ثقافة

المسرح ملاذ لاجئ سوري في ستراسبورغ

ستراسبورغ- فر السوري رامي ركاب من بلده ولجأ إلى منطقة ألزاس في شرق فرنسا حيث ينعم بالسلام ويحلم بالدخول إلى كلية المسرح الوطني في ستراسبورغ.
ويؤكد الشاب البالغ 31 عاما “أنا شغوف بالمسرح… فإما المسرح أو لا شيء”.
على شرفة مقهى كلية المسرح، يستعيد ركاب ذكريات حياته في سورية من دروس المسرح في دمشق حيث كان يمثل كهاوٍ إلى دروس الصحافة مرورا بالتظاهرات ضد النظام السوري في العاصمة السورية ومن ثم في السويداء (جنوب) حيث كان يقيم قبل انتقاله إلى المنفى.
ويؤكد “حتى قبل الحرب كنت أرغب في المجيء إلى فرنسا”. وقد انقلبت حياته رأسا على عقب مساء 20 تشرين الأول(أكتوبر) 2014 عندما أتى ضابط صديق للعائلة “ليقول لأهلي إن علي أن أغادر”. وكان سبق أن أوقف مرتين بسبب نشاطاته ضد النظام وتستعد السلطات لتوقيفه مرة جديدة.
ويروي قائلا “غداة ذلك، توجهت إلى لبنان” حاملا فقط صورة والديه الرابضة الآن على رف في شقته في ستراسبورغ في شارع أوبيير الشعبي.
وقد انضمت إليه لاحقا في لبنان زوجته المنفصل عنها راهنا ونجله زيد البالغ خمس سنوات. وبعد حصولهم على تأشيرات دخول، توجهوا في تموز(يوليو) 2015 إلى فرنسا حيث حصلوا على اللجوء. وتستمر إقامته القابلة للتجديد، حتى العام 2026.
ويقول “وصلنا صدفة إلى ستراسبورغ وهو أمر ممتاز” فبعد سنوات من الحرب “من الجيد أن تكون موجودا في مدينة هادئة”.
وكانت المرحلة الأولى في المنفى صعبة إذ يجب الانطلاق من الصفر وتعلم الفرنسية و”هي لغة صعبة” على ما يقول رامي الذي لم يكن يتكلم بها وبات الآن يتقنها.
في العام 2016، حصل رامي الذي يتشوق للعودة إلى خشبة المسرح، على عمل في قسم الاستقبال في مسرح مايون في ستراسبورغ.
ويوضح “هنا بدأت أنسج شبكتي في أوساط المسرح” في المدينة.
وسمع عندها عن برنامج “بروميير آكت” السنوي المدعوم من مسرح ستراسبورغ الوطني والموجه إلى الممثلين الشباب الذين تعرضوا لتمييز (اجتماعي أو جنسي أو إعاقة…).
وقد خضع رامي لتجارب الأداء وحجز مكانا له في دفعة العام 2018.
ويشمل التدريب ورشات عمل مع مخرجين معروفين وجلسات عمل في أفينيون وغرونوبل وستراسبورغ. واعتبارا من الإثنين المقبل في باريس في مسرح أوديون في إطار حلقة خاصة مكرسة للكاتب المسرحي الروسي أنطون تشيخوف.
ويحب رامي هذا الكاتب إلا أنه يفضل شكسبير وموليير وخصوصا المؤلفين المعاصرين على غرار وجدي معوض.
ويقول توما ويرلي المشرف على هذا البرنامج “رامي استثناء”. فالبرنامج عادة مخصص لمن هم بين الثامنة عشرة والسادسة والعشرين. وقد تجاوز رامي هذه السن “لكنه وجه إلينا رسالة أوضح فيها أن سنوات الحرب سلبت منه وأنه يعتبر نفسه في السادسة والعشرين”.
وبموازاة ذلك، يخوض رامي ركاب مسابقة الدخول إلى المعهد العالي للفن المسرحي في كلية المسرح الوطني في ستراسبورغ وقد تجاوز المرحلة الأولى منها. وثمة مرحلتان إضافيتان في نيسان(أبريل) وحزيران(يونيو) قبل النتيجة النهائية.
ويقول “لقد قطعت وعدا على نفسي بالوقوف على هذه الخشبة” في أشارة إلى قاعة كولتيس في الكلية. ويختم قائلا بحماسة “المسرح شغفي والشيء الوحيد الذي أحب القيام به وأريد القيام به! فأنا لا أحسن شيئا آخر”.-(أ ف ب)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock