ترجمات

المسيحيون الصهاينة هم جنود المشاة السياسيون لإسرائيل في الولايات المتحدة

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

مارك حبيب* – (ذا أراب ويكلي) /11/2018
يرتبط لاهوت المسيحية الصهيونية بالكتاب المقدس بخيط رفيع. ويدعي أتباع هذا المذهب بأن المسيح سيعود إلى الأرض فقط عندما يكون كل يهود العالم متجمعين في إسرائيل، وإنما سيترتب على اليهود عندئذٍ أن يتحولوا إلى اعتناق المسيحية. وينظر هؤلاء المسيحيون الصهاينة إلى الإسلام كدين معادٍ، وإلى جميع العرب -مسيحيين أو مسلمين- على أنهم عوائق تقف أمام عودة اليهود إلى وطنهم. والعنف مقبول في عرف أتباع هذا المذهب إذا تم ارتكابه باسم النبوءة الإنجيلية. وفي واقع الأمر، يرى هؤلاء أن نشوب معركة نهاية العالم في الشرق الأوسط يجب أن تكون محلاً للتوق لأن الله سيتدخل فيها نيابة عن إسرائيل.
* * *
يُعتقد على نطاق واسع بأن منظمات مثل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) واللجنة اليهودية الأميركية (إيه. جيه. سي)، إلى جانب بعض الأشخاص الأثرياء مثل قطب الكازينوهات شيلدون أديلسون، هي القوى التي تقف وراء الدعم الأميركي الثابت لإسرائيل.
تملك هذه الجماعات والأفراد بالفعل تأثيراً هائلاً على صانعي السياسة الأميركيين وتتمتع بصلات قوية معهم: يجذب المؤتمر السنوي لمنظمة “آيباك” المئات من أعضاء الكونغرس وكبار المسؤولين من كلا الحزبين، كما تبرع أديلسون بعشرات الملايين من الدولارات لتمويل الحملات الانتخابية لكل من ميت رومني ودونالد ترامب مكافأة لهما على مواقفهما المؤيدة لإسرائيل.
كما يهيمن المفكرون والباحثون المتعاطفون مع إسرائيل على العديد من المؤسسات الفكرية الأكثر نفوذاً في واشنطن -معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى؛ ومعهد بروكينغز؛ ومعهد ذا أميركان إنتربرايز.
على الرغم من ذلك، وعلى مدى عقود عدة، كان الشريان الأهم لدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة مستمداً من المنظمات المسيحية الصهيونية. وفي حين قدمت “آيباك” وغيرها من المنظمات التي توصف بأنها راسخة ملايين الدولارات في إطار مساهماتها في الحملات الانتخابية لصالح السياسيين الموالين لإسرائيل في الولايات المتحدة، فقد قدم المسيحيون الصهاينة شيئاً أكثر أهمية: عشرات الملايين من الأصوات.
يُعرِّف ستيفن سايزر، الوزير الأنجيليكاني ومؤلف كتاب “جنود صهيون المسيحيون؟” المسيحيين الصهاينة بأنهم أولئك “الذين يعتقدون بأن مسؤوليتهم الإنجيلية هي دعم دولة إسرائيل”. وقد تحدث سايزر مؤخراً في مركز فلسطين، وهو معهد أبحاث صغير في واشنطن.
تكشف نظرة خاطفة على موقع “فيسبوك” عن الكثير: على سبيل المثال، يحظى موقع منظمة “آيباك” في فيسبوك بنحو 169.000 صديق، في حين أن لدى موقع منظمة “مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل”، وهو واحد فقط من مجموعات كثيرة تحمل أفكاراً ونظرات مشابهة، 1.7 مليون صديق.
يرتبط لاهوت المسيحية الصهيونية بالكتاب المقدس بخيط رفيع. ويدَّعي أتباع هذا المذهب بأن المسيح سيعود إلى الأرض فقط عندما يكون كل يهود العالم متجمعين في إسرائيل، وإنما سيترتب على اليهود عندئذٍ أن يتحولوا إلى اعتناق المسيحية. وينظر هؤلاء المسيحيون الصهاينة إلى الإسلام كدين معادٍ، وإلى جميع العرب -مسيحيين أو مسلمين- على أنهم عوائق تقف أمام عودة اليهود إلى وطنهم. والعنف مقبول في عرف أتباع هذا المذهب إذا تم ارتكابه باسم النبوءة الإنجيلية. وفي واقع الأمر، يرى هؤلاء أن نشوب معركة نهاية العالم في الشرق الأوسط يجب أن تكون محلاً للتوق لأن الله سيتدخل فيها نيابة عن إسرائيل.
وقال سايزر إنها في أكثر أشكالها تطرفاً، “تروج المسيحية الصهيونية لنظرة عالمية يتم فيها تحويل الرسالة المسيحية إلى أيديولوجية للإمبراطورية، والاستعمار والعسكرة”.
كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، مناحيم بيغن، هو أول من رأى الفوائد المحتملة التي يمكن أن تقدمها هذه الحركة لإسرائيل، على الرغم من لاهوتها المتمركز حول المسيح. وفي أول زيارة له إلى الولايات المتحدة بعد توليه رئاسة الوزراء في العام 1977، التقى بيغن بالقس جيري فالويل، القائد المسيحي الإنجيلي الأبرز في الولايات المتحدة في ذلك الوقت والصهيوني المفوّة. ومن خلال فالويل، حصل بيغن على وصول إلى رونالد ريغان، الذي سيفوز بالرئاسة لاحقاً في العام 1980.
لأن المسيحيين الإنجيليين محافظين حول قضايا مثل الإجهاض وحقوق المثليين والنسوية، فإنهم يميلون إلى إلى التحالف مع الحزب الجمهوري أكثر مما يميلون إلى الديمقراطيين. (كان الاستثناء الوحيد هو جيمي كارتر، الذي كان هو نفسه مسيحياً “مولوداً من جديد”). وقد أسهمت هذه الحقيقة في الانقسام المتزايد حول إسرائيل بين الجمهوريين والديمقراطيين، مع تبني المزيد من الديمقراطيين مواقف صارمة عندما يتعلق الأمر بالسياسات الإسرائيلية.
ثمة فجوة آخذة في الاتساع بين التأييد المطلق الذي يقدمه المسيحيون الصهاينة لإسرائيل وبين الرؤى الأكثر دقة التي يحملها اليهود الأميركيون أنفسهم. وقد أشار استطلاع أجراه شبلي تلحمي من جامعة ماريلاند في العام 2015 إلى أن 64 % من المستجيبين من المسيحيين الإنجيليين قالوا إن موقف رجل السياسة الأميركي من إسرائيل مهم “كثيراً”. فيما أشار استطلاع أجرته اللجنة اليهودية الأميركية (إيه. جيه. سي) في العام 2018 حول آراء اليهود الأميركيين إلى أن 41 % قالوا إنهم “يوافقون بقوة” على أن “الاهتمام بإسرائيل هو جزء مهم من هويتي اليهودية”.
كما أفاد استطلاع اللجنة اليهودية الأميركية أن 46 % من اليهود الأميركيين أعربوا عن تأييدهم لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس. وفي المقابل، كان الدافع السياسي الرئيسي وراء قرار ترامب نقل السفارة هو مجموعة مسيحية صهيونية، “السفارة المسيحية الدولية”، التي تحتوي صفحتها على فيسبوك على ضعف عدد أصدقاء “آيباك”، والتي يحتل مكتبها في القدس المنزل السابق لعائلة المفكر الفلسطيني-الأميركي الراحل إدوارد سعيد.
بعد أن أعلن ترامب عن خطوة نقل السفارة، وصف جيري فالويل الابن، الذي تولى قيادة كنيسة والده الراحل، وصف ترامب بأنه رئيس “حلم الإنجيليين”، (الذي) يعيد لم شمل إسرائيل وأميركا. وفي حين أن ترامب يجعلهم سعداء، فإن نائب الرئيس الأميركي، مايك بينس، هو المؤمن الحقيقي في الإدارة، وهو صهيوني مسيحي متدين، والذي يقف على بعد دقة قلب فقط من تولي الرئاسة.
تعتنق الطوائف المسيحية الرئيسية، بما في ذلك الكنيسة الكاثوليكية الرومانية والكنائس البروتستانتية التقليدية، وجهات نظر أكثر توازناً تجاه الشرق الأوسط. وتمثل منظمة “كنائس من أجل السلام في الشرق الأوسط”، وهي مجموعة ناشطة في واشنطن، العديد من الكنائس السائدة، وتمارس الضغط بنشاط على الكونغرس الأميركي. ومع ذلك، هناك شيء واحد لا تجلبه هذه الكنائس إلى الطاولة: أصوات الناخبين.
سوف تظل المسيحية الصهيونية قوة فعالة في السياسة الأميركية في المستقبل المنظور، كما يقول سايزر، الذي يضيف: “اللوبي (المسيحي) الصهيوني أكثر ديمومة من رؤساء الولايات المتحدة”.
وعرض سايزر بارقة أمل واحدة: تشير الدراسات إلى أن الأميركيين الأصغر سناً من الذين نشؤوا في عائلات إنجيلية أصبحوا الآن أكثر تشككاً إزاء الأجندة المسيحية الصهيونية. ويعزو سايزر الفضل في ذلك إلى وسائل الإعلام الاجتماعية ووفرة المعلومات المتاحة للأجيال الأصغر سناً؛ وبذلك، لم تعد كلمات قساوستهم هي الأصوات الوحيدة التي يسمعونها.

*محرر الشرق والغرب في صحيفة “ذا أراب ويكلي”، وأستاذ مساعد للسياسة العالمية والأمن في جامعة جورج تاون في واشنطن.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Christian Zionists are Israel’s political foot soldiers in US

[email protected]

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock