حياتناصحة وأسرة

المرونة النفسية.. تسخير القوة الداخلية لمواجهة التحديات

عمان- قد لا تكون الهدايا المادية أفضل الهدايا التي نتلقاها في حياتنا، فقد تكون المهارات والخبرات التي نتعلمها من المقربين إلينا هي أفضل ما نتلقاه.
كثيرة هي المهارات التي يحتاجها أطفالنا بشكل أساسي لإحراز النجاح والازدهار في حياتهم، فماذا لو قدمنا لهم هذا العام هدية يحتاجونها بالفعل، فعوضًا عن منحهم لعبة إضافية، ما قولكم لو منحناهم هدية: القدرة على النهوض؟
يطمح العديد من التلاميذ إلى تحقيق هدف ما، لكنهم يتوقفون عن ملاحقته بمجرد أن يواجهوا عقبة أو تغييرا ما، وهذا هو حال كثير منا أيضًا. يساعدك التمتع بالمرونة النفسية على تسخير القوة الداخلية اللازمة للنهوض بعد مواجهة تحديات الحياة.
ما المرونة النفسية؟
– التفكير بواقعية: يعتقد معظم الناس أن المرونة هي وليدة التفاؤل، هذا الأمر صحيح، ولكن ليس لدرجة التفاؤل الذي ينطوي على التعامي عن الواقع. مشاهدة الحياة من خلال نظارات وردية اللون لن تعود بالنفع عليكم أو على أطفالكم. ينبغي علينا إدراك أن اتباع نهج واقعي لا يعني رؤية الحياة بمنظور كئيب ومتشائم، بل يعني تقبل حدوث السيئ وانتظار وقوع الجيد. ذكّروا أطفالكم أن حال الدنيا متقلب، وأن الأمور السيئة قد تتحسن للأفضل قريبًا، وأن العكس وارد أيضًا، واحرصوا دائمًا على الاستعداد للأسوأ من خلال وضع خطة بديلة.
– البحث عن المعنى: لا بد أننا جميعًا نعرف بعض الأشخاص الذين يستسلمون ويتخلون عن أهدافهم حالما يمرون بأوقات صعبة أو يواجهون مشقة، حينها تخور قوى هؤلاء ويبدأون بالتساؤل عن سبب وقوع الأمور السيئة لهم، بينما يجد ويبحث البعض الآخر عن المعنى خلف وقوع هذا لهم. البحث عن المعنى يساعد على بناء الجسور بين الواقع الصعب والمستقبل الأفضل.
– الارتجال: الجزء الثالث لبناء المرونة النفسية هو القدرة على الإنجاز بصرف النظر عما بين أيدينا وعما هو متاح لدينا، بعبارة أخرى، قدرتنا على الارتجال لحل مشكلة معينة حتى لو كنا نفتقر للأدوات المناسبة لذلك.
المرونة النفسية هي القدرة على النهوض ثانيةً بعد أن نتعثر ونسقط بسبب مصاعب الحياة. السعي نحو امتلاك المرونة النفسية هو رحلة شخصية تستحق القيام بها، والسُّبل في تطويرها واكتسابها تتباين من شخص لآخر، دعونا نستثمر هذا الموسم في غرس مفهوم المرونة النفسية في نفوس أطفالنا وفي تعزيز قدرتهم على الصمود.
دينا هلسة
اختصاصية علم نفس تربوي
مجلة “نكهات عائلية”

زر الذهاب إلى الأعلى