رأي اقتصادي

المصرفية الإسلامية موعدنا مدريد

بعد لندن وتنظيمها لأكبر ملتقى مالي للمصرفية الإسلامية في العام 2013، ها هي مدريد تدخل في السباق الأوروبي لجذب الاستثمارات الإسلامية من خلال المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية؛ حيث تستضيف مدريد في السادس عشر من آذار (مارس) المقبل المنتدى الأول للمصرفية الإسلامية بالتعاون مع المصرف المركزي البحريني، في الوقت الذي بدأ فيه الاقتصاد الاسباني يتعافى من آثار الأزمة المالية والاقتصادية العالمية والتي تأثرت بها اسبانيا وكانت بدون مبالغة من أكثر المتضررين؛ حيث ارتفعت معدلات البطالة إلى أرقام قياسية غير مسبوقة تجاوزت الـ22 %، رافق ذلك تراجع معدل النمو الاقتصادي بشكل هدد المؤسسات الاقتصادية السيادية بالانهيار، مما شكل عبئا إضافيا على الاتحاد الأوروبي وما تعانيه بقية دوله من مشاكل اقتصادية ومالية بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، فما تزال العديد من الدول الأوروبية تعاني من تراجع معدلات النمو الاقتصادي وتزايد مؤشرات الانكماش لاقتصادياتها كما هو الحال في اليونان والبرتغال وفرنسا.
الحكومة الاسبانية استبقت هذه المظاهرة بإصدار تعديل للقانون المالي في شهر نيسان (ابريل) من العام 2013 يسمح بتقديم تسهيلات كبيرة للبنوك والمؤسسات المالية الأجنبية العاملة في اسبانيا.
أهمية هذا الملتقى تأتي من أهمية موقع اسبانيا الأوروبي وسعيها إلى منافسة لندن وباريس لتكون عاصمة للصناعة المالية الإسلامية في أوروبا، والأهمية الثانية تأتي من كون اسبانيا تعد البوابة الرئيسية لدول أميركا اللاتينية الناطقة باللغة الاسبانية، إضافة لما يتمتع به السوق المصرفي الاسباني من فرص حقيقية للاستثمار يسمح للصناعة المصرفية الإسلامية بالتواجد الفاعل وكسب حصة مصرفية واستثمارية مهمة.
هذا لا يعني أن الطريق إلى مدريد معبدة وسالكة ولا تخلو من العوائق، بل توجد عقبات علينا أن نضعها في حسابنا عند التوجه الجاد للدخول إلى السوق الاسباني، هذه العوائق تتمثل في:
– غياب الوعي الثقافي بالمعاملات المالية الإسلامية لدى العديد من أبناء الجالية الإسلامية في اسبانيا، خاصة وأن العديد منهم ينشطون في قطاع التجارة والصناعة المحلية والدولية.
– الأدبيات التي تتحدث عن الصناعة المصرفية الإسلامية معظمها تكتب أو تترجم باللغة الانجليزية فقط بينما تفرض علينا الحاجة لمخاطبة السوق الاسباني وجود مراجع ودراسات مترجمة أو مكتوبة باللغة الاسبانية.
– هناك العديد من المؤسسات المالية الإسلامية ومنذ فترة اختارت السوق البريطاني واندمجت فيه؛ حيث بلغت اليوم ما يزيد على 65 مؤسسة مالية واستشارية تعمل بأصول تقدر بحوالي 20 مليار دولار.
إن من المؤكد أن الدول الغربية والعديد من بقية دول العالم في سباق لافت للنظر لجذب الاستثمارات الإسلامية إلى أسواقها المالية والانفتاح على العالم الإسلامي، بعد أن ترسخت القناعة لديهم بحقيقة الصناعة المصرفية الإسلامية وفاعلية أدواتها التمويلية في المساهمة في الاستقرار الاقتصادي خاصة بعد الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الأخيرة.
إذن المؤسسات المالية الإسلامية وصناعتها أمامها فرص تاريخية للتوسع والانتشار والوصول إلى أسواق مالية جدية، وإن الاهتمام بمحطة مدريد سوف يعطيها بعدا آخر وامتدادا أوسع إلى جميع المناطق الناطقة باللغة الاسبانية، وحتى نعطي هذا البعد قوة دفع للأمام علينا أن نبادر إلى:
– العمل على إيجاد قاعدة بيانات ومعلومات عن الصناعة المصرفية الإسلامية تكون في متناول يد الباحثين وأصحاب القرار في السوق الاسباني.
– التواصل مع الجامعات والمعاهد الاسبانية التي في برامجها تدريس الدراسات الإسلامية وهي اليوم تزيد على عشر جامعات تعنى بذلك.
– وضع برامج تسويقية وتوعوية تستهدف المستثمرين المواطنين الأسبان وخاصة الجالية المسلمة في اسبانيا.
نحن على ثقة بأن صناعتنا المصرفية الإسلامية تمتلك الإمكانات الفكرية والفنية كافة وعلى قدر كاف من المسؤولية لتحويل هذه المظاهرة الاقتصادية والمصرفية إلى نقطة انطلاقة جديدة إلى أسواق مالية جديدة بكل اقتدار.

خبير في التمويل الاسلامي *

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1864.76 0.21%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock