صحافة عبرية

المسيرة السلمية وإرث أولمرت

  يديعوت –  شمعون شيفر


 


قبل لحظة من مغادرته مكتب رئيس الوزراء “يطوق” ايهود اولمرت من سيخلفه: في اللقاء مع المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل كشف تفاصيل المفاوضات التي ادارها مع الفلسطينيين على الخطوط الهيكلية للتسوية الدائمة.


في وجبة غداء ضيقة في منزل رئيس الوزراء عرض أولمرت امام مبعوث الرئيس الاميركي باراك اوباما تعهداته وتعهدات وزيرة الخارجية تسيبي لفني امام الفلسطينيين في اطار المحادثات على التسوية الدائمة. “ستون الف مستوطن من بين رفع مليون يعيشون في مناطق سيتطلب منهم اخلاء اماكن سكنهم”، قال رئيس الوزراء لميتشل عن التفاهمات المتحققة، “والعودة الى الخط الاخضر في اطار التسوية الدائمة مع الفلسطينيين”.


“التفاهمات”


في مقابلة مع “يديعوت احرونوت” في ملحق رأس السنة سبق لأولمرت أن اعرب عن تأييده لإخلاء كثيف للمستوطنات. أما الآن فهذه هي المرة الاولى التي يكشف فيها النقاب عن ان هذا المذهب الفكري وصل الى تفاهمات عملية في المفاوضات مع الفلسطينيين. وحسب رئيس الوزراء، فقد وافقت اسرائيل على الانسحاب من اطار التسوية الدائمة الى حدود 1967، مع تعديلات حدودية تبقي الكتل الاستيطانية الكبرى في المناطق. ومقابل ضم الكتل الاستيطانية تنقل اسرائيل الى الدولة الفلسطينية التي ستقام اراض في جنوب البلاد – بنسبة 1:1 كيلو متر. وشدد اولمرت على أن معاليه ادوميم مثلا تندرج في احدى الكتل التي ستضم الى اسرائيل.


ووعد اولمرت ايضا بإخلاء كثيف للمستوطنات: 60 الف مستوطن اسرائيلي يعيشون حول المراكز السكانية الفلسطينية في الضفة سيخلون الى داخل اراضي الخط الاخضر او الى الكتل الاستيطانية التي ستبقى في الضفة. واشار اولمرت الى أن الحديث يدور عن 60 الف مستوطن من اصل ربع مليون يسكنون في المناطق التي احتلت بعد العام 1967. في مسألة القدس التي تعتبر لغما جديا في المحادثات مع الفلسطينيين حتى الان، وافقت اسرائيل على أن تقسم المدينة، وان تنقل الاحياء في شرقي المدينة الى السيادة الفلسطينية. الاماكن المقدسة ستنقل الى ادارة وترتيب سلطة دولية تشرف على الوصول الى هذه الاماكن وتضمن ان يكون بوسع كل المؤمنين من الديانات الثلاث أداء فرائض العبادة دون عراقيل.


وستحظى الدولة الفلسطينية بتواصل اقليمي من خلال حدود مثل طرق عليا أو تحت ارضية بين الضفة وقطاع غزة. في مسالة اللاجئين اتفق على أن لاجئي 48 لن يكون بوسعهم العودة الى اسرائيل.


الهدر


إذن لماذا لم تنضج كل هذه التفاهمات الى اتفاق؟ حسب اولمرت، ابو مازن وابو علاء “قطعا الاتصال” حين تبين لهما أن اسرائيل تسير نحو الانتخابات. وعليه فقد رفضوا التوقيع على وثيقة مبادئ توضع “على الرف” لمواصلة معالجة الحكومة القادمة.


كما أن رئيس الوزراء اقتبس امام ميتشل اقوالا سمعها من قادة ادارة بوش والذي بزعمه وصفوا العرض الاسرائيلي بأنه “الاكثر سخاء الذي يطرحه الاسرائيليون حتى الآن لحل النزاع مع الفلسطينيين”.


اولمرت عمليا وضع كل الاوراق على الطاولة. كل التفاهمات، الوعود والانجازات في المفاوضات التي اديرت مع الفلسطينيين معروفة الآن ايضا لرؤساء الادارة الاميركية الجديدة. محافل سياسية تقدر بان اولمرت “يطوق عمليا الحكومة القادمة” ويلزم كل المرشحين لرئاسة الوزراء للرد امام ادارة اوباما على هذه الخطة المفصلة للتسوية مع الفلسطينيين. وهو يلزم على نحو خاص مرشحة كديما لرئاسة الوزراء تسيبي لفني: فقد كانت شريكة كاملة في ادارة المفاوضات مع ابو مازن، والتفاهمات المتحققة تلزمها هي ايضا.


القناة السورية


المبعوث الاميركي كان حذرا جدا من اطلاق تصريحات ملزمة وشدد على أنه جاء هذه المرة الى المنطقة كي “يستمع ولا يعبر عن رأيه”. ومع ذلك اضاف ميتشل ان ادارة اوباما تقف خلف التعهدات التي قطعها الرئيس بوش في 2004 الى ارئيل شارون، وبموجبها ستؤيد الولايات المتحدة المطلب الاسرائيلي بكل كتل استيطانية في اطار تسوية مستقبلية مع الفلسطينيين.


كما بلغ رئيس الوزراء ميتشل بتفاصيل المحادثات غير المباشرة التي ادارتها اسرائيل في السنة الاخيرة مع مسؤولين سوريين في تركيا. وبتقديره، مقابل اتفاق سلام مع دمشق ستكون اسرائيل مطالبة بالانسحاب من هضبة الجولان، ولا يقبل السوريون أي صيغة اخرى. وقال اولمرت: “كنا قريبين جدا من الدخول الى مفاوضات مباشرة مع السوريين. ولكن الانتخابات عندنا والمعركة في غزة بردت السوريين، واعلنوا عن وقف الاتصالات غير المباشرة بواسطة الاتراك”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock