آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

المعشر: لا اتفاق جديدا مع “النقد” إلا بتوافق وطني

الحكومة تحمّل الخبز والصحة والطاقة والمياه مسؤولية المديونية

محمود الطراونة

عمان- فيما حمل نائب رئيس الوزراء رجائي المعشر، مديونية الحكومة لـ “الخبز والصحة والطاقة والمياه”، حيث أكد أن كلفها تحوز نسبا عالية من المديونية وبالتالي تشكل العجز في الموازنة العامة، كشف في الوقت نفسه عن أن الحكومة “لن تدخل بأي اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي قبل حصول توافق وطني”.
وكشف المعشر خلال اجتماع للجنة المالية في مجلس النواب أمس الثلاثاء مع الفريق الاقتصادي للحكومة، في جلسة خصصت لمناقشة الواقع المالي في الأردن خلال النصف الأول من العام الحالي، عن ملامح الموازنة العامة للعام المقبل 2020، ونتائج تجديد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي والبرنامج الوطني للإصلاح، وقال، ان الاتفاقية مع الصندوق تنتهي في آذار (مارس) من العام المقبل، بعد بدء المراجعة الثالثة الشهر المقبل، وأن الحكومة لن تدخل بأي اتفاق جديد مع الصندوق قبل حصول توافق وطني”.
وأضاف المعشر، “نعمل على وضع إطار وطني للإصلاح الاقتصادي وستكون هناك لجنة وطنية من الحكومة والأعيان والنواب واقتصاديين وجهات أخرى لإعداد إطار وطني للإصلاح الاقتصادي”، مؤكدا أن تقديرات مخصصات المعالجات الطبية ارتفعت بشكل كبير عن المقدر لها بالموازنة، حيث “قدر لها 100 مليون دينار، وبلغت نحو 300 مليون”.
وأشار إلى أن “المواطن يعاني ومن واجب الحكومة والمسؤولين إيجاد الحلول لمشاكله وتحسين نوعية المواطنين”، مؤكدا أن توجيهات جلالة الملك للحكومة تقضي بتحسين نوعية حياة المواطن وتقديم الخدمات اللائقة له”.
وقال، إن إيرادات الأردن من الضريبة العامة على المبيعات بلغت مليار دينار، نافيا القول “إن الأردن عايش على عوائد الدخان”.
وأوضح المعشر، “أن ظروفنا الآن ليست كما كانت قبل 10 سنوات، فعجز الموازنة زاد والمديونية زادت كذلك 5 مليارات دينار خلال 5 سنوات بسبب فاتورة الطاقة”، لافتا إلى أن التهرب الضريبي والإعفاءات التي تمنح دون أسس، وتهريب الدخان، وفتح معبر جابر الحدودي واستخدام السيارات الكهربائية، إضافة إلى زيادة مخصصات الإعفاءات الطبية، وبدل دعم الخبز وغيرها، “تسببت بتراجع الإيرادات المتوقعة ونسبة النمو في الموازنة العامة”.
واعتبر المعشر أن “التراجع في الإيرادات الضريبية وغير الضريبية المقدرة في الموازنة العامة يعود إلى طريقة إعداد الموازنة التي يشوبها الكثير من الضبابية ووضع تقديرات عديدة لا يتم تحقيقها”، وهي الطريقة التي وصفها النواب المجتمعون بـ “التخبط الحكومي في آليات وطرق إعداد الموازنة العامة للدولة”.
وقال، إنه إذا لم تقم الحكومة بالحفاظ على المديونية وتحقيق العجز فسيكون أثر كل الإجراءات الحكومية المتخذة محدودا، مشيرا إلى أن الخزينة تحملت الكلف الإضافية البالغة 100 مليون دينار، إضافة إلى دعم المواطنين بقيمة 170 مليون دينار.
وفيما أكد أن لا رفع لأسعار الخبز، قال المعشر، ان “الحكومة تدعم الخبز بـ 270 مليون دينار، و 170 مليونا دعم مباشر، و100 مليون فرق سعر”.
وأشار إلى أن إعادة فتح معبر جابر الحدودي مع سورية أدى إلى زيادة التهريب وتحديدا الدخان، ما أدى إلى تراجع الإيرادات المتأتية من ضريبة الدخان، مضيفا “أن استعمال السيارات الهايبرد والكهرباء أدى أيضا إلى تراجع إيرادات الخزينة، كما أن الحكومة لم تتوقع زيادة التهريب بعد فتح معبر جابر وانخفاض إيرادات الدخان”.
من جهته، كشف وزير المالية عز الدين كناكرية، أن عجز الموازنة العامة بلغ خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 567 مليون دينار، وأن الدين العام وصل الى نحو 29.5 مليار دينار بنسبة عجز وصلت إلى 94.6 % من الناتج المحلي، عازيا ذلك لأسباب كثيرة أهمها تراجع الإيرادات الضريبية وغير الضريبية المتوقعة.
وبين كناكرية خلال الاجتماع، أن الأسباب عديدة خلف تراجع الإيرادات أبرزها تهريب الدخان والإعفاءات الطبية وغير الطبية والتهرب الضريبي.
وأضاف، إن نحو 105 ملايين دينار انخفضت من الإيرادات بسبب الدخان ونحو 300 مليون إعفاءات طبية وانخفاض ضريبة المبيعات بنحو 118 مليون دينار.
وأشار إلى أن الموازنة تبلغ نحو 9 مليارات دينار منها 6 مليارات دينار رواتب وفوائد، ومليار دينار تتوزع للدعم النقدي والطبي والجامعي، ومليار و 300 ألف نفقات رأسمالية للبلديات واللامركزية والحكومة، ونحو 700 مليون دينار نفقات تشغيلية.
وزير التخطيط والتعاون الدولي، محمد العسعس، بين من جانبه، أن قيمة المساعدات الخارجية من المنح والقروض الميسرة التي تم توقيعها خلال هذا العام وحتى نهاية تموز (يوليو) المقبل، بلغت نحو 2 مليار دولار مقارنة مع 877.5 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام 2018، أي بنسبة نمو قدرها 127 %، تم تخصيص 108 ملايين دولار منها لتنفيذ أكثر من 35 مشروعا في مختلف محافظات المملكة، فيما بلغت قيمة القروض الميسرة التي تم توقيعها خلال هذه الفترة نحو 1.82 مليار دولار أميركي معظمها سيتم تحويله لدعم الموازنة العامة لسد الاحتياجات التمويلية حسب قانون الموازنة العامة لعام 2019 وكبديل للاقتراض التجاري عالي التكلفة.
وأضاف العسعس، ان قيمة التمويل لخطة الاستجابة للازمة السورية بلغت نحو 147 مليون دولار توزعت على مكونات الخطة لدعم المجتمعات المستضيفة للاجئين السوريين ودعم اللاجئين السوريين.
من جهته، أكد مدير عام دائرة الجمارك العامة، اللواء عبدالمجيد الرحامنة، أن التهريب حقيقة واقعة في الأردن رغم كل الجهود والإجراءات والملاحقات، مشيرا إلى أن أكبر دول العالم لا تستطيع وقف التهريب.
وأشار إلى خطة تنتهجها الدائرة تعتمد على التدوير الوظيفي في دائرة الجمارك وتنقلات، إضافة إلى إجراءات تنظيمية تقوم الحكومة بالعمل عليها تأمل أن يكون لها انعكاسات إيجابية عالية لضبط التهريب.
كما أشار إلى وجود دراسات سيتم الانتهاء منها خلال أسابيع تعكف الحكومة على دراستها تتعلق بالإعفاءات الجمركية والشرائح وأسس منحها.
وفي السياق، قال مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، حسام أبو علي، إن إيرادات الضريبة خلال النصف الأول من العام 2018، حققت أكثر من 3 أضعاف الإيرادات بعد إقرار قانون ضريبة الدخل ودخوله حيز التنفيذ.
وأشار إلى أن قضايا مكافحة التهرب الضريبي بلغت خلال النصف الاول من العام الحالي نحو 1587 قضية.
وأكد أبو علي، أن الدائرة مستمرة بالحوار مع نقابة المحامين حول نظام الفوترة ورفض القرار لا يعني عدم تنفيذه، مشيرا إلى أن هناك محامين طبقوا نظام الفوترة.
مدير الأراضي بالوكالة محمد الصوافين، قال بدوره، “نعد الأنظمة والتعليمات لنفاذ قانون الملكية العقارية وهناك 15 نظاما تم دفعها إلى الحكومة لإقرارها”، مبينا أن النصف الأول من العام الحالي شهد تراجع حجم الإيرادات العامة في الأراضي، إلا أن قرار مجلس الوزراء الجديد أدخل 8 آلاف قطعة أرض للتداول العقاري وزادت معاملات الانتقال بنسبة 45 %.
من جانبه، حذر رئيس اللجنة المالية النيابية، خالد البكار، الحكومة من أن اللجنة ستتوقف عن اللقاءات مع الفريق الاقتصادي الحكومي، إذا استمرت بعدم اتخاذ إجراءات وقرارات وحلول واقعية وملموسة مرتبطة بجدول زمني تجاه الواقع الاقتصادي، مشددا على ضرورة الخروج من دائرة البروتوكولات.
وقال، “لا يمكن التباكي على كلف الطاقة ولا نحرك ساكنا للآن تجاه هذا الملف، ومن المحرم الاقتراب من فاتورة الكهرباء لشرائح الفقراء”.
وبين البكار، “لدينا في الأردن تهريب شرعي، ولا يجوز أن نتباكى على وجود التهرب الضريبي رغم تعديل القانون منذ 8 أشهر”، مشددا على ضرورة تحريك رأس المال الوطني وتحديد الشرائح المستحقة للدعم وعدم حماية الموظفين العابثين في بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية، وأن” لا ننتظر الاستثمار لأن البيئة الأردنية غير جاذبة للاستثمار بسبب ارتفاع كلف الطاقة”.
وقال النائب خالد أبو حسان، “إن التهريب في الأردن واضح للجميع وللحكومة، وأن تهريب الدخان يتم على مرأى من الحكومة ولمصنع معلوم وصنف محدود”، فيما قال النائب راشد الشوحة، إن 3 مواطنين قدموا للحصول على إعفاءات طبية وتوفاهم الله قبل حصولهم على الإعفاءات”.
وتساءل النائب إبراهيم أبو العز، “أين الحكومة من ضبط التهرب الضريبي؟”، مشيرا إلى أن “العقبة تعيش أسوأ حالاتها وأوضاعها الاقتصادية سيئة والمستثمرون يغادرون العقبة إلى تركيا ومصر ودبي، والمحلات التجارية تكاد تغلق أبوابها، مبديا في الوقت ذاته استغرابه من القول إن الإعفاءات الطبية والتعليمية تشكل عبئا على أي حكومة.
النائب موسى الوحش، قال، “لا زال هناك تخبط وضبابية في السياسات الاقتصادية والموازنة العامة للدولة”، فيما قال النائب جمال قموه، “إن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عدوان للشعب الاردني ومعاناة الشارع سببها السياسات الاقتصادية وإملاءات صندوق النقد”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock