;
آخر الأخبار حياتنا

المشاحنات بين الأبناء تفقد العائلة الوفاق الأسري

ديما محبوبه

عمان– تقف الثلاثينية أميمة الكيلاني عاجزة عن حل الشجار الذي ينشب بين أبنائها، فهي ما تكاد أن تدير ظهرها لإنجاز المهمات البيتية حتى تجدهم يصرخون بعلو صوتهم ويتنازعون على أمور لا تكاد تذكر.
ولا تجد أميمة حلا لمشاكل أبنائها التي باتت متواصلة سوى الصراخ عليهم وإبعادهم من بعضهم، حتى تشعر بالهدوء ولو للحظة في بيتها، وتقول “أمر مشاجراتهم بات معقدا كثيرا ولا يمكن السيطرة عليه”. وليست أميمة الوحيدة؛ فسمر العواد كثيرا ما تقف حائرة لا حيلة لها أمام أطفالها كثيري المشاحنات والضرب لبعضهم، وتوضح قائلة “أبكي وأصرخ وأضرب نفسي، لعدم سيطرتي عليهم، فيكفون هم عن الضرب ويبدأون بالاعتذار لي وبرجائي كي أتوقف، إلا أنني بت أنهار من كثرة هذه الصراعات، فباتوا وكأنهم أعداء ولا أعرف كيفية التعامل معهم، وما السبب وراء كل هذه المشاحنات”.
وسبب الخلافات لدى الأبناء غالبا ما يكون بسيطا لا يذكر؛ فالطفل علي تيسير يؤكد أنه وشقيقه مصطفى دائما يحدثان مشاكل، مضيفا “أنا أحبه، لكنه يأخد لعبتي التي اشتراها لي أبي عندما كنت مريضا، ويحاول كسرها”.
وفي هذا السياق، تبين التربوية رولا أبوبكر أن المشاحنات بين الأبناء أمر عادي وموجود في كل بيت، منوهة إلى أنه من أهم أسبابها هو “تفضيل أحد الوالدين أو كليهما أحد الأبناء على الآخر، والغيرة بين الإخوة بسبب الجمال الشكلي أو التفوق أو أي ميزة أخرى، وحب السيطرة والتملك لدى أحد الأشقاء”.
وترى أبوبكر أن الرغبات المختلفة بين الإخوة مثل تغيير قنوات التلفزيون أو أماكن الجلوس، ومحاولة الظهور والتفوق فيما بينهم أمام الوالدين أو المحيطين، والتفرقة في المعاملة بين الذكر والأنثى بحكم العادات والتقاليد، والمشادات الكلامية الخفيفة وأساليب المرح والمزاح المستفزة، جميعها تعمل على دب الشجار العنيف أحيانا بين الإخوة، خصوصا الأطفال فهم لا يعون أمور الحياة تماما. وتلفت إلى أن الخلافات التي تحدث بين الوالدين وتكون أمام الأبناء بشكل علني وحاد من الممكن أن تجعل الشجار بين الإخوة عادة وتقليدا.
وتؤكد أبوبكر أن على الأهالي تدارك هذه المشاحنات، لأنها قد تحول العلاقة بين الإخوة إلى فوضى وخصومات دائمة، ومن الممكن أن ينتهي الخلاف بينهم إذا كان بسيطا، ويمكن تطوره إلى عراك جسدي مؤذ إذا استمرت المشاحنات.
والخلافات بين الأبناء، من وجهة نظر الأسري أحمد عبدالله، لها فن في تداولها والتقليل منها، موضحا “من خلال الخلافات يتعرف الأبناء على بعضهم بعضا، ويجربون المشاعر المختلفة من الانتصار وتقبل الهزيمة”.
ويذهب عبدالله إلى أن القواعد الصارمة في الأسرة تجعل الأبناء يخرجون ما بداخلهم بطرق أخرى ومن بينها المشاجرات التي لا تنتهي، منوها في الوقت ذاته إلى أهمية إعطاء الفرصة للأبناء كي يختلفوا ويعبروا عن غضبهم ولو قليلا، لكن في حال شعر أحد الأبوين أن أحد الأبناء سيصاب بأذى جسدي، يجب وضع حد لذلك وطلب التوقف حالا.
وتوافقه في هذا الرأي أبوبكر، التي تشير إلى أن كثرة المشاحنات بين الأبناء تفقد العائلة الوفاق الأسري تدريجيا، إن لم تتم السيطرة عليها، ويتحول المنزل إلى ساحة توتر ونزاع مستمر، وإن لم يجد الأخ المظلوم من يدافع عنه من دون ظلم الآخر من الممكن أن يكره أحد الأبناء أحد والديه بسبب وقوفه ساكنا بدون تدخل.
وللخلاص من المشاجرات بين الأبناء، يرى عبدالله أنه “من الضروري تعليم الأبناء أسلوب التفاوض، فإذا اختلفوا على شيء يجب أخذه منهم وإخبارهم أنه يمكنهم استرجاعه بعد أن يصلوا إلى حل واتفاق، وتعريفهم أيضا أن التزامهم بهذا الاتفاق سيضمن لهم الاحتفاظ بهذا الشيء”.
وعلى الأهل، كما يقول، أن لا يخدعوا بدموع أبنائهم الصغار، لأنهم قد يبالغون في بكائهم للفت الانتباه، فيجب عدم الانحياز مع أحد الأبناء ضد الآخر.
وينصح عبدالله الأم بأن لا تغضب، وأن تتحكم بغضبها وطريقة حديثها وتعبيرات وجهها أمام أبنائها، لأن ذلك عامل أساسي لتحسين علاقتها بهم وتحسين علاقتهم ببعضهم بعضا.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock