آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

المعاني: بدء البحث عن أراض داخل التجمعات السكنية لإنشاء رياض الأطفال

ارتفاع التكاليف وعدم إدراك الأهل لأهمية المرحلة وراء عزوف 38 % من الأطفال عن الالتحاق بالرياض

آلاء مظهر

عمان– أوضح وزير التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي الدكتور وليد المعاني إن التعليم المبكر يهدف إلى زيادة فرص حصول الأطفال على تعليم نوعي في مرحلة الطفولة، قبل التحاقهم بالصف الأول الابتدائي، مضيفًا أن جميع الدراسات أثبتت بأن هذا النوع من التعليم له أثر كبير على تكوين قدرات الطلبة وتأهيلهم والوصول إلى نتاجات تعليمية أكثر جدوى.
ويبين أن عدد الأطفال الملتحقين برياض الأطفال في الأردن يبلغ نحو 104 آلاف طفل وطفلة، موزعين على 3 آلاف روضة، منها 1200 حكومية و1800 خاصة، مشيرًا إلى أن 62 % من أطفال المملكة ملتحقون بمرحلة رياض الأطفال.
ويقول المعاني إن نسبة 38 % المتبقية “تعتبر نسبة كبيرة”، عازيًا ذلك لسببين هما: ارتفاع تكاليف رياض الأطفال الخاصة، وعدم إدراك أولياء الأمور لأهمية هذه المرحلة.
ويشير إلى “أن الحكومة بما أنها تحدثت عن إلزامية هذه المرحلة، يتوجب عليها توفير رياض الأطفال لتستقبل جميع الأطفال من عمر 5 أعوام، أي مواليد العام 2015”.
ويلفت المعاني إلى ضرورة الإسراع بإنشاء الأبنية التي تحتوي على رياض أطفال، وإضافة شعب جديدة في المدارس القائمة، موضحًا أن “التربية” باشرت ومنذ يوم أمس في زيارة دائرة الأراضي والمساحة للبحث عن قطع أراض داخل التجمعات السكانية لإنشاء رياض أطفال مستقلة عليها.
ويقول إن الوزارة تسعى لجعل رياض الأطفال، التابعة لمؤسسات ووزارات أخرى، تحت مظلة “التربية”.
بدورها، تقول مديرة إدارة التعليم العام في وزارة التربية الدكتورة وفاء العبداللات إن أعمار الأطفال المتوقع قبولهم للعام الدراسي المقبل في مرحلة رياض الأطفال، يقارب الـ5 أعوام، متوقعة أن تكون نسبة القطاع العام 45% والباقي للقطاع الخاص.
وتضيف أنه تم تصميم برنامج تدريبي خاص لمعلمي رياض الأطفال الجُدد، حيث سيتم تدريب المعلمات عليه، مباشرة بعد صدور قرار تعيينهم.
وفيما يتعلق باستعدادات “التربية”، توضح العبداللات أن الوزارة تعمل منذ وقت طويل على استحداث وبناء شعب رياض أطفال بشكل تدريجي، حسب رغبة الأهل ووفق الحاجة في مختلف مناطق المملكة، مشيرة إلى أنها تعمل على إعادة النظر بالتشريعات الحالية ودراستها لتحديد الفجوات والتداخلات والتناقضات بين أسس وشروط الترخيص المحددة من قبل جميع الجهات ذات العلاقة، بهدف تبسيطها بما يضمن السلامة العامة للأطفال.
وتلفت إلى التعاون مع القطاع الخاص بشأن ذلك، بُغية تشجيع الاستثمار في بناء رياض الأطفال أو تقديم تسهيلات ودعم لوجستي، كالتأثيث وتوفير كتب مدرسية، فضلًا عن تدريب المعلمين.
وتبين العبداللات أن الوزارة تقوم حاليًا بطرح عطاءات إضافة غرف صفية رياض أطفال جديدة في المدارس التي يمكن استحداث شعب فيها، بالإضافة إلى طرح عطاءات لتأثيث الشعب المستحدثة (مقاعد وألعاب).
وتقول إن عدد الأطفال الملتحقين برياض الأطفال الحكومية يبلغ 37189 طفلًا وطفلة، منهم 7047 في عمان، فيما يبلغ العدد الكلي لشعب هذه المرحلة 1816، منها 293 شعبة في العاصمة.
من جانبه، يعتبر الخبير التربوي الدكتور عايش النوايسة أن الاتجاهات التربوية المعاصرة ركزت اهتمامها على الطفل، باعتباره محور العملية التعليمية وهدفها، وقد أخذت فلسفة التربية بتنمية إمكانات الطفل الموروثة من خلال مواقف حياتية يعيشها فإذا كانت المفاهيم والأفكار الأساسية تحتوي المناشط التعليمية والمواقف التي ينبغي أن تستثير دوافع التعلم، فإن هذه المفاهيم والأفكار هي التي تزود الطفل بالحقائق والمعلومات التي هي وسيلة التربية في تشكيل أنماط السلوك الابتكاري.
ويضيف أن مرحلة رياض الأطفال تعد مرحلة تعليمية هادفة، لا تقل أهمية عن المراحل الأخرى، كما أنها مرحلة متميزة وقائمة بذاتها، ولها فلسفتها وأهدافها السلوكية والتعليمية المستمدة من البيئة المحيطة والمتعلقة بالإمكانات والطاقات لكل رياض الأطفال.
ويؤكد أن الاهتمام بهذه المرحلة مسألة في غاية الأهمية، إذ أنه خلالها ينمو الطفل نمواً متكاملاً، وقد بسطت له الأمور وأتيحت له شتى الفرص لكي ينمو نموًا سليمًا، وتتوسع مداركه وتصقل مهارته من خلال الألعاب والأنشطة المختلفة، كما يتم إشباع حاجاته المختلفة وتوجيه ميوله بالشكل الصحيح.
ويبين النوايسة أن مرحلة الطفولة تعتبر من أهم الفترات في تكوين شخصية الطفل، فهي مرحلة تكوين وإعداد، فيها ترسم ملامح شخصية الفرد مستقبلًا، وفيها تتشكل العادات والاتجاهات وتنمو الميول والاستعدادات وتتفتح القدرات وتتكون المهارات وتتكشف وتُمَثَّل القيم الروحية والتقاليد والأنماط السلوكية.
كما أن خلال هذه المرحلة يتحدد مسار نمو الطفل الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي والوجداني، طبقًا لما توفره له البيئة المحيطة بعناصرها التربوية والثقافية والصحية والاجتماعية، حسب النوايسة.
ويشدد النوايسة على ضرورة تهيئة المجال لهذا كله، حتى تتحقق التربية المتكاملة للطفل، وينمو بطريقة سوية، إذ يمر الطفل في هذه المرحلة بالعديد من مراحل النمو، مشيرًا إلى أنه “يفترض أن لكل مرحلة نمائية حاجات ومتطلبات خاصة بها، ومختلفة عن غيرها، وأن العمل على تلبيتها تضمن سير مسيرة النمو السوي بشكل آمن ومستقر، وإذا لم يتم تلبيتها، يواجه الطفل مشكلة نمائية”.
ويقول النوايسة إن التوجه لجعل رياض الأطفال مرحلة إلزامية “تُعد خطوة بالاتجاه الصحيح، لتصويب مسار التعليم وتحقيق العدالة بين جميع المناطق في المملكة، خصوصًا وأن الأرياف والبوادي تخلو من رياض الأطفال، التي يسيطر عليها القطاع الخاص”.
ويوضح أن هذه الخطوة تتطلب من وزارة التربية توفير كادر بشري مؤهل ومتخصص في تعليم رياض الأطفال، كما يقع على الوزارة مسؤولية توفير البيئة المناسبة التي تراعي طبيعة الأطفال وخصائصهم النمائية والعمرية.
من ناحيتها، تقول المعلمة حنان عزمي إن رياض الأطفال تعد من المراحل التعليمية المهمة في أي نظام تعليمي فعال، باعتبارها مرحلة أساسية في بناء شخصية الطفل المستقبلية، ولها الدور الحاسم في تنمية مواهبه وتوسيع مداركه، مضيفة أن
إتاحة الفرصة للأطفال خلال هذه المرحلة من حياتهم لاكتساب بعض الخبرات من شأنها “زيادة نمو قدراتهم المختلفة، وخاصة قدراتهم على التكيف ومواجهة المشكلات”.
وتوضح عزمي أن البيئة الغنية بالخبرات المتنوعة التي يتعرض لها الاطفال تُنمي ذكاءهم وقدراتهم المختلفة، الأمر الذي يجعل من مرحلة رياض الأطفال “مرحلة تربوية وتعليمية مهمة جدًا في حياة الطفل المستقبلية”.
وكان رئيس الوزراء عمر الرزاز أعلن، خلال ترؤسه اجتماعا في وزارة التربية والتعليم يوم الأحد الماضي، عن توجه حكومي بجعل تعليم رياض الأطفال إلزاميًا اعتبارًا من أيلول (سبتمبر) 2020.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock