أفكار ومواقف

المطالب الشعبية ليست ترفا سياسيا

حتى الآن، يواصل رئيس الحكومة جولات الاستماع إلى النخب السياسية التي تقدم النصائح حول الأوضاع التي نعيشها، وأفق الخروج من بعض الأزمات. وكان آخر اللقاءات تم مع رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح أحمد عبيدات وعدد من أصدقائه المشاركين في الجبهة، وحضور رئيس مجلس الأعيان والقيادي الإسلامي عبداللطيف عربيات. واستثنى اللقاء الأحزاب الأخرى المنضوية تحت يافطة الجبهة، والتي لم تستشر في هذا اللقاء، وللدقة لم يتم إبلاغها أصلا به، مع أن بنيان أي جبهة في العالم هو الأحزاب، بكل تياراتها وتوجهاتها، ويكون الأعضاء المستقلون دعائم مساندة، لأن صاحب الفعل والامتداد في الشارع هو الأحزاب، وليس الشخصيات المستقلة التي لا تمثل إلا نفسها.
لقاءات الرئيس وطاقمه الوزاري مع أي قوى مجتمعية شيء محمود، لكن لابد من الانتباه إلى أن الفترة الماضية أوجدت قوى وممثلين لحراك الشارع الأردني تجاوزت في أهميتها وثقلها الأحزاب التقليدية والأسماء التاريخية. وهذه القوى هي الأولى بلقائها ومحاورتها والاستماع إليها، طبعا ليس على طريقة أن يكون الهدف المضمر من اللقاء الاحتواء، بل الإصغاء إلى رؤيتها وتوجهاتها ومطالبها، وهذا أنفع وأكثر إنتاجية، وهو الذي يحدد كيف علينا صياغة خريطة الطريق للمرحلة المقبلة.
هذه اللقاءات على أهميتها لا تغني عن ضرورة أن تقف الحكومة التي لم تختبر حتى الآن في أي قضية، أمام جملة من الأولويات التي تفرضها المطالب والاحتياجات الشعبية. وفي حالة الازدحام الشديد الذي يشهده جدول أعمال الحكومة المفترض، وبسبب حداثة عهد هذه الحكومة بإدارة الشأن العام، وغياب المطبخ السياسي القريب من نبض الشارع، إضافة إلى افتقارها إلى الفريق السياسي المجرب، فإن الشعور بالقلق البالغ ينتاب المشتغلين بالعمل العام إزاء تغييب عدد من الأولويات عن الاهتمامات المباشرة للسلطة التنفيذية، حيث ينتظر المواطن معالجتها فوراً وتقديم إجابات محدّدة بشأنها.
فقانون المالكين والمستأجرين الحالي أصبح مصدر أرق لآلاف العائلات المهدّدة بالطرد إلى الشارع إذا ما استمر من دون تعديل. وقد آن الأوان لنسمع صراخ الفقراء ومتوسطي الحال والدخل، لتراجع الحكومة هذا القانون وتدفع به إلى البرلمان من أجل تعديله قبل نهاية العام الحالي.
وقانون الضمان الاجتماعي الحالي يتضمّن ثغرات واسعة في موادّه، ويدفع ثمن عدم توازنه أيضاً أبناء العمال والفئات الاجتماعية المتوسطة. هذا القانون أيضاً بحاجة ماسّة إلى تعديله لصالح إحداث توازن جدّي في مواده، محط نقد العديد من النخب الاجتماعية والنقابية والسياسية.
وقانون الانتخابات البلدية، على الرغم من الإعلانات الرسمية المتكررة على لسان وزير البلديات حول تأجيل موعد الانتخابات، وإلغاء إجراءات استحداث بلديات جديدة، إلا أنه لم تصدر أي بادرة تشير إلى تعديل القانون الحالي القائم والغامض، والذي لا يؤسس لإصلاحات جادّة في تنظيم الإدارة المحلية، وكان مصدر قلق اجتماعي.
في القلب من مشروع الإصلاح الوطني الديمقراطي الشامل، يجب أن تتصدر القوانين ذات الصلة المباشرة بمصالح الفقراء وأبناء الفئات الاجتماعية المتوسطة أولى اهتمامات السلطتين التنفيذية والتشريعية، إلى جانب قوانين الإصلاح السياسي بالغة الأهمية لإحداث التغيير الديمقراطي المطلوب بأقل التكاليف الممكنة، وعبر ممرّات سلمية يقظة جادّة وآمنة، بدون التفاف رسمي على المطالب الشعبية التي عبّر عنها الشعب الأردني بصراحة ووضوح شديدين في الفترة الماضية.
فحذار من الوقوع في فخّ التجاهل للمطالب الشعبية، والأمنيات في العيش بكرامة وطنية وإنسانية.

[email protected]

تعليق واحد

  1. شركاء الاصلاح المغيبون
    يسجل لرئيس الوزراء الجديد محاولته كسر النمط القديم حيث ان كل شيء كان يتم بدون استشارة احد. الا ان كثيرا من المواطنون سوف يشعرون بسعادة لو ان رئيس الوزراء اجتمع ايضا مع شخصيات تتمتع بدعم شعبي ولها مؤيدوها مثل المهندس ليث شبيلات والسيدة توجان الفيصل وغيرها من الاسماء التي كرست الحكومات السابقة جهدا كبيرا لطمرها تحت التراب وهي لا زالت حية فهؤلاء هم مواطنون اردنيون لهم وعليهم واجبات المواطنة والاصرار على استبعادهم من المشهد الاصلاحي يؤشر على عدم جدية الحكومة بمسعاها الاصلاحي. وخاصة ان رسالة جلالة الملك واضحة باشراك الجميع بعملية الاصلاح. فلماذا لا نضع هذه الاسماء على المحك فربما كانت مفيدة في هذه المرحلة الاصلاحية؟

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock