منوعات

المظاهر الاجتماعية الشكلية: اهتمام بالقشور ينتشر بين الشباب

 إسلام الشوملي


    عمان-الغد – أخذ الاهتمام بالمظاهر الشكلية يسيطر على الثقافة المجتمعية ويسمها بميسمها، حيث حب الظهور والتباهي أشبه بوباء سرعان ما ينتشر بين الأفراد من مختلف الطبقات،اذ لم يعد الاهتمام بالشكل مقتصراً على الطبقات الميسورة، ليشمل الطبقة المتوسطة ويمتد حتى الطبقة الفقيرة أحياناً، ويظهر بوضوح بين النساء والشباب.


    وفي السياق نفسه تتداخل وتشتبك رغبات وحاجات الانسان الأساسية ومتطلباته، كأن يرغب الأنسان في امتلاك سيارة جميلة او منزل مريح، يصل الأمر في بعض الحالات إلى اعتبار هذا الأمر متطلبا ضروريا وإلزاميا رغم عدم توفر الامكانيات المتاحة لتحقيقه.


    وعن الحاجة والضرورة تتحدث “رانيا” طالبة تسويق (20 عاماً) “يلجأ شباب الجامعات لمتابعة آخر ما يطرح في الأسواق في مجال الأجهزة الخلوية -على سبيل المثال- التي تصل أسعارها إلى 500 دينار”، ورغم أن وجود الهاتف الخلوي مع الطالب الجامعي لم يكن مألوفاً قبل عشر سنوات إلا أن معظم الشباب يجدونه ضرورة لا يستطيعون الاستغناء عنها خصوصاً في السنوات الخمس الأخيرة.


    رانيا تجد أن الخلوي بات ضرورة للطالب الجامعي الا انها تنتقد متابعة الشباب في الجامعة لآخر ما يطرح في اسواق الأجهزة الخلوية معتبرة أن الهاتف الخلوي أيا كان نوعه والذي يوفر إجراء مكالمة هاتفية يفي بغرض طلاب الجامعات، إلا أن الحاصل في الواقع،وبحسب رانيا، فإن أصدقاءها في الجامعة يمتلكون أجهزة حديثة ومتطورة تصلح لأصحاب الأعمال المهمة، رغم أن جزءا منهم يعجز عن تسديد فواتير اتصالاته، وبعضهم الآخر يحمل أجهزة بلا أرصدة تستقبل ولا ترسل.


    ويشير علاء (25 عاماً) الذي يعمل في حقل التصميم الجرافيكي إلى أن الشباب في الأردن باتوا “أسرى للمظاهر الاجتماعية وحب التباهي”، ويقول علاء رغم أن بعض أصدقائي لا يمتلكون المال الكافي لشراء السيارات أتفاجأ عندما أرى انهم يلجأون لشراء السيارات الفارهة بالأقساط، رغم أنهم قد لا يمتلكون تكاليف صيانتها، مشيراً إلى أن دافعهم في هذا الأمر هو لفت الانتباه.


    أحمد سعد الدين يجد نفسه مرغماً بعض الأحيان على مواكبة أصدقائه في الجامعة، قائلاً: “طلاب الجامعات الخاصة عادة ما ينتمون لطبقة اجتماعية تعيش حياة مترفة مما يصعب مواكبتها من ذوي الدخل المتوسط”، ويعتبر الشاب الجامعي أن الحكم على الأفراد في هذا العصر مرتبطاً بحجم ممتلكاتهم، أو بمركزهم الأجتماعي.


    من جانبها تولي علياء (45 عاماً-أم لشابين وفتاة) اهتماماً كبيراً بتفاصيل حفل زفاف ابنتها مع اقتراب موعده ولا تنكر علياء إلى تحملهم “عائلة العروس” جزءا من نفقات الحفل، رغم أن هذا مخالف للعادات والتقاليد إلا أنها توضح بحديثها: “خطيب ابنتي في مقتبل العمر ولم يمانع من اقامة حفل زفاف في فندق خمس نجوم ولكن كان هناك بعض الكماليات الإضافية التي تضفي لمسات ساحرة على الحفل قررنا تحمل نفقاتها”.


    وفي هذا السياق تجد علياء أن السعي لتقديم الأفضل في حفلات الزفاف أصبح أشبه بالمنافسة بين العائلات، منوهة إلى أنها لا تستطيع أن تقيم لابنتها حفل زفاف بمستوى أقل من ما تقيمه عائلات في محيطهم الاجتماعي، ولو تتطلب ذلك تكلفة إضافية.


    ولا تستاء نيفين الطالبة الجامعية من تبذيرها معظم مصروفها على التسوق ومتابعة آخر صيحات الموضة مشيرة إلى أن الجو الجامعي يتطلب الظهور بأزياء جديدة في كل مرة، وهو الأمر الذي يستنكره والد نيفين الذي يعمل في مجال التجارة قائلاً: “تصرف ابنتي من 200 إلى 300 دينار شهرياً، على متابعة صيحات الموضة الفارغة، الأمر الذي أصبح يؤرقني”، ولا يخفي الرجل الخمسيني تخوفه من طريقة تفكير ابنته خصوصاً عندما وجد ان صديقاتها يفكرن بنفس الطريقة الاستهلاكية، ويضيف “كان التنافس في الجامعة سابقا منصبا على التحصيل العلمي، الا أن الفيتات هذه الايام يلتفتن بشكل كبير للشكليات بحيث يتنافسن بعرض آخر صيحات الموضة،أما الشباب فجل أهتمامهم منصب على السيارات والهواتف الخلوية، جاعلين الجانب الأكاديمي في آخر اولوياتهم”.


    بدوره يبين استشاري الأمراض النفسية د.محمد الحباشنة في الآونة الأخيرة تحول العقل العربي إلى عقل استعراضي بهدف اشغال النظر لأمور تغطي الفشل في الأداء الانتاجي والمهني.لافتاً إلى أن المبالغة في التباهي والتفاخر والاهتمام الزائد في المظاهر الاجتماعية يعكس حالة من التعويض التي تتم عن طريق اظهار النفس في مجالات استعراضية فارغة، ولا تعبر في الواقع عن أي نوع من التميز، خصوصاً وأن الاهتمام في هذه المظاهر من قبل بعض الاشخاص قد تكون على حساب بعض متطلبات الحياة الأساسية.


    ويرى الحباشنة أن متطلبات الحياة الاساسية لا تكون مستوفاة بشكل جيد، عند الصرف والتبذير على الأمور الظاهرة للمجتمع من قبل من يعيشون في مستويات اجتماعية محدودة، منوهاً إلى أن الانسان يجب أن يحقق ذاته بناء على هرمية، تبدأ بحاجات رئيسية ثم تنتقل للثانوية بطريقة متسلسلة، وفي حالة الانسياق وراء المظاهر الاجتماعية، تختلط الحاجات والأولويات بطريقة غير متسلسلة.


    ويبين الحباشنة ان حالة الانكسار التي يعيشها الانسان العربي تساهم في تغذية هذه الظاهرة اكثر من ما يلعب الموروث الاجتماعي دوراً فيها، لافتاً إلى أن هذه الظاهرة تواجدت في موروثنا الاجتماعي بدور محدد يظهر في بعض الحالات مثل اعلان الفرح وإقامة الولائم معتبراً أنها لا تعكس صورة حقيقية عن ما يحصل الآن؛ لأن الخسائر التي كان يتكبدها العريس وعائلته “على سبيل المثال” في الماضي كانت معوضة عن طريق “النقوط” أما ما يتم في الوقت الحالي فهو نوع من الاستعراض الذي لا ينتظر تعويضا.


    ويجد الحباشنة ان الاعلام يشوبه كثير من الجذب عن طريق الإثارة التي تترافق بالاستعراض خصوصاً ما تقدمه الفضائيات التي غذت هذه الظاهرة، وفي الاطار نفسه يبين الحباشنة،أن دخول وسائل التكنولوجيا الحديثة إلى الأردن كجزء من العالم العربي لم تأت بطريقة تدريجية كما حصل في الغرب بل جاءت بطريقة سريعة شكلت صدمة عند الشباب، ويضيف: “يبدو واضحاً عدم توافق الوعي الفكري والمعرفي والثقافي مع درجة الاقتناء”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock