أفكار ومواقف

المشهد الفني والثقافي معاناة مزدوجة

أثارت وفاة فناننا الأردني متعب الصقار، رحمه الله، الدعوات مجددا لضرورة العمل على دعم الحركة الثقافية والفنية في المملكة والعاملين فيها؛ حيث إن الشهرة والتكريم لم ينجياه من أن يكون بظروف اقتصادية صعبة، حاله كحال معظم الفنانين. كما طالبت منظمات مدنية عدة مهتمة بالشأن الثقافي والفني والكثير من الناشطين بإنقاذ الفن والثقافة والذي تأثر بصورة كبيرة خلال الجائحة، ناهيك عن الظروف الهشة التي كان يعيشها هذا المشهد ما قبل الجائحة.
وكانت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، نعت عبر ذراعها الثقافية -ملتقى النهضة العربي الثقافي- الفنان الراحل، وحثت مؤسسات الدولة على بذل المزيد لتقديم الدعم الذي يحتاجه المشهد الفني والثقافي، وضمان قنوات التوزيع والترويج المناسبة، وتوفير الدعم المالي وفرص التطوير المهني، والتوجه نحو مأسسة المبادرات الثقافية الريادية.
ولعلنا نتذكر أن عددا من الفنانين لم يتمكنوا من دفع أجرة منزلهم، أو مصاريف العلاج أمام التأرجح في العرض والطلب للدراما. وكثيرا ما اشتكى الفنانون عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن أعمالهم ألغيت بسبب إغلاق المسارح والمعارض والفعاليات، وهذا ينطبق أيضا على الفنانين التشكيليين وغيرهم.
وخلال الأسبوع الماضي، أكد نقيب الفنانين الأردنيين حسين الخطيب، توقف صندوق نقابة الفنانين عن صرف رواتب نحو 100 متقاعد. وجاء هذا القرار بعد نفاد أموال صندوق التقاعد جراء الخسائر المتراكمة خلال جائحة فيروس كورونا المستجد.
بالطبع، هذا يحتاج الى ترسيخ ثقافة مجتمعية بدعم هذا القطاع إذا ما أقررنا بدور الثقافة والفنون في معالجة القضايا المجتمعية، وترسيخ هويتنا الوطنية. وإذا كانت وزارة الثقافة لديها مخصصات محدودة جدا، إذن فلا بد للقطاع الخاص من دعم جزئي لإنقاذ وإسناد هذا القطاع الآيل للانهيار والسقوط، خاصة إذا ما تم إلغاء المهرجانات أفنية في الصيف كمهرجان جرش للثقافة والفنون بسبب الوضع الوبائي المتأرجح عالميا.
وجميعنا يعلم، دون أن يكون ناقدا فنيا، بأن المشهد الثقافي والفني الأردني يعاني تحديات جمة سواء مادية أو قيودا رقابية على المحتوى الفني والثقافي، حيث خرج النقيب السابق ساري الأسعد على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ليتحدث عن مشكلة (أم الدراهم) الذي منع من العرض على شاشة التلفزيون الأردني، وخسر الفنانون والمنتجون في ظروف صعبة يعاني فيها الفنانون الأردنيون الفقر والبطالة وغياب الإنتاج.
وقد تكون هناك مسؤولية أيضا على عاتق الفنانين والمنتجين أنفسهم، فمن خلال قراءة متأنية للواقع وما يتطلبه الشارع الأردني من دراما أو فنون أخرى تحاكي هموهم ومشاكلهم وتعالجها بطرح واقعي تلامس الجمهور. إضافة الى تحسين نوعية وجودة الأداء لجمهور واع وناقد لا يعجبه أي عمل غير احترافي أن يعرض عليه.
وتعود منظمة (أرض) تتساءل في بيان لها بهذا الخصوص، ونحن نقف على أعتاب مئوية جديدة من عمر الدولة الأردنية، يتساءل الملتقى عن البرامج المطروحة لخدمة المثقفين وأركان العملية الثقافية. كما يدعو لتمكين وزارة الثقافة من الرعاية الحقيقية للقطاع الثقافي بجميع ألوانه وتشكيلاته الأدبية والمعنوية. وإشراك المؤسسات الثقافية والفنية والإعلامية وتكاتف جهودها مع جهود المؤسسات الرسمية، إلى جانب تفعيل دور المجتمع المدني والقطاع الخاص في أجندة الحراك الثقافي.
لقد وضعتنا الجائحة أمام أزمة عالمية عانتها البشرية جمعاء وعانت تبعاتها الصحية أولا، ومن ثم النفسية والاقتصادية وسادت حالة من الاضطراب والارتباك، وهذا انعكس أيضا على القطاع الفني والثقافي وألغيت المهرجانات والحفلات والمعارض، وفي الوقت ذاته قد تزدهر أعمال درامية وفنية وموسيقية جديدة تحكي عن التغييرات الجذرية التي طرأت على العالم، فسنشاهد بعد سنوات فن ما بعد الجائحة وتأثيراته على المشهد برمته إن وجدت دعما إنتاجيا وإسناديا وتكاتفت قطاعات الدول الحكومية والخاصة في انتشال هذا القطاع.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock