آخر الأخبار حياتناحياتنا

“المرونة” تساعد على الصمود النفسي أمام الأزمات

مجد جابر

عمان – عادة ما يفتقد المرء في تفاصيل حياته اليومية، إلى عامل المرونة عند التعامل مع الأزمات، تحديدا الشخصية والمحيطة به، فيقف عاجزا أمامها، مستسلما لا يفكر في حلول لها أو على الأقل محاولة التعايش معها.
افتقاد العديد من الأشخاص للمرونة، ازداد منذ بدء جائحة “كورونا” بداية العام الماضي؛ إذ كان وقع الصدمة كبيرا ولم يكن هنالك قدرة على التكيف معها، إنما زاد الخوف والقلق، وغاب التفكير المنطقي للأشياء.
ولكي يستطيع الفرد مواجهة الأزمات التي تعترض طريقه، ينبغي، وفق خبراء، أن يحاول التقليل من خطرها وعدم تعظيمها، والأهم أن يدرك أن طول المحنة لا يعني أنها ستستمر للأبد، إنما سيأتي يوم ويتوقف ذلك، فقط يتطلب الأمر بعض الصبر.
المرونة في علم النفس الإنساني هي القدرة على الاستمرارية وتحدي أكثر الظروف صعوبة، وتسخير إمكانية كل شخص بما يساعده على المضي ومحاربة المعوقات.
يستطيع الإنسان الذي يتمتع بمرونة نفسية مواجهة الصعاب الحياتية، وقد يكون ذلك فرصة للتعلم وتعويد النفس على المثابرة والتكيف مع الظروف المختلفة ومحاولة التعايش معها.
دراسة تبين أن الأشخاص الذين يتمتعون بمستوى مرونة أعلى من غيرهم يتمكنون من إحداث التغيير والوصول إلى الأهداف المطلوبة بسرعة أكبر من الأشخاص الذين يتسمون بمرونة ضعيفة وهشة، كما أنهم لا يتركون مجالاً للأحداث السلبية والمتاعب الحياتية أن تهزمهم وتسحق صمودهم النفسي أمام الأزمات؛ ما يزيدهم صلابة.
وفي ذلك، يذهب الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة، الى أن كل أزمة لابد أن يخرج منها الشخص بفائدة وتجربة جديدة وخبرة مختلفة، وأزمة جائحة كورونا شكلت صدمة كبيرة لدى الناس، ومع الوقت أصبحت هذه الصدمة تمرينا وتدريبا على إمكانية التعايش والتفكير بحلول ملائمة للمرحلة.
ويشير مطارنة الى أن الأزمة نفسها علمت الشخص المرونة والتكيف، فعادة ما تخرج الأزمات ما بداخل الإنسان من قوة، فالشخص عندما يكون في موقف عصيب يبحث عن نافذة أمل تنقذه مما يعيشه، مبينا أن جائحة كورونا، ورغم كل ما تسببت به من متاعب، إلا أنها علمت الأفراد صفات جديدة منها المرونة والتكيف والتعايش والبحث عن حلول للمشكلات، ومحاولة التغلب على الصدمة والخوف والقلق.
وبالتالي، فإن كل أزمة نمر بها فيها فائدة يجب استغلالها لإيجاد حلول لمشكلات تواجهنا، وبالتالي الإنسان العام الماضي اختبر تجربة كبيرة لم يتوقعها يوما، لكنها أعطته خبرة جيدة لمواجهة أي نوع من المشكلات ومحاولة التعاطي معها بشكل إيجابي.
ويوضح أن الناس حينما أيقنوا وجود مشكلة، انتقلوا لمرحلة من التفكير تخرجهم من هذه الأزمة بأقل الأضرار، ومع مرور الأيام كانت الدروس المتعلمة أكبر، وأن هناك دائما نافذة للخروج، كما زادت حالة التعاطف الإنساني والإحساس بالآخر، والتعلم من الدروس الحياتية.
ويضيف مطارنة أن كل إنسان معرض لأن يختبر أزمة ما تدخل لحياته، وتبقى القوة الحقيقية في القناعة واليقين والقدرة على التكيف مع المعطيات الآنية، فقد يمر الإنسان بأزمات ومتغيرات وهذه هي طبيعة الحياة، بالتالي فإن ذلك يعطي الناس مهارات جديدة وخبرات وقدرات جديدة على التعامل مع المواقف الصعبة وكل أزمة هي “فرصة” حقيقية لاختبار قدرة الشخص على التكيف والتعامل بقوة مع المواقف.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock