أخبار محلية

المسجد الحسيني: تحفة معمارية ودينية في قلب العاصمة

رجاء سيف

عمان- تمتزج بساطة منطقة وسط البلد مع حاضر عمان المشرق وعراقته؛ حيث يتناغم سحر قلب المدينة القديم مع ما شهدته عمان من تطور وحداثة.
ورغم بساطة وسط البلد وضيق ممراتها واكتظاظ شوارعها بالمارة والحافلات، إلا أنها تضم أقدم وأكبر مساجد عمان “المسجد الحسيني”، والذي بُني في عهد الخليفة عمر بن الخطاب بهندسة راشدية تحمل عبق التاريخ منذ نحو أربعة عشر قرنا.
تتداخل الأصوات في واحة المسجد فتستمع لصوت الباعة الذين يفترشون الأرض ببضائعهم بجانب المسجد ليعلو عليها 5 مرات في اليوم صوت تكبيرات الصلاة التي يُنادى بها من الحسيني.بقي المسجد المزين بالفسيفساء يحمل اسم الجامع العمري حتى عشرينيات القرن الماضي، حين أعيد بناؤه في عهد الملك المؤسس عبدالله بن الحسين العام 1341 هجرية الموافق 1921م وحمل اسم “الجامع الحسيني” نسبة الى الشريف الحسين بن علي.
لا يعد المسجد الحسيني مسجدا وحسب، فهو تحفة رائعة يتزين بها وسط البلد، فهو جامع لرواد السوق والتجار المتواجدين هناك.
بني المسجد الحسيني فوق أنقاض المسجد الأموي القديم الذي اختفت ملامحه، وتم استخدام الخلطة الإسمنتية في بناء مئذنته الشرقية ذات الخوذة الحجرية، والتي دُمرت جراء زلزال 1927 فتم استبدالها بالخوذة الخشبية في الأربعينيات من القرن العشرين.
وكان موقع المسجد عبارة عن أطلال كاتدرائية قديمة بني عليها مسجد في القرن السابع الميلادي وأعيد ترميم هذا المسجد العام 1924 في عهد الدولة العثمانية؛ حيث يعد هذا المسجد واحداً من أجمل مساجد العاصمة وهو نقطة تجمع رئيسية في وسط البلد.
وللمسجد حكايته التي تميزه، فهو يعد من أقدم المساجد التي شيّدت خارج شبه الجزيرة العربية ومرت عليه مراحل ترميم وإعادة بناء في عهود سابقة من ضمنها العهد الأموي؛ حيث كان يتألف من صحن تحيط به من الجهات الثلاث سقائف محمولة على أعمدة، ثم بيت للصلاة سقفه محمول على أعمدة أيضاً تتجه عمودياً نحو حائط القبلة، وقد بني هذا المسجد بحجارة مصنعة بشكل منتظم، وزينت الواجهة المطلة على صحن المسجد بمكعبات الفسيفساء الملونة.
وفي الأربعينيات من القرن العشرين، تم توسيع صحن المسجد وأقيمت في وسطه ميضأة وهي عبارة عن بركة مضلعة الشكل تغطيها قبة مضلعة محمولة على عشرة أعمدة رسمت عليها بالفسيفساء آيات قرآنية كريمة وأشكال هندسية، كما أضيفت المئذنة الغربية بارتفاع طابقين مشابهة للمئذنة الشرقية.
ويبلغ طول المسجد الحسيني 58.5 متراً وعرضه 12.5 متراً، وله رواق أمامي ورواقان جانبيان وفي الوسط ساحة سماوية ومئذنتان ترتفع اليمنى 70 متراً واليسرى 35 متراً.
وتتبع للمسجد دار لتعليم القرآن الكريم ومصلى للنساء ومتوضأ ومكتبة إسلامية ومرافق يطل بابها على سوق السكر ومحلات تجارية تختص ببيع العطور والكتب والتسجيلات الإسلامية.
وباتجاه الركن الشمالي للمسجد، تتواجد أجمل الروائح المنبعثة من أقدم محلات العطارة المتواجدة في عمان؛ حيث تختلط رائحة البخور مع أزهار النرجس مع البهارات مع قطرات الماء المنبعثة من نافورة تتوسط ساحة المسجد.
ولعل ما يميز هذا المسجد بطابع خاص هو القيمة التاريخية والدينية والسياسية التي يتمتع بها، فمن واحة هذا المسجد تشابكت أيدي العديد من المواطنين الذين علت أصواتهم للمطالبة بالعديد من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والعدالة الاجتماعية.
لم يبق من البناء الراشدي أو الأموي في هذا المسجد الكثير من أثرهما، الا أن هذا المسجد ما يزال شامخا بذكر الله عز وجلّ، ليحكي تاريخ الأردن الذي شهد منذ فجر التاريخ حضارات وعهودا متعاقبة وشعوبا سكنته.

[email protected] 

     rajaa–[email protected]

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1789.59 0.23%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock