آخر الأخبار-العرب-والعالم

المصالحة الفلسطينية: انتكاسة جديدة لجهود إنهاء الانقسام

نادية سعد الدين

عمان- تعرضت جهود المصالحة الفلسطينية إلى انتكاسة جديدة غداة خلاف حركتي “فتح” و”حماس” الأخير، ما قد “يعرقل زيارة وفد منظمة التحرير إلى قطاع غزة، ويؤجل خطوات إنهاء الانقسام لوقت زمني آخر”، وفق مسؤولين فلسطينيين.
وسمح التجاذب البينيّ الحادّ بعودة المناكفات السياسية والاتهامات المتبادلة، على خلفية بث “حماس” لاعترافات أشخاص تفيد بوقوف السلطة خلف التفجيرات التي حدثت مؤخراً في غزة، وهو الأمر الذي نفته الأخيرة بشكل مطلق.
وألقى ذلك شرخاً إضافياً للانقسام القائم في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، مثلما فرّخ طريقاً ثنائياً متفرعاً بين محاولات “حماس” طرق ساحات أحلافها التقليدية السابقة كإيران، مقابل مساعي السلطة للمضي قدماً في المسار الأممي، مع ترك الباب موارباً أمام استئناف المفاوضات بشروط.
بينما تبقى مطالب الوحدة الوطنية رهينة مشاهد الحوارات الممتدة بين الطرفين، ما دفع بالقوى والفصائل الفلسطينية، خلا “فتح” و”حماس”، إلى إطلاق مبادرة لتشكيل لجنة من أجل تطبيق ما تم الاتفاق عليه سابقاً في لقاءات المصالحة المتوالية.
وقال نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة إن “هناك جهوداً تم إطلاقها مؤخراً من قبل قوى وشخصيات سياسية، من دون “فتح” و”حماس”، تتحدث عن تشكيل لجنة بتوافق الطرفين، لتطبيق ما تم الاتفاق عليه سابقاً”.
وأضاف، لـ”الغد” من فلسطين المحتلة، إن “فكرة المبادرة جاءت عقب اجتماع المجلس المركزي، قبل أكثر من أسبوع تقريباً في رام الله، إلا أن ما حدث مؤخراً من تعبئة وتعبئة مضادة بين الحركتين قد يؤجل مسارها”.
وأوضح بأن تقديم “حماس” تقريرا أمام الجمهور الفلسطيني وما تبعه من ردود فعل مختلفة في الضفة الغربية، كلها تصبّ في خانة المناكفات السياسية التي تعيق جهود المصالحة وتنعكس سلبياً على مسار خطوات تحقيقها”.
وبين أن “ذلك يأتي في ظل الأوضاع الصعبة بالأراضي المحتلة، بينما القادم الإسرائيلي سيكون أكثر غلواً وتطرفاً، وسط مزايدات انتخابية جارية على حساب الشعب الفلسطيني”.
وأكد ضرورة “المضي في خطوات المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية، لمواجهة عدوان الاحتلال المتصاعد ضد الشعب الفلسطيني”.
ودعا في هذا السياق إلى “وضع استراتيجية وطنية واضحة ومحددة وتنفيذ قرارات المجلس المركزي، ومراجعة دور ووظيفة السلطة ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال ومقاطعة منتجاته، وإجراء الانتخابات وترتيب البيت الداخلي”.
وقد اشتدت خلال الأيام الأخيرة حدّة الاتهامات المتبادلة بين حركتي “فتح” و”حماس”، حيث قال عضو المكتب السياسي لحماس محمود الزهار، إن سلطات الاحتلال “تريد رفع الحصار وإدخال احتياجات قطاع غزة لكن (الرئيس) محمود عباس يرفض ذلك ويعمل على خنق غزة”.
وأكد، في تصريحات أمس، أن “حركته لن تمنح الرئيس عباس أي ورقة موافقة على إجراء الانتخابات”، حيث “لن تقبل بانتخابات في غزة والضفة فقط ويتم تزويرها في الضفة”، مبيناً أن حركته “تطالب بتنفيذ اتفاق المصالحة كاملا”.
وذكر أن علاقة حركته مع إيران “طيبة وجيدة وبلا ثمن”، مشدداً على ضرورة أن تكون العلاقة مماثلة مع السعودية ومختلف الدول العربية.
من جانبه، دعا القيادي البارز في حركة “حماس” أحمد يوسف “الرئيس عباس لإيجاد حالة تقارب وانفتاح مع حركة حماس”، مؤكداً “جاهزية الحركة للانتخابات في حال دعا إليها الرئيس”.
وقال، في تصريح أمس، يجب أن “نجلس ونتحاور ونخلق أجواء إيجابية لكيفية الخروج من طوق الأزمة والحالة الصراعية الراهنة، وهذا يحتاج لأن يتخذ الرئيس عباس خطوات في الاتجاه الصحيح، فحماس قدمت خطوات كثيرة، لأجل الخروج من المأزق السياسي الراهن، وتقديم إيقاع مريح للشارع الفلسطيني”.
بيد أنه قدّر بوجود “أدلة وشواهد بأن هناك جهات معينة في رام الله معنية بتوتير العلاقة مع مصر وتعقيدها بالدرجة التي تصل بأن تُوضع الحركة على قوائم الإرهاب”.
وأضاف “لا شك أن هناك جهات معنية باستمرار هذا التحريض وشيطنة حركة حماس لنزع مكانتها الأخلاقية والسياسية من وجدان الشارع الفلسطيني”.
في المقابل، قال المتحدث الرسمي باسم الأجهزة الأمنية اللواء عدنان الضميري إن “حركة حماس تريد ضرب جهود المصالحة الفلسطينية وإعاقة عملية إعمار غزة.”
وأوضح، خلال مؤتمر صحفي عقده أمس في رام الله إن “مسرحية حماس اليوم حول وثائق واعترافات لأشخاص بأنهم موجهون من السلطة لإثارة الفتنة في غزة، جاءت ترسيخاً لاستراتيجيتها في فصل قطاع غزة عن الوطن”.
وأضاف “لم نتفاجأ بأكاذيب وافتراءات “حماس”، ولكننا كنا نتوقع من عقلائها أن يكشفوا لشعبنا عن الذين قدموا معلومات استخباراتية للاحتلال عن قياداتها”.
وقال إنها “ليست المرة الأولى التي تزعم “حماس” امتلاكها وثائق للخروج من أزماتها، بل افتعلت سابقاً أزمات للخروج من مشاكلها الداخلية، ونحن لم نرغب بالرد لولا الافتراءات التي يمكن أن تضلل البعض تحت اسم “وثائق”.

[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock