منوعات

المرونة البدنية: قوة جسدية ولياقة ذهنية

إسراء الردايدة

عمان– اللياقة البدنية العالية لا تأتي فقط من اتباع نظام غذائي صحي او المواظبة على التمارين الرياضية القاسية، بل هي مرتبط بمرونة الجسم التي تمنحه الوقت لمواصلة أداء مهامه اليومية والجسدية على المدى الطويل.
فالمرونة البدنية ليست جزءا من التمرين الرياضي وحسب، بل هي أيضا جزء من المواجهة اليومية والقوة العصبية، التي تمنح الجسم مساحة للراحة الفسيولوجية والقوة العصبية أيضا، تضاعف من المناعة في الجسم لمواجهة التوتر، وتحمل أصعب المواقف من دون انهيار.
ولكل شخص قدرة تحمل مختلفة، ولكن حين يتعلق الأمر بالمرونة، فهي مرهونة بالقدرة الفردية والتمارين المحددة، التي تنشئ هذه المرونة، وتنعكس على وظائف الجسم، وتحدث تغييرات هائلة في العضلات والجسد وشكله، وتتيح له تحكما أكبر إلى جانب رفع مستوى اللياقة البدنية.
وتتبع تمارين المرونة التمارين الرياضية العادية، وفي الأصل، وحتى يصبح الجسم مرنا، مع الحفاظ على هذه المرونة، يجب أولا أن يعرف الفرد كم من المرونة يحتاج، وهي ليست بالقدر الكبير، الذي يمكن أن يظنه، فهو ليس بحاجة إلى مرونة مثل لاعب الجمباز، الذي يتطلب منه عمله أن يمتلك جسما مرنا قادرا على الانحناء والالتواء لتأدية تمارين صعبة دقيقة، وتتطلب وزنا خفيفا وجسما ليّنا كالمعجونة.
هذا ما أكده ملاكي ماكهيو مدير الأبحاث في معهد نيكولاس للطب الرياضي في مستشفى لينوكس هيل في مدينة نيويورك، مضيفا أن رياضات أخرى لا تتطلب قدرا عاليا من المرونة مثل؛ عدائي المسافات الطويلة الذين يتطلبون عضلات قوية جدا وهكذا.
فيما البقية منّا، يحتاجون إلى مستوى محدد من المرونة، التي تقع في الوسط، ولزيادة مستوى مرونة الجسم، يجب البدء بتأدية تمارين الاستطالة ولمدة 10 دقائق يوميا، حيث يتم التركيز على العضلات الرئيسية، التي تشمل الجزء العلوي من الجسم؛ اليدين والعنق والكتفين، والظهر والجزء السفلي من الجسم، ويشمل الفخدين والساقين والكاحلين.
وهنا يجب التركيز على معدل النشاط اليومي، وأكثر العضلات استخداما وعرضة لخطر الإصابة، فإذا كنت تجلس على المكتب لساعات طويلة مثلا، يجب أن تولي انتباها لأسفل الظهر والكتفين والركبتين.
أما إذا لم تتوفر لديك 10 دقائق في اليوم لممارسة تمارين الاستطالة والمد، فحاول ممارستها بضع مرات في الأسبوع بدلا من كل يوم، وفي الحقيقة، فإن ممارستها تساعد الجسم على البقاء نشطا، بحسب دراسة نشرت في مجلة Journal of Strength Conditioning and Research، حيث وجدت الدراسة أن ممارسة تمارين الاستطالة يوما بعد يوم، لها أثر كبير في الحفاظ على مستوى جيد من المرونة، حيث فقد عدد ممن شاركوا في الدراسة نحو 7 % من محيط الورك خلال شهر مقارنة بأولئك الذين لم يمارسوا هذه التمارين.
وعند ممارسة تمارين الاستطالة التي تمنح المرونة للجسم، ستصبح مع الوقت أفضل ما تمضيه خلال اليوم، فهي تمنح الجسم صفاء الذهن والتركيز، وتعلمه التنفس بطريقة صحيحة، وتمنحه استرخاء كبيرا، مما ينعكس على الصحة النفسية والبدنية لاحقا، بحسب موقع Fitness Magazine
ولكن كيف تفيد تمارين المرونة الفرد ماديا وروحيا وعاطفيا ونفسيا، فهي تساعد من الناحية الجسدية على تحسين نوعية الحركة والتموضع للجسم من خلال إجراء حركات سريعة ودقيقة وقوية، والعودة للحالة الطبيعية، وتحسن خصوصا من الوقفة وطريقة الجلوس، كما أنها تزيد من القدرة على التحمل والقوة من خلال التحكم في العضلات؛ إما بزيادة استطالة العضلة أو تقصيرها، وهذا يترجم إلى زيادة وتيرة التمرين العضلي والقوة والتسارع.
وتسهم المرونة في الجسم في تجنب الوقوع في الألم، نتيجة ضيق حركة العضلة، التي تبدأ في مناطق مثل الكوع والركبة، وتحمي من الإصابات المتقلبة، وتساعد بالبقاء والحفاظ على لياقة بدنية أعلى وعمر أكثر صحة وشبابا، وتمنح الجسم الراحة والاسترخاء أيضا، وتزيل الغضوط البدنية غير المرغوب بها، لأن الجسم يعيد تحرير نفسه، حين يتعود على المرونة، للتخلص من التوتر.
ولأن الجسم هو العدسة التي تنظر للحياة من خلالها، فإن المرونة تنعكس روحيا على من يملكها بطرق مختلفة، فالتوتر في الجسم هو انعكاس لما تعيشه، والتمدد من خلال تمارين الاستطالة يتيح لك طرد العوامل السلبية وتجربة أوجه الترابط والحدانية في الحياة، وتفتح الباب لمعتقدات ووجهات نظر لرؤية الحياة بشكل أفضل وأوضح، وحتى رؤية الموضوعية والآخرين كعلامة فارقة، لأنك حين تمتلك مرونة في الجسم تنتقل للفكر، لتصبح أكثر قدرة على رؤية نفسك ومن حولك من الداخل والخارج والتمتع بهذا.
ومن يمارس تمارين المرونة المتمثلة بالاستطالة، يشعر بأنه قادر على فصل أجزاء من جسده، وربط أجزاء أخرى، وبالتالي يتعرف على جسمه، ويصبح أكثر معرفة به، وعلى الاتصال بهيئته العامة التي تعلمه قيمته الفردية ويقدر ما يملكه ويتمكن من التنفس الصحيح.
كما أن المرونة تخلص الجسم من التوتر، ويحررها من الحزن والغضب والحقد وثورة الانفعالات العاطفية الدرامية، وتسهم في رفع حالتنا المزاجية. ومن يقدر على تحملها من خلال المرونة، عادة ما يمتلك وجها مختلفا ومنيرا، فهي تنتقل من نقاط القوة في الجسم للوجه، حيت تعكس الصحة النفسية فيه، لأن المرونة تساعدك على تركيز كل هذه الأمور، وتجعلك أكثر قدرة على فهم نفسك من الداخل، ما ينعكس عليك من الخارج، والتخلص من التوتر يقربك لمن حولك أكثر، لأنك تصبح سهلا بالتعامل والتواصل وأيضا مريحا.
كما تزيل الضبابية حول ما لا نفهمه، لأننا نصبح أشبه بجسر يمتد للتطلع لمستويات فهم أكثر ووضوح وفكاهة عبر تخطي الألم والمقاومة، وهو متمثل بكوننا مرنين باكتشاف ما نجهله حول أنفسنا.
كما أن المرونة تساعدنا على التركيز بشكل أفضل وتحديد أولوياتنا، فالتفكير أمر، والتشبث بالفكرة أمر مختلف، ومعرفة مركز الانتباه، والحفاظ على الأمور المهمة يمكن تعلمه من خلال تمارين امتداد مختلفة، كونها تستقطب مختلف مناطق الجسم وبوضعيات مختلفة موجهة إما لليدين أو الكتفين أو القدمين أو الرقبة وحتى الظهر وأصابع القدم والركبة وغيرها.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock