أفكار ومواقف

المصالح والهوية في علاقات الأردن الخارجية

تُظهِر الأهمية التي يوليها الرأي العام الأردني للعلاقة مع الولايات المتحدة والسعودية تعقيدات المصالح والهوية التي ينبغي على مُخطط السياسة الخارجية ومُنفذها أخذها بعين الاعتبار في العلاقات الدولية. إدامة التوازن في رمال السياسة الدولية المتحركة – خصوصا في منطقتنا – يتطلب إنضاج بدائل حلول تبدو متناقضة ومتعارضة ولكنها ضرورية للحفاظ على المصالح، فعندما يصف أكثر من ثلثي الأردنيين العلاقة مع الولايات المتحدة بأنها «جيدة جداً»، تليها السعودية ومصر 55 % لكل منهما، ثم بريطانيا 54 %، وتركيا 53 %، وقطر 51 %، والامارات 50 %. وبنفس الوقت يقول 83 % انهم «غير راضين على الاطلاق» عن الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع الملف الفلسطيني-الاسرائيلي، يتضح حجم التداخلات بين المصالح والهوية والاولويات للرأي العام الأردني. ومن الدلائل الاضافية على هذا التداخل، أن السعودية هي البلد العربي الذي يشاركه الأردن معظم مصالح السياسة الخارجية بنسبة 35 % تليها مصر 16 %. وأتت الولايات المتحدة بالمرتبة الأولى بين الدول غير العربية التي يشاركها الأردن مصالح السياسة الخارجية بنسبة 63 % تليها تركيا بنسبة 9 % ثم بريطانيا 8 %. وخلص استطلاع الرأي الذي ستُنشر نتائجه اليوم إلى أن الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية هما الأكثر أهمية للأردن، إذ وضعَ الأردنيون هاتين الدولتين بالمركزين الأول والثاني تبادلياً كأكبر داعم اقتصادي للأردن وكأقرب حليف للأردن خلال ثلاثة استطلاعات (2018، 2019، 2021).
ويُظهر الاستطلاع الذي شمل 1223 مقابلة، ثبات نسبة الأردنيين الذين يرغبون أن يلعب الأردن «دورا أكبر» عموماً في المنطقة، إذ بلغت 90 % هذا العام كما كانت العام 2019، ولكن الاختلاف هو الارتفاع الكبير بنسبة الذين يرغبون في أن يلعب الأردن «دورا أكبر بكثير» في المنطقة من 44 % العام 2019 إلى 73 % العام 2021. وارتفعت نسبة الأردنيين الذين يرغبون في أن تلعب سورية دورا أكبر في المنطقة بنحو 10.6 %، و9.7 % للعراق، 8.3 % لمصر، 7.3 % لقطر، 3.7 % للسعودية،
و2.4 % للامارات. وزادت نسبة الذين يرغبون ألا يكون لإسرائيل أي دور على الاطلاق (من 57 % إلى 61 %)، ودور أقل (من 6 % إلى 9 %). وتشير بيانات الاستطلاع إلى أن الرأي العام الأردني عقلاني وواقعي وينسجم مع توجهات السياسية الخارجية للأردن إلى حد كبير إذ إن التوازن والثبات على ركائز السياسة الخارجية فيما يتعلق بمصالح الأردن داخلياً وخارجياً، ونجاح الأردن بتجنب ازمات المنطقة، جعل الرأي العام الأردني يؤيد أن يلعب الأردن دورا أكبر بكثير مما يلعبه الآن لأن لديه سجلا من الصدقية ويمكن الاعتماد عليه نظراً لمواقفه العقلانية والواقعية التي تخلو من الاندفاع غير المحسوب.
وكان من النتائج الملفتة في الاستطلاع أن 58 % من الأردنيين يعرفون عن التعاون المشترك بين هذه الدول، وأن حجم التفاؤل بين المواطنين بهذا التعاون بلغ نحو
60 %، فيما قال 23 % أن هذا التعاون سينجح في دمج اقتصادات الدول الثلاث بشكل أكبر. وترتفع نسبة التفاؤل كلما زادت نسبة المعرفة بالتعاون. وإضافة لهذه الموضوعات يُغطي الاستطلاع مدى تأييد حل الدولة الواحدة (للفلسطينيين والاسرائيليين) وحل الدولتين (لكل منهما دولته)، ومدى تأييد ومعارضة الرأي العام الأردني لاتفاقيات السلام والتطبيع بين دول عربية واسرائيل. ومسار التهديد لأمن المنطقة والأردن.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock