صحافة عبرية

المعركة على السمعة

معاريف

اسحق ليفانون 24/5/2022
لا يمكن لأفضل اعلام ان يروج لسياسة سيئة. هل يعكس هذا القول واقعنا؟ اعتقد أن لا، إذ من تجربتي لا توجد أوضاع غير قابلة للتراجع في مجال الإعلام. أنا اتحفظ من الانهزاميين الذين يدعون بانه لا أمل في أن ننجح في الصراع من أجل سمعتنا الطيبة في الرأي العام العالمي، إذ نحن نعد في العالم كأقوياء وان الفلسطينيين ضعفاء. هل عندما تطلق حماس مئات عديدة من الصواريخ علينا تعد ضعيفة أم قوية؟ تعالوا نبقي هذا الجدال جانبا وننظر في ما يمكن عمله.
قواعد اللعب في مجال الاعلام اجتازت في السنوات الأخيرة تغييرات ينبغي ان نتوافق معها. فالكفاح في سبيل الرأي العام يجري اليوم على مستويين: الاعلام التقليدي هو ضمن أمور أخرى اقناع الآخرين بصحة موقفك من خلال الاحاطات، كتابة المقالات ونقل الحقائق لتعزيز حججك. هذا المسار يجري كل الوقت. لإسرائيل يوجد مخزون مهني مبهر في هذا المجال. 50 في المائة من وظيفة دبلوماسيينا المنتشرين في الأطراف الأربعة من المعمورة هي في مجال الاعلام. وقد راكموا الكثير من التجربة والفهم لاحتياجات أجهزة الإعلام في العالم. وكلها يجب أن تجند للكفاح في سبيل سمعتنا الطيبة. للجميع توجد القدرة للتأثير ولاحداث التغيير إلا إذا كانوا رفعوا الأيدي مسبقا.
الكفاح في سبيل وعي الجمهور هو كفاح ذو مزايا متعددة. ففحص ملابسات وفاة الصحفية شيرين أبو عاقلة في جنين تعود الى مجال الاعلام التقيدي. نحن ملزمون تجاه أنفسنا ان نعرف ما حصل هناك حقا – قبل ان نكون ملزمين بذلك تجاه أي شخص آخر. غير أن المعركة على الوعي تجري بسرعة أكبر. فهي أقل دقة وهي حيوية للكفاح الإعلامي العام. بعد وقت قصير من وفاة أبو عاقلة، دون فحص الحقائق أو الاستيضاح مع إسرائيل، خرجت السلطة الفلسطينية بتصريح يتهم إسرائيل بالقتل. وانتشر هذا في شبكات الاتصالات في العالم كالنار في الهشيم. ولولا سرعة اسرائيل باتهام الفلسطينيين بالنار لبقي العالم مع الرواية التي تتهمنا نحن فقط. زرع الشك في الروايات هو الهدف الذي ينبغي السعي اليه. سرعة الرد هي أمر حرج.
في إحدى المداولات في مجلس حقوق الإنسان التي حضرتها نهض المندوب السوري، بشار الجعفري، اليوم نائب وزير الخارجية السوري، واتهمنا باننا نمنع نقل التفاح من هضبة الجولان الى سوريا. طلبت من القدس على وجه السرعة التفاصيل عن ذلك كي اصد الكذب. تلقيت الرد بعد اسبوع. وما كان هذا ليعني احدا. نجح السوري مع كذبته. وعليه فيجب التمييز بين الرد السريع للتأثير على الرأي العام والفوري وبين الاعلام التقليدي طويل المدى لشرح ما نقوله ونفعله. حذار علينا أن نيأس إذ ما يزال بوسعنا حماية سمعتنا الطيبة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock