أفكار ومواقف

المطران كابوتشي …حارس القدس

الفن مرآة الشعوب، وعبر سنين سلطت الدراما الضوء على قضايا عربية او محلية أساسية تتعلق في المجتمع سواء اكانت اجتماعية تخص البلد المنتج لتلك الدراما، او سياسية تتعلق بالهم العام والمقاومة او رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني.
محليا، شاهدنا في سنوات سابقة دراما عالجت مشاكل اجتماعية مختلفة منها حارة ابو عواد والعلم نور، اضافة الى ام الكروم والطواحين وقرية بلا سقوف وشمس الاغوار وغيرهما من مسلسلات حاول صناعها تسليط الضوء على أهمية الزراعة ومعالجة الهجرة من الريف للمدينة، ومسلسلات اخرى عالجت قضايا سياسية منها هبوب الريح وإبراهيم طوقان والنهر الحزين وحدث في المعمورة ووجه الزمان، وأبناء القلعة، وسلطانه، وغيرها من مسلسلات ستبقى خالدة في صفحة الدراما الاردنية باعتبارها اثرت في المجتمع سياسيا وفكريا.
أما على صعيد الدراما العربية فقد تناولت السينما المصرية والمسلسلات قضايا سياسية مهمة وقدمت مسلسلات وافلاما كانت علامة فارقة في تاريخ السينما والتلفزيون لعل ابرزها وأهمها رأفت الهجان ودموع في عيون وقحة وليالي الحلمية وارابيسك وليلة القبض على فاطمة وافلام ناحي العلي والطريق الى إيلات وإعدام ميت وغيرهما الكثير الكثير.
وعلى صعيد الدراما السورية، نجح المبدعون السوريون في تسطير مسلسلات وافلام ومسرحيات حفرت في الذاكرة وما تزال، فمن منا لم يشاهد ضيعة تشرين وغربة وكاسك يا وطن وشقائق النعمان كمسرحيات، وعلى صعيد الدراما قدم السوريون مسلسلات رسخت وأسست لرؤية سياسية واضحة ومنها اخوة التراب ونهاية رجل شجاع وعائد الى حيفا والخربة وضيعة ضايعة وضبوا الشناتي والانتظار والندم، وعشرات المسلسلات التي عالجت قضايا مجتمعية وسياسية بشكل راق وجهد واضح.
ولعلنا هنا نستذكر مسلسل التغريبة الفلسطينية التي قدم رؤية درامية للقضية الفلسطينية بشكل سلس وتناول المسلسل كاتبا وسيناريو وممثلين القضية في الكثير من ابعادها، اضافة الى مسلسل الاجتياح الذي تناول قصة حصار مخيم جنين من قبل العصابات الصهيونية.
اليوم في هذا الشهر الفصيل وبعيدا عن الجدل ومحاولات التطبيع التي تقدمها بعض المسلسلات من خلال تشويه للتاريخ والواقع، جاء المسلسل السوري حارس القدس الذي يتحدث عن سيرة حياة المطران المناضل كابوتشي، الذي شكل حالة نضالية في مقاومة الاحتلال.
والمطران كابوتشي هو رجل دين مسيحي سوري، ولد في حلب وأصبح مطراناً لكنيسة الروم الكاثوليك في القدس وسجل مواقف وطنية ومقاومة ورفض للاحتلال الصهيوني لفلسطين، وعمل على دعم المقاومة، اعتقلته سلطات الاحتلال، أثناء محاولته إيصال أسلحة للمقاومة، وحكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن 12 عاماً، أفرج عنه بعد 4 سنوات، وأبعد عن فلسطين، وأمضى حياته بعد ذلك في المنفى في روما حتى وفاته.
وبحسب سيرة حياته فإن اسم كابوتشي يعني بالسريالية حارس، ولهذا سمي هذا المطران المناضل حارس القدس، وفيها تجلت نوازعه القومية بوضوح وجلاء، فكان أخد ابرز رجال الدين الذي رفضوا حضور الاحتفالات والاستقبالات الرسمية التي كان ينظمها الكيان الصهيوني، وفي يوم وفاة جمال عبد الناصر توجه إلى جميع الأساقفة في القدس طالباً منهم رفع الأعلام السود فوق مقارهم، وقرع الأجراس أثناء جنازته.
وفي مايو 2010 كان المطران كابوتشي على متن أحد سفن الإغاثة المشكلة لأسطول الحرية التي كانت تحمل الأمتعة والغذاء لأهالي غزة المحاصرين على يد السلطات الصهيونية وتم مصادرة كل ما فيها.
بالمجمل جاء مسلسل حارس القدس ليحرك الكثير من الأسئلة، وليضع حدا لمحاولات البعض استغلال هذا الزمان العربي الرديء لبث أفكار تطبيعية مرفوضة، وليقول للجميع ان اهل هذه المنطقة بلاد الشام يرفضون تزوير تاريخهم وان الكيان الصهيوني راحل وإن طال الزمن.

انتخابات 2020
28 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock