صحافة عبرية

المعركة مفتوحة في إيران من كل الجبهات

إسرائيل هيوم

بقلم: يوآف ليمور 23/5/2022

تصفية مسؤول الحرس الثوري في طهران أول من أمس، تبدو كاستمرار لحرب الظلال بين إسرائيل وإيران. معقول أن تسارع إيران الى توجيه إصبع الاتهام نحو الموساد، وعلى عادتها -ستهدد بالانتقام.
تمت التصفية في نمط معروف من الماضي: نار يطلقها راكبو دراجات نارية يفرون من المكان. بالضبط بالطريقة نفسها التي عمل فيها في الماضي من صفى سلسلة من علماء النووي في العقد الماضي وكذا من قتل في آب (أغسطس) 2020 عبدالله أحمد عبدالله (أبو محمد المصري)، رقم 2 في القاعدة الذي كان مسؤولا عن عمليات التنظيم في 1998 في كينيا وفي تنزانيا.
في كل الحالات في الماضي اتهمت إسرائيل بالتصفيات: في حالة المصري اعترفت جهات رسمية في واشنطن بأنها نفذت بناء على طلب الإدارة الأميركية، بالضبط في اليوم الذي وقعت فيها العمليات في افريقيا. بالتوازي، سارعت السلطات في إيران لأن تبلغ أول من أمس بالمطاردة الجارية للمصفين. على أي حال، في الحالة الراهنة أيضا سيعثر على الدراجة المتروكة لكن آثار مطلقي النار سختفي. بطبيعة العمليات من هذا النوع، التي تتضمن حرصا زائدا على كل التفاصيل، وذلك أيضا لضمان إنقاذ المصفين، ولكن بقدر لا يقل عن ذلك -لأجل منع إمكانية أن يربطوا بالجهة التي طلبت منهم تنفيذ العملية.
عملية كهذه تستوجب قدرة استخبارية استثنائية في الدولة الهدف، وهي تتضمن بناء ملف عن هدف العملية: من التفاصيل الشخصية، شكل السلوك وأماكن السكن والعمل، وحتى مشاركته في أعمال معادية. وعلى فرض أن إسرائيل تقف بالفعل خلف العملية، تمر التصفية عبر مرشح طويل من الأذون في داخل الموساد وجهاز الأمن والقيادة السياسية. كما أن للتوقيت وزنا وتؤخذ بالحسبان الظروف السياسية أيضا.
بخلاف التصفيات السابقة التي نفذت على أرض إيران، لم يكن الهدف هذه المرة مرتبطا بالبرنامج النووي الإيراني بل بقوة القدس المسؤولة عن تصدير الثورة الإيرانية -وهو تعريف مغسول لأعمال الإرهاب الإيرانية في أرجاء العالم. وحسب البيان الرسمي في طهران، فإن العقيد حسن صياد خدائي عمل في سورية ومعقول أنه كان مشاركا في مساعي تهريب السلاح لحزب الله والميليشيات الإيرانية في سورية وكذا بمحاولات التموضع الإيراني في الدولة وعلى الحدود مع إسرائيل.
إذا كانت إسرائيل هي التي نفذت التصفية بالفعل، يمكن أن نتعرف من ذلك على أن القيادة الإسرائيلية لا تحصر المعركة ضد المساعي الإيرانية هذه بالمعركة ما بين الحروب في سورية فقط بل توسعها الى مطارح أخرى. في هذا الجانب، تعد هذه إشارة واضحة لإيران. إسرائيل تقول لها بالطريقة الأكثر مباشرة إنها ستدفع الثمن غاليا، على أراضيها أيضا إذا ما واصلت أعمالها.
مشكوك أن يغير الإيرانيون طريقهم، وما يزال ليس مجديا الاستخفاف بأهمية الرسائل من هذا النوع. ففضلا عن الضربة العملياتية الفورية لنشاطات قوة القدس (لكل ضابط كهذا مطلوب تعيين بديل سيستغرقه وقتا كي يتسلم المنصب ويصل الى الفاعلية العملياتية)، ستمارس التصفية ضغطا فوريا على كل قيادة الحرس الثوري وقوة القدس.
لقد سارعت إيران، كما هو متوقع منها، أن تعلن أمس عن اعتقال “شبكة تجسس” إسرائيلية. ومعقول أن يكون هذا بهدف تخفيف الضغط الجماهيري والداخلي على أنهم لا يحمون المسؤولين وأكثر من ذلك بأنهم يجلبون الحرب من سورية الى الديار. نقد كهذا يسمع أكثر فأكثر في إيران في السنوات الأخيرة، ولا سيما حول الادعاء بأن إيران تستثمر المال القليل الذي تملكه في أماكن غريبة وليس في اقتصادها الذي تدهور الى درك أسفل غير مسبوق. هذا النقد وإن كان مقلقا جدا للسلطات، إلا أنه لم يدفعها حتى الآن لأن توقف مساعيها لتسليم فروعها في أرجاء المنطقة. هذه التصفية السابقة على أراضيها يفترض على الأقل أن تخلق لديها معاضل بالنسبة للثمن الذي تدفعه على ذلك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock