أفكار ومواقف

المزيد من قرارات التكافل الاجتماعي

في أمر الدفاع التاسع الذي أعلنته الحكومة أول من أمس، اتخذت الحكومة تحت شعار التكافل الاجتماعي قرارات لدعم استمرار عمل العمال والموظفين والشركات في القطاع الخاص في ظل جائحة فيروس كورونا، حيث سيتم بموجبها تخفيض رواتب عمال وموظفي الشركات التي تواجه صعوبات في عملها، أو التي تعطلت بسبب منعها من العمل مؤقتا.
رواتب العمال والموظفين في شركات القطاع الخاص وعمال المياومة الذين تنطبق عليهم الشروط التي تضمنها أمر الدفاع التاسع، سيدفعها الضمان الاجتماعي، لذلك لن تكون كبيرة، وستشهد انخفاضا كبيرا جدا، بهدف تمكين العمال والشركات من تجاوز المرحلة الخطيرة وتداعياتها.
ولكن تخفيض الرواتب سيرتب أعباء إضافية على العمل والموظفين في القطاع الخاص. نعم هو سيدعم استمرارية الشركات، والعمال، ولكنه سيفرض ضغوطا غير مسبوقة على العمال الذين مطالبون بالتكيف مع الظروف الجديدة الطارئة التي لا يمكن تجاوزها من دون اتخاذ قرارات كبيرة ومصيرية.
رواتب آلاف العمال والموظفين في القطاع الخاص بعد تطبيق أمر الدفاع التاسع لن تزيد على 500 دينار، ما يجعل توفير المتطلبات الرئيسية للمعيشة في غاية الصعوبة لهم ولأسرهم، خصوصا للكثير منهم الذين عليهم التزامات أخرى مثل القروض الشخصية والسكنية وغيرها التي تحصلوا عليها في فترة سابقة، وكذلك فواتير الكهرباء والمياه والهواتف وغيرها.
نعم. القرارات صعبة، ولكنها، بحسب الحكومة ضرورية وغير ممكن الاستغناء عنها لتجاوز الظروف الاستثنائية، وهي تدخل في باب الحماية الاجتماعية، وتعزيز التكافل الاجتماعي، ولذلك فإن قدرة الموظف أو العامل على مواجهة هذه الظروف بالأجر الجديد، صعبة جدا وقد تكون مستحيلة، إذا لم يرافقها الكثير من الإجراءات الأخرى الضرورية التي تساعده على التكيف مع هذا الواقع، وتوفير متطلباته ومتطلبات أسرته الضرورية والأساسية.
بات لزاما في ظل التخفيض الكبير الذي طال الأجر الذي سيتقاضاه آلاف العمال والموظفين في القطاع الخاص، أن تكون هناك تخفيضات أخرى تطال تكاليف المعيشة، أو تأجيل بعض الفواتير المستحقة الدفع كالكهرباء والمياه والهواتف وغيرها.
نعم، الكثير من البنوك أجلت دفع القروض لشهر نيسان، وبعضها أجلها لثلاثة أشهر، ولكن هذا لا يكفي.. أعتقد أن هناك حاجة ومن منطلق التكافل الاجتماعي، إعفاء المقترضين من جزء من الدفعة الشهرية أو حتى كلها، لشهر أو شهرين، مع تأجيل السداد لنهاية العام. فمن هذا الباب، ستساهم البنوك في التكافل الاجتماعي، وتساعد المقترضين على تجاوز الأزمة، وسداد ما تبقى من القروض.
ولن يكفي ذلك، أيضا، فهناك حاجة ماسة لتخفيض أسعار الكثير من السلع والخدمات الضروريةإ، فالوضع الاستثنائي الحالي يتطلب قرارات استثنائية لمساعدة المواطنين، لذلك، فإن إلغاء ضريبة المبيعات في هذا الظرف بات أمرا ملحا وضروريا، قد يحرم مثل هذا القرار الحكومة من مداخيل، ولكنه سيساهم بتمكين العمال والموظفين من تأمين التزاماتهم الضرورية والأساسية.
الظرف الاستثنائي، يستدعي قرارات استثنائية، ولكنها ضرورية.. لا ينفع هنا تحميل كاهل العمال والموظفين بأعباء إضافية، يجب أن تتحمل الحكومة والشركات والمؤسسات في القطاع الخاص التي ما زالت تحقق أرباحا كبيرة جزءا من هذا الحمل الاستثنائي.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock