صحافة عبرية

المستوطنون: أصحاب العقار الجدد


ألوف بن -هارتس



في ذروة احتجاج المستوطنين على خطة الانفصال من غزة، قبل خمس سنوات، قال لي صديق ساخر “لا تتأثر بالمظاهرات واغلاق الشوارع. فهذا في الحاصل نضال من أجل المال”. قلت له: ماذا دهاك، ان أكثر المتظاهرين اصلا ليسوا من غوش قطيف، فهم يأتون في نقليات من الضفة الغربية.


أجاب “بالضبط. انهم يعلمون بأن ما ينجحون في احرازه الآن في غزة سيكون أرضية التعويضات في المستقبل عندما يأتون لاجلائهم عن يهودا والسامرة”.


تذكرت هذا الحديث عندما رأيت حملة نشر مجلس يشع، الذي يدعو الى تجديد البناء في المستوطنات بكامل القوة، عندما تنقضي فترة التجميد في السادس والعشرين من ايلول؛ وعندما قرأت عن الدعاوى التي لا تنتهي لزيادة التعويضات للمجلين عن غزة؛ وعن “المسار الأحمر”، و “المسار الأخضر”، و”المسار للمقاولين وأصحاب الاعمال” و”المسار للسلطات المحلية” للحصول على تعويضات من الدولة عن التجميد الحالي في الضفة؛ او عن الطلب الى الحكومة تعويضا ماليا بسبب القطيعة التي تفرضها السلطة الفلسطينية على منتوجات من المستوطنات.


إن حركة الاستيطان في المناطق أصبحت بالتدريج مثل كثير من الحركات الطلائعية وحركات الاحتجاج قبلها، جماعة ضغط سياسية – اقتصادية، تسعى الى زيادة قوتها السياسية لاستجلاب المال والأراضي من الدولة. لا يوجد اليوم أي فرق بين مطالب البناء، والدعم والتعويضات لمجلس يشع والمقربين منه في الكنيست وبين مطالب المخصصات لشاس، وخصخصة أراضي الكيبوتسات او “جماعة ضغط زر الكهرباء” لعمال شركة الكهرباء. سيطر الخطاب الاقتصادي الكبير على المستوطنين، حتى إن أعمالهم الانتقامية من الفلسطينيين تسمى “تسعيرا”.


يبدو ان هذا هو التطور الحتمي للأفكار، التي تصبح منظمات، وتحشد موارد وتأثيرا سياسيا، وتنفصل في مرحلة ما عن العقيدة والحماسة وتنشغل بزيادة حسابات مصارف أعضائها ومؤيديها ومقربيها. لم تنشأ شركة الكهرباء لترتيب أجور ضخمة ومخصصات تقاعد سخية للعمال بل نشأت على أنها مشروع تطوير صهيوني. تبين لورثة “الشيخ من نهرايم”، بنحاس روتنبرغ، قوة احتكار الكهرباء وقدرتها على جعل عمالها أغنياء وأصبحت مثلا تحتذي به كل جماعة ضغط ومجموعة قوة في اسرائيل.


حدث شيء مشابه لحركة الاستيطان. فهناك أيضا بدأوا بالرقص والنشيد على التلال، وقراءة كتب الحاخام كوك، وهم يعملون الان عن طريق جماعات الضغط ومكاتب النشر، مثل جماعة ضغط الهواتف المحمولة، واتحاد المصارف ورابطة مستوردي السيارات. حظي المستوطنون باحتكار حكومي لتطوير أراضي الضفة الغربية، وهم مشغولون بتعزيزه وزيادة قوته، تحت غطاء “تحقيق الصهيونية” و”النضال من أجل أرض اسرائيل”. بماذا يختلف هذا عن “اعادة المجد كما كان” عند شاس التي تطورت لتصبح مشروعا اقتصاديا واسع النطاق يسيطر بالتدريج على مواقع قوة وميزانيات أخرى؟ أو عن مساواة ومشاركة أصحاب الكيبوتسات الذين أصبحوا أصحاب مشاريع وتجار عقارات؟


من وراء حملة يشع لتجديد البناء مصالح اقتصادية واسعة النطاق: مقاولو بناء وأعمال تراب، ومهندسو عمارة، وشركات حراسة، ووسطاء، ومحامون، ومخمنو أراضي، وتجار أثاث وترحيل البيوت، كلهم سيكسبون من انهاء التجميد. وفي الوضع القائم الان يكسبون في يشع عيشهم على نحو غير سيء: كتب يهود الياهو، مدير حركة “ريغافيم” في مقالة قبل بضعة أسابيع، أنه أنفقت في السنين الاخيرة عشرات ملايين الشواكل في بناء مبان قابلة للنقل، “زيد على الاستيطان بفضلها نحو ألفي نسمة”. من حصل على هذا المال؟


اقترح الياهو على رفاقه في حركة الاستيطان توفير نفقات ضخمة في البناء الهامشي، وحصر العناية في نضال عام وقانوني وسياسي – مثل شركة تنوفا التي تصدر منتوجة جديدة “وتنفق ملايين الشواكل في الدعاية والعلاقات العامة وما أشبه”. ويرى ان هذه طريقة أكثر فاعلية لانقاذ المستوطنات ممن يسعون الى نقض عراها.


هذا المسار قد تم. تخلى المستوطنون عن احتمال اثارة الحماسة العقائدية من جديد، وهم يحصرون عنايتهم في تحصين مشروعهم وتوسيعه مثل شركتي تنوفا وشتراوس. في هذا شيء مشجع: فثمة “سعر” لمن يشغل نفسه كثيرا باستجلاب الاموال من الدولة. فكما اشترت الدولة مستوطني غوش قطيف، تستطيع عقد صفقة أيضا مع رفاقهم فوق التلال.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
44 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock