أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

المطلوب في أزمة المياه

سلامة الدرعاوي

فشل الحكومات السابقة في إدارة الاقتصاد الوطنيّ بشكل حصيف ورشيد أوصلنا اليوم جميعا إلى تحديات لا يمكن التهاون او السكوت عنها، فالأردنيون الآن يدفعون ثمن “الفهلوة” الرسميّة التي فشلت في استقراء المشهد الاقتصاديّ وتحدياته المختلفة.
أزمة حقيقية لا يمكن وصفها بأقل من هذا، المياه، كابوس يحيط بأمن واستقرار المجتمع، وتنميته على كل الأصعدة في حال عدم انتفاضة الحكومة لمعالجة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
المياه والتي دخل الأردن اليوم مرحلة الخطر الحقيقي بفعل الجفاف وتغيّر المناخ وترهل السياسات الحكوميّة في تطوير القطاع المائي والنهوض به، والتقاعس عن معالجة التشوّهات والسلوكيات التي تمارس به من قبل فئات متعددة من المجتمع وتحديداً من القوى المتنفذة، لا بد اليوم من وقفة مراجعة عميقة للمشهد المائي المؤلم الذي تعيشه المملكة والذي سيكون له كُلفة ماليّة كبيرة إذا ما تأخرت الحكومات في اتخاذ التدابير الوقائية والحماية لمصادر المياه المحدودة للغاية.
الدعاء والصلاة لا غنى عنهما في هذه الأزمة للتوسل إلى رب العباد ليسقينا الغيث ويمدنا بمدده، لكن المسألة تحتاج للتحرك والخروج من حالة الجمود والعمل بسرعة على معالجة القضايا الرئيسة التالية:
أولا: البحث في كيفية زيادة الضخ من مياه الديسي التي توفر للعاصمة ما يقارب الـ100 مليون متر مكعب سنويا، فالواقع الراهن ومع جفاف السدود وتأخر الموسم المطري، يقتضي التفاهم مع المستثمر التركي المشغل لمياه الديسي في كيفية زيادة الكمية التي تضخها، علما ان هناك امكانية كبيرة لزيادة الحجم بواقع 20 مليون متر مكعب سنويا.
ثانيا: بدء مباحثات فورية مع النظام السوري لتنفيذ الاتفاقيات السابقة والتي أفضت إلى إنشاء سد الوحدة او المقارن، وهو سد عربي مشترك بين الأردن وسورية، يقع على نهر اليرموك بطول 110 مترات وبطاقة تخزينية تبلغ 115 مليون متر مكعب ويهدف السد إلى تزويد الأردن بالماء سواء للاستهلاك البشري أو للزراعة، مقابل تزويد سورية بالطاقة الكهرومائية، وهذا ما يجري الآن من قبل الأردن في تزويد دمشق باحتياجاتها من الطاقة الكهربائية والغاز المصري اللذين الآن قيد التنفيذ، بانتظار قيام الجانب السوري في تنفيذ التزاماته المائية تجاه المملكة.
ثالثا: اتخاذ التدابير الأمنية الكفيلة بوقف كافة أشكال الاعتداءات المباشرة على شبكات المياه من قبل القوى المتنفذة في المجتمع والتي تتطاول على الدولة وسيادة القانون، لدرجة ان بعضها بات يبيع المياه ويصدر فواتير باسمه شخصيا لزبائنه من مختلف الشرائح المجتمعية، وتجاوز الأمر إلى القطاعات الاقتصاديّة التي بات بعضها مع كل اسف تحت رحمة تلك القوى الخارجة عن القانون، والمتحالفة مع قوى رسمية داخل مؤسسات الدولة التي توفر لها الغطاء من المساءلة وتعطيها الحماية والتنصل من الالتزام بالقانون.
رابعا: العمل فورا ودون أي تأخير على إصلاح شبكات المياه وتحديث ما يمكن تحديثه لوقف الهدر والفاقد في المياه والذي يصل في بعض الأحيان أكثر من 50 %، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه، فالأردن بحاجة لكل قطرة مياه، وتقاعس الحكومات عن هذا الامر يتطلب المساءلة والمحاسبة، لانه تقصير إداري كبير.
خامسا: الحكومة مطالبة بإسراع وتيرة عملها باتجاه تنفيذ مشروع الناقل الوطني بشكل أكبر واسرع مما هي عليه الآن، مع توفير كافة التسهيلات والإعفاءات والحوافز التي تمكّن المستثمر من الاقبال على تنفيذ مثل هذا المشروع الكبير الذي تتجاوز كلفته الاجمالية الـ2.6 مليار دولار، فأي تلكؤ حكومي في سرعة الإنجاز لا يمكن تفسيره سوى انه تواطؤ على أمن واستقرار المجتمع.
أخيرا، برامج التوعية بخطورة الوضع المائي وتعزيز ثقافة الترشيد بالاستهلاك أيضا أدوات لابد من الحكومة استخدامها، فالأردن في حالة حرب مائية لابد من مواجهتها بحكمة حتى يستطيع ان يتجاوز أزمته بأقل الخسائر.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock