آخر الأخبار حياتناحياتنا

المصاب بالاكتئاب.. كيف تنقذه الأسرة من حالة الضيق والعزلة؟

ديمة محبوبة

عمان- “الشعور بالعجز وفقدان الرغبة بتنفيذ أي شيء”، بهذه الكلمات لخصت خولة حالة شقيقتها الصغرى بعد إصغائها لها، ومحاولة الوصول لأسباب الحالة السوداوية التي وصلت لها، خصوصا أنها باتت في الفترة الأخيرة تهمل بحق نفسها كثيرا.
وتشرح خولة حال شقيقتها، بأنها تشعر بالضيق والاكتئاب كونها فتاة تبلغ من العمر 30 عاما، بلا طموح.. بلا أمل.. بلا عمل.. والروتين والملل يتسللان لحياتها بشكل كبير، وفق وصفها.
وجدت خولة نفسها عاجزة وغير قادرة على تقديم النصح الجيد، أو حتى كيف يمكن أن تقوم بتقديم المساعدة لها، ما جعلها فقط مستمعة بآذان صاغية، ومهتمة بكل ما تقوله، واعتقدت أنها بهذه الطريقة من الممكن أن تفيد أختها الصغرى بتخفيف الحمل والعبء عنها.
وحول ذلك، يؤكد اخصاصيو الأمراض النفسية أن أكثر الأمراض النفسية المنتشرة في هذه الفترة هي الاكتئاب، وزادت مع كثرة الضغوطات والأخبار السلبية والأجواء المتوترة خلال جائحة كورونا.
اختصاصي الطب النفسي د.موسى مطارنة، يقول “إن الاكتئاب من الأمراض النفسية التي من الممكن الخروج منها بلا ضرر نفسي أو جسدي إن تم اكتشافه بوقت مبكر والسيطرة عليه وعلى حالاته”.
ويتابع “أول من يكتشف اكتئاب الأشخاص هم الناس المقربون منه كعائلته، أصدقائه، زملائه؛ إذ في كثير من الأحيان يعترض طريق الشخص أناس مقربون يعانون الاكتئاب بدرجات متفاوتة، وأول ما يخطر ببال هذا الشخص تقديم المساعدة، وليكون هذا الشخص قادرا حقا على المساعدة الحقيقية يتوجب أن يكون مستعدا بالفعل إلى إهمال احتياجاته والتضحية بجزء من وقته لإخراج الطرف الآخر من الحالة النفسية الصعبة”.
ويضيف “من الخطوات التي من الممكن أن تتحسن بها الحالة، القيام بملء حياة الفرد المكتئب بالفرح والإيجابية، خاصة أنه في الوقت الحاضر يعد الاكتئاب من أكثر الأمراض المنتشرة في العالم، فضلا عن اضطراباته الخطيرة التي تفسد حياة ملايين الناس، وعلى الرغم من أنه مرض يمكن علاجه، إلا أن الكثيرين ممن يصابون به يعتقدون أنه لا مفر من التغلب على تلك المشاعر السلبية والألم الجسدي الذي يقعون فريسة له”.
ويؤكد أن التشجيع والحديث الإيجابي سبب قوي ومهم في إبعاد الحالة النفسية السيئة عن الشخص المكتئب ويفتح نوافذ من الأمل أمامه.
وتجد المرشدة النفسية رائدة الكيلاني، أن من حق الشخص الذي يشعر باكتئاب على أصدقائه وأقاربه أن يمدوا طوق النجاة له، إذ يجب الالتزام بالأحاديث الإيجابية والتحفيز على الاستمرار في الحياة، فعند مواجهة شخص يقول إنه يشعر بأن الحياة انتهت وأنه لا معنى لوجوده فيها، فحينها يجب الحديث معه بشكل معاكس ومحفز، فمن الممكن أن يجعل هذا الشخص غير المبالي بكل ما حوله، وفاقد الرغبة في العيش والاندماج أو التطور، يتغير رغم صعوبة هذه الخطوة.
وتؤكد أنه من الواجب المحاولة واستخدام أساليب غير عادية لتثبت له أنه يملك الكثير للعيش والكفاح من أجل هذه الحياة القصيرة، والتأكيد له أنه يمثل جزءا مهما في حياتهم وأن وجوده مقدر.
وتشرح الكيلاني بأن الإنسان بطبعه شخص قوي ويحاول التمسك بالحياة قدر المستطاع، لكن عند الوصول إلى مرحلة الاكتئاب، وجعل هذه المرحلة مسيطرة على حياة الفرد جراء خفقان في حياة الفرد العاطفية العملية العلمية والصحية، فيحتاج إلى صديق أو قريب يمسك بيده ويقدم الدعم والعون، مبينة أن الذين يعانون من الاكتئاب عادة يستخدمون طاقاتهم بطريقة أو بأخرى لتدمير ذاتهم، فيجب المساعدة لتعليمهم قدر المستطاع الاحتكاك مع الآخرين ودعوتهم للمشاركة في الحياة من خلال الأنشطة المشتركة وعدم إعطائهم فرصة لعزل أنفسهم وتوغل الاكتئاب في أفكارهم.
الى ذلك، محاولة الدخول لحياة الشخص المكتئب ومشاريعه وأنشطته اليومية الخاصة به، ما يثبت له أنه ليس وحيدا، وأنه يهتم بالفعل في شفائه، ويعد من أهم الخطوات التي تساعد على خروجه من تلك الأزمة، وعلاوة على ذلك الأنشطة تعزز من الشعور بالسرور والفرح.
إن كانت الحالة خطيرة وعميقة، يجب الأخذ بيده ومساعدته على اتخاذ قرار زيارة الطبيب النفسي، لأن الاكتئاب مرض خطير وعلاجه ينبغي أن يكون تحت سيطرة طبيب نفسي، مع مراعاة معرفة التفاصيل وطرق العلاج وأين وصل في علاجه ومتابعة الوضع الحالي، ليكون فعلا جزءا من العلاج، فيتوجب عدم الاستغناء عنه وعدم تركه وبذل قصارى جهده للتغلب على التحديات التى يواجهها، ومساعدته على استعاده حياته وأحلامه.
وتلفت الكيلاني إلى أن المكتئب لا يريد من ينتقده أو من يعرضه للملامة، فهو لا يطيق أي انتقاد له تأثير سلبي على صحته وحالته النفسية، إذ من الممكن أن يزيد من حالة الاكتئاب لديه وزيادة عزلته بشكل أكبر، فيتوجب أن يكون الشخص أكثر حذرا في التواصل مع الشخص المكتئب.
وأخيرا، تؤكد الكيلاني أن الاكتئاب والأمراض النفسية تبدأ بالمشاعر، ما يعني أن الحب وهنا لا يقصد به الحب فقط في العلاقات بين الرجل والمرأة، فحب العائلة الأصدقاء جميعها مشاعر تكسر القيود وتشفي القلوب وتساعد الناس على التخلص من الأمراض النفسية والجسدية، وإذا كنت ترغب في مساعدة الشخص المكتئب، يجب أن تتمتع بحالة معنوية عالية، فمن الصعب أن تحاول مساعدة الآخرين وأنت تشعر بالألم واليأس.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock