أفكار ومواقف

المسنون بحاجة لمحو الأمية الرقمية

احتفال العالم بـ (يوم المسنين) تحت شعار(المساواة الرقمية لجميع الأعمار) كان نتيجة للضرورة الملحة والذي لم يعد ترفا لتمكين المسنين من الوصول إلى العالم الرقمي والمشاركة الهادفة فيه. فالعديد من الأنشطة مثل التواصل مع الأحباء، وحضور الطقوس الدينية وغيرها باتت تقام، بشكل متزايد، عبر الإنترنت، وخاصة في ظل معاناة هذه الفئة دونا عن غيرها من القيود المفروضة عليهم لمنع إصابتهم بالفيروس. مع الأخذ بالاعتبار تداعيات الجائحة لمدة عشرين شهرا على نفسيتهم، لأن كبار السن هم أكثر الفئات التي ما زالت تعاني من العزلة بسبب الجائحة. وفي الوقت نفسه، هم أكثر عرضة للمعاناة من التهديد المتزايد للجرائم الإلكترونية، لهذه أصبح لزاما اتخاذ جميع التدابير الممكنة لتعزيز المهارات الرقمية كوسيلة مهمة للدفاع عن أنفسهم وكذلك لتحسين رفاههم. فمتطلبات المعاملات الحكومية والبنكية والمراجعات لمختلف الدوائر لا بد وان تمر في استخدامات واجبة للتطبيقات المختلفة سواء في تقديم معاملات إلكترونية أو بالدفع الإلكتروني.
وتشير التقارير العالمية، بإن نصف سكان العالم ما يزالون خارج المسار، بالرغم من اتساع الفجوة ما بين البلدان الأكثر تقدما (87 %) وأقل البلدان نمواً (19 %). إلا أن النساء والمسنين يعانون من غياب المساواة الرقمية أكثر من غيرهم من فئات المجتمع الأخرى لافتقارهم إلى التقنيات، أو لضعف استفادتهم بشكل كامل من الفرص التي يتيحها التقدم التقني.
وفي الوقت ذاته، حتى لو افترضنا ان معظم المسنين يستطيعون الوصول لهذه التقنيات الرقمية، الا انهم قد لا يستطيعون الافلات من المعلومات المضللة، والقرصنة، والوصول غير الآمن لخصوصياتهم بما فيها كلمات السر. لذا، لا بد من مواجهة هذه التحديات باتخاذ إجراءات ملموسة لتسخير أفضل هذه التقنيات والتخفيف من مخاطرها.
كذلك لا بد أن يأخذ بالاعتبار في وضع السياسات الخاصة بالتكامل الاجتماعي ظروف المسنين. يجب ألا تعتبر تدابير السياسة الاجتماعية الأفراد كأشخاص منعزلين ولكن دائما كأعضاء في شبكة اجتماعية متفاعلة. وبالتالي، هناك حاجة إلى مجموعة متنوعة من برامج المساعدة والتدريب للعائلات حتى تتمكن العائلات من أداء وظائفها الداعمة والمهام التعليمية بشكل أفضل، بما في ذلك نقل الشعور بالمسؤولية والثقافة والمهارات للحصول على الاستقلال الذاتي وهذا سيأتى من استكشاف دور الأطر القانونية لضمان خصوصية وسلامة المسنيين في العالم الرقمي.
وقد استقبل معهد «تضامن» في المركز الخاص بالإرشاد القانوني والاجتماعي والنفسي التابع له في العام الماضي، العديد من شكاوى نساء كبيرات في السن يعانين من أمية رقمية، ويطلبن المساعدة في استخدام التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي لسد الفجوات التي خلفتها جائحة كورونا وتداعياتها، ومساعدتهن في الوصول إلى برامج التوعية بفيروس كورونا وطرق الوقاية منه والوصول إلى الخدمات الصحية، والوصول إلى منصة التسجيل للحصول على المطعوم، والتسجيل في موقع الضمان الاجتماعي للاستفادة من الخدمات الإلكترونية، والتواصل مع الأهل والأبناء.
وفي المنطقة العربية، تقدر نسبة الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم فوق الستين عاما بحوالي 7 في المائة، ويرجح أن ترتفع إلى 18 في المائة بحلول العام 2050. وهذا أيضا يستدعي تطوير أنظمة الرعاية والضمان الاجتماعي لتحقيق رغبة كبار السن في حماية حقوقهم وتلبية احتياجاتهم.
والأهم من شعار محو الأمية الرقمية الذي رفع لهم هذا العام، فإننا يجب ان لا ننظر إلى كبار السن كمجرد انهم فئة ضعيفة، وتحتاج المساعدة؛ بل إنهم يشكلون مصدرا للمعرفة والخبرة والمساهمات الغنية اللازمة لتقدمنا الجماعي. وعندما يتمكنون من الوصول إلى التكنولوجيا الجديدة وتعلمها واستخدامها، فسيكونون مجهزين بشكل أفضل للمساهمة في تنمية المجتمع، حتى مساهماتهم الفكرية والاخلاقية على وسائل التواصل الاجتماعي ستحدث تغييرا نوعيا في المواد المكتوبة على وسائل التواصل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock