تمويل اسلامي

المشاريع الصغيرة.. التنمية والتمكين والتحديات

غسان الطالب*

المشاريع الصغيرة، التنمية – التمكين – التحديات، كان عنوان المؤتمر الدولي الرابع الذي عقد في رحاب جامعة عجلون الوطنية وبحضور عدد كبير من الباحثين من أقطار عربية مختلفة إضافة إلى مؤسسات وطنية معنية بتنمية المشاريع الصغيرة، ومن الملفت للنظر هو مشاركة واسعة من مؤسسات المجتمع المحلي في فعاليات هذا المؤتمر، طُرحت خلال هذا المؤتمر العديد من الأراء والمقترحات كي يساهم هذا القطاع بشكل أكبر وبعيدا عن العشوائيات في تنمية المجتمعات المحلية وبالتالي التخفيف من عبء البطالة والفقر ، لكن المعضلة أمام هذا القطاع هي توفر فرص التمويل المناسب له.
إن العديد من المجتمعات المحلية والإسلامية ما تزال تعاني من شح التمويل الموجه لمشاريع تنموية من شأنها أن تخفف من حدة الفقر والبطالة وعلى تقليص التفاوت الاجتماعي وعدم المساواة في فرص الحصول على الدخل، وهذا ما يبرر التوجه إلى تنمية الأستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير فرص التمويل المناسب لها، فكان الأمل معقودا على وسائل التمويل الاجتماعي الإسلامي التي يمكن لها أن تساهم في تخفيف حدة الفقر وبناء شبكة أمان اجتماعي من خلال ادواتها الإسلامية مثل : (القرض الحسن، والزكاة، والصدقات، والوقف)، مع العلم أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمثل اليوم أهم مكونات الاقتصاد العالمي، بحيث تمثل ما يقرب من الـ95 % المشاريع الانتاجية في دول العالم، ويعمل بها حوالي 60 % من مجموع الأيدي العاملة في الاقتصاد العالمي.
وحسب مؤسسة التمويل الدولية (IFC) فإن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تسهم بحدود الـ33 % من الناتج الإجمالي للدول النامية، وكذلك توظف 45 % من الأيدي العاملة لديها، بينما هذه الأرقام تتغير في الدول الاقتصادية المتقدمة، فنجد أنها تسهم بما يقرب الـ64 % من الناتج المحلي الإجمالي وتوظف حوالي 62 % من مجموع الأيدي العاملة في اقتصاداتها.
وهذا يؤكد لنا الدور الذي تلعبه في عموم اقتصاديات الدول سواء المتقدمة أو النامية، فهي تسهم مساهمة كبيرة في الناتج القومي لهذه البلدان كونها تسهم في توفير فرص عمل وتخفف من عبء الفقر خاصة في الدول النامية، إضافة إلى مساهمتها في تحقيق حالة من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المناطق الريفية وتقليل الهجرة إلى مراكز المدن بحثا عن فرص العمل، لكن المشكلة هنا تكمن في فرص التمويل المتاحة لهذا القطاع، حيث تقدر الاحتياجات التمويلية له بـ240 مليار دولار، علما بان 21 % من المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحصل على قروض من قطاع البنوك، في الوقت الذي يوجد 74 % منها لديها حسابات بنكية لدى البنوك وتودع أموالها فيها، فكيف نفسر عدم رغبة البنوك في دعم هذه المشاريع في تلبية حاجتها من التمويل في الوقت الذي تحتفظ بودائعها لديه.
ويؤكد التقرير المذكور أن هذا الوضع أوجد فجوة تمويلية تقدر ما بين 210 و240 مليار دولار أميركي، فقط في البلاد العربية بدون تقدير هذه الفجوة في بقية دول العالم، إذن نحن أمام تحد كبير يواجه هذا القطاع؛ قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
لهذا فإننا نقدّر الأهمية الاقتصادية والاجتماعية، لوجود مثل هذه المشاريع في اقتصاداتنا العربية والإسلامية وضرورة وضع استراتيجيات تمويلية لتوفير التمويل اللازم لها سواء من الدولة أو من مصادر التمويل الخاصة ممثلة في القطاع المصرفي والمؤسسات المالية المعنية بذلك في كل بلد، ونؤمن كذلك بوجود دور مبادر وريادي من قبل قطاع المصارف الإسلامية في الاهتمام بهذا القطاع وتقديم الدعم المناسب له، حتى يمكنه أن يقدم مساهمة فاعلة في البناء الاقتصادي في مجتمعاتها، علماً بأن الأدوات التمويلية المتبعة لديها يمكن لها أن تغطي هذه الحاجة، بدون أن يضطر أصحاب هذه المشاريع إلى اللجوء الى الاقتراض بالفائدة لسد حاجاتهم التمويلية لما تقدمه هذه المشاريع من خدمة هائلة للاقتصادات الوطنية، كما يمكن لهذه المصارف الوصول إلى مناطق الأرياف البعيدة عن مراكز المدن وتقديم خدماتها، كونها صاحبة رسالة أخلاقية واقتصادية نأمل أن تنتفع منها كل حلقات الاقتصاد الوطني في كل بلد.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1819.14 0.08%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock