صحافة عبرية

المستوطنون باتوا معتادين على حماية الجنود وهم يعربدون

هآرتس

بقلم: عميره هاس

3/12/2021

أصبح معتادا أن يردني اتصال من فلسطينيين في الضفة الغربية، يبلغونني فيه أن المستوطنين هاجموا مرة أخرى. الرقم هذه المرة جاء من عارف جابر من البلدة القديمة في الخليل، وقال لي: “عند الساعة الثانية فجرا اتصل معي ابن عمي وأيقظني من النوم، وقال إن المستوطنين يرشقون الحجارة ويحطمون زجاج عدد من السيارات المتوقفة، وسيارتي أيضا”.
هذا الهجوم حدث منذ فترة، بمفاهيم الخليل، في نهاية شهر آب (أغسطس). الهجمات تتم هناك كل يوم تقريبا. بشكل عام هي ليست دراماتيكية بما يكفي لتحتل العناوين، أو أنها لم توثق بالكاميرات أو أن الفيلم نفسه لم يكن صور من الزاوية الصحيحة. هذه المرة بدلا من انتظار حادثة دراماتيكية ومصورة بشكل جيد سنقوم بوصف القليل مما يحدث بصورة روتينية، ثلاثة أحداث مع النموذج المعروف: مستوطنون يهاجمون فلسطينيين والجيش يعاقب الأخيرين.
يوم السبت 28-29 آب (أغسطس)، تم خرق صمت الليل في حي جابر بصرخات عالية: بين 12-15 إسرائيليا يهوديا اندفعوا في نزلة الشارع الرئيسي. كان يبدو أن أعمارهم بين 16 و18. كانوا يصرخون ويرشقون الحجارة على البيوت والسيارات. وقد أصابوا م. (18 سنة) في رأسه. هو وإخوته كانوا يملأون خزان المياه على سطح بيتهم بالمياه التي انتشلوها من بئر الجمع الموجودة في الساحة. عندما سمعوا الصراخ اعتقدوا أن الأمر يتعلق بشجار عائلي، واثنان منهم خرجا من البيت لرؤية ما يحدث. وقد وصلوا الى “حاجز جابر”، بوابة حديدية وضعها الجيش الإسرائيلي، وهو واحد من عشرات الحواجز والعوائق الاسمنتية والبراميل والبوابات المغلقة بشكل دائم تم وضعها في منتصف الشوارع، التي تفصل قلب البلدة القديمة عن باقي أجزاء مدينة الخليل. خلف البوابة تقف سيارات لسكان حي جابر التي لا يسمح السفر فيها في شوارع الحي.
م. وشقيقه شاهدا الإسرائيليين وهم يحطمون بالحجارة الكبيرة من مسافة صفر زجاج السيارات الواقفة وهياكلها، بالضبط تحت عيون كاميرات المراقبة. عدد من الجنود المسلحين كانوا يقفون قرب راشقي الحجارة. هم كما يبدو نزلوا من الموقع العسكري الذي يوجد على مدخل الزقاق الذي يؤدي الى الحرم الإبراهيمي -مغارة الماكفيلا، الذي يبعد 20-30 مترا عن حاجز جابر. الشباب الإسرائيليون لاحظوا الأخوين ورشقوا الحجارة عليهما وبدأوا يركضون خلفهما. الأخوان هربا وصعدا الى السطح لتحذير الأخ الثالث. راشقو الحجارة وجهوا ضربهم نحو سطح البيت الموجود في أسفل الشارع. وحجر أصاب رأس م. من الخلف، وقد تم نقله الى المستشفى.
الخياط محمد جابر يعيش في البيت الذي يقع خلف البوابة الحديدية. وقد استيقظ فقط على صوت النار، كما قال في المخيطة الصغيرة خاصته بعد يوم من ذلك. شباب فلسطينيون أرادوا إبعاد راشقي الحجارة من الحي وقاموا برشق الحجارة عليهم. الجنود بدأوا بإطلاق النار على الفلسطينيين. بالإجمال خرب الشباب الإسرائيليون برعاية الجيش تسع سيارات متوقفة، ثمن التصليح يقدر ببضعة آلاف من الشواقل، التي لا تتوفر للجميع، لتصليح كل سيارة. عدد من أصحاب السيارات مثل عارف جابر قدموا شكوى في الشرطة، آخرون مثل الخياط لم يقدموا. “لا توجد جدوى”، قال “نحن عرب”.
والدة الشاب الذي أصيب، قالت: “الجيش ورجال الشرطة يدافعون عن المستوطنين. وفورا يقولون إننا المذنبون. في كل يوم جمعة عندما ينزل المستوطنون الى الحي (من أجل الصلاة في الحرم الإبراهيمي) يكون هناك هجوم معين. نحن لم نعد نحصي. إذا لم يكسروا أي شيء فإنهم يصرخون ويشتمون أو يضربون، هذا يكون جيدا ونحن نتنفس الصعداء”.
المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، قال: “هذه كانت عمليات رشق حجارة متبادلة بين المستوطنين والفلسطينيين، التي أدت الى الإضرار بممتلكات الفلسطينيين وإصابة فتى إسرائيلي. قوة للجيش وصلت الى المكان وعملت على تفريق خرق النظام، بما في ذلك إطلاق النار في الهواء”.
يضربون أمام أنظار الجميع
بعد مرور أسبوعين، شاهد شادي المحتسب (37 سنة) عددا من الاولاد اليهود، الذين يضايقون أولادا فلسطينيين قرب بيتهم. هذا كان بين حاجز حرس الحدود الموجود في طرف الحرم الإبراهيمي وحاجز الجيش الموجود في زاوية بيت قفيشة، الواقع في شارع السهلة. المحتسب، الذي بيته محصور بين الحاجزين، خرج للدفاع عن الأولاد الفلسطينيين. الجندي الموجود في الموقع دفعه وصرخ عليه بذريعة أنه ضرب الأولاد اليهود. المحتسب تحداه وقال له “أنا فقط فصلت بينهم. كل شيء موثق (في كاميرات المراقبة)، انظر إذا كنت ضربتهم”. القليل من سكان الحي الواقع أمام الحرم الإبراهيمي، الذين ما يزالون يسكنون في بيوتهم، معروفون لجنود الجيش ورجال الشرطة. مع ذلك، في الأسبوع نفسه، الذي فيه بدأ عيد الغفران، الجنود الذين يوجدون على الحاجز أوقفوا المحتسب وطلبوا رؤية هويته واستفزوه تقريبا كل يوم. مرة واحدة على الأقل أحد الجنود أيضا ركله، قال. “ما رأيك أن أعتقلك؟ ما رأيك أن أخبط رأسك بالحائط؟”، يستعيد كيف سأله الجندي ذات مرة. لقد استنتج بأن ذلك عقوبة لأنه فصل بين الأولاد اليهود الذين يضربون وبين الأولاد الفلسطينيين.
في يوم الجمعة، 17 أيلول (سبتمبر)، عند الساعة الثالثة والنصف ظهرا، هو وشقيقه الأصغر منه أوقفا هناك مرة أخرى. وقد سئل أسئلة مزعجة. وتم إيقافه مقابل الحائط من أجل التفتيش وطلب منه إبراز بطاقة الهوية للتعريف عن نفسه. عندما تبين أن شقيقه نسي بطاقة هويته اتصل مع الأم من أجل إحضارها. بعد ذلك أخلى الجنود سبيلهما، لكن عند ابتعادهما سمعا أحدهم يصرخ على الأم بكلام غير لائق وشتائم، عادا بسرعة الى المكان وصرخا في وجه الجندي. عندها توقف عن الشتم، وابتعدا عنه. ومرة أخرى سمعاه يشتمها. مرة أخرى عادا بغضب والجندي بدأ بدفع المحتسب وانضم اليه المزيد من الجنود ورجال شرطة حرس الحدود. الشقيقان رميا على الأرض. هناك فيلم فيديو يظهر تجمع عدد من الجنود ورجال الشرطة وهم يلوحون بالهراوات والبنادق ويضربون أمام أنظار الجميع.
“أنا واثنتان من أبناء العائلة تدخلنا وحاولنا حمايتهم وإبعاد الجنود عنهم”، قالت الأم عفت، في نهاية الخمسينيات من عمرها. الجنود اعتقلوا الاثنين المضروبين في جسدهما وعلى وجوههما وصودر هاتفاهما. وقد تم جرهما طوال يوم تقريبا، وهما مكبلان ومعصوبا العيون ويتألمان في جميع جسمهما، بين مراكز الاعتقال والسيارة والقاعدة العسكرية وشعاري تصيدق (في حين أن المحتسب البالغ بقي مكبلا في السيارة) ومن هناك الى السجن في عوفر. من هناك تم إعادة المحتسب مرة أخرى الى شعاري تصيدق لإجراء فحص صغير وسطحي وأعيد الى عوفر. بعد أربعة أيام تم إطلاق سراحهما بكفالة. رد المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي أنه لم يتم تسلمه حتى ساعة إغلاق العدد.
الجنود لم يبذلوا أي جهد
كدمات شديدة، تطبيب واعتقال، كانت عقوبة أبناء عائلة سدر، الذين تجرأوا على استدعاء الشرطة أثناء قيام إسرائيليين يهود برشق الحجارة على بيتهم. مقطع فيديو من 6 آب (أغسطس) عند الساعة 11:30 ليلا، أظهر وجوها بيضاء ملثمة وهي ترشق حجارة كبيرة من سطح بيت هداسا. جنديان كانا قربهم حاولا، لكن ليس حقا كلفا أنفسهما، وقفهم، قال ياسين سدر (19 سنة). والد العائلة عبد الخالق اتصل مع الشرطة. وهي بدورها جاءت. راشقو الحجارة نزلوا عن السطح. بعد أن هدأ أبناء عائلة سدر والجيران، الذين أيضا رشقت الحجارة على بيتهم، جلسوا على مدخل البيت وتحدثوا معا.
عندها ظهر 20 جنديا تقريبا، الذين توجهوا نحوهم بسرعة. أربعة، قال ياسين لبتسيلم، انقضوا عليهم بالركل واللكمات. هو صرخ وسأل: لماذا؟ لكنهم استمروا بركله وضربه أمام أنظار الجميع، ودفعوا بوجهه الى داخل بوابة دكان مغلق وربطوا يديه بالأصفاد البلاستيكية من الخلف. احتجاج والده والآخرين لم يساعد. شقيقه سائد (17 سنة) صرخ على الجنود، وعندها ستة منهم هاجموه واعتقلوه. الشقيقان تم أخذهما الى “بيت رومانو”، وهو أحد مرافق المستوطنين في الخليل.
أحد الجنود ضرب ياسين بقبضته على وجهه. نزف دمه من أنفه وفمه. “لقد شعر أن القفاز الذي يضعه على يده مصنوع من الحديد”، قال. الجنود أيضا شتموا أمه وعائلته وواصلوا ضربه وركله. حسب تقديره، عشر دقائق أخرى الى أن شعر بأنه يفقد الوعي. شعر بألم في يديه وعرف أن شخصا ما يقطع الأصفاد البلاستيكية، عندها اكتشف أنه موجود في سيارة إسعاف إسرائيلية، منها نقل الى سيارة إسعاف فلسطينية، هناك مرة أخرى فقد الوعي. وعندما أفاق وجد نفسه في مستشفى فلسطيني.
الأخ سائد تم أخذه الى مركز للشرطة في مستوطنة جفعات هأفوت التي توجد على أراضي عائلة الجعبري. وقد تم إطلاق سراحه فورا ولكن قيل له إن عليه المثول للتحقيق في 8 من الشهر. وقد جاء كما طلب منه، تم إطلاق سراحه. هو وأبوه قدما شكوى ضد المستوطنين والجنود الذين هاجموهما. بعد ساعتين، قرب بيته، انقض جنود على سائد واعتقلوه مرة أخرى. والده جاء لتخليصه. رجال الشرطة أخبروه بأن عليه المثول غدا في مركز الشرطة في 9 آب (أغسطس). وهذا ما فعله وثانية قال له رجال الشرطة إنه لا يوجد تحقيق ويمكنه العودة الى منزله. رد المتحدث بلسان الجيش لم يتم تسلمه حتى ساعة إغلاق العدد.
“بالضبط لهذه الأسباب فإن الكثير جدا من الأشخاص تركوا البلدة القديمة”، قلت لشادي المحتسب وأمه عفت في نهاية أيلول (سبتمبر). “من أين لكما هذه القوة لتبقيا؟”، أجابت الأم بسؤال: “نحن من هنا، الى أين نذهب؟”. الابن أجاب: “قمة الشجرة طولها متران لكن الجذور طولها ستة أمتار”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock