أفكار ومواقف

“المعلمون”.. معهم حق أم لا؟

الكثير يقفون حائرين، إلى درجة أن الحليم أصبح حيران، فيما يخص قضية المعلمين ومطالبتهم بصرف علاوة مهنة، تُقدر نسبتها بـ50 بالمائة على الراتب الأساسي.. فإن قال أحدهم إن معهم حقا، فهو على صواب، وإن قال آخر بأنه لا يقدر على الحكم بأنهم على صواب أم لا، فأيضًا هو على صواب، وإن قال ثالث بأن ليس معهم حق، فهو كذلك على صواب.
نحن لسنا بصدد مناقشة نجاح أو فشل اعتصام المعلمين، لكن كما قلت بأن العديد من المواطنين حائرون، حول هذا الموضوع.. فأي قضية مطلبية لأي نقابة حق مشروع، وأي تحرك احتجاجي سلمي هو أيضًا حق مشروع كفله الدستور الأردني.
الكل يعلم بأن صناعة جيل ناجح وواعٍ تبدأ من المعلم، ولا أحد ينكر دور المعلم، فهو صاحب رسالة، ويجب أن تكون له قدسيته، كما كان سابقًا.
عندما تعلم بأن هناك موظفين يتقاضون أجرًا قيمته الشهرية أكبر مما يتقاضاه المعلم، عندها ستقول بأن معهم حقا لتنفيذ اعتصام أو وقفات احتجاجية.. لكن ستقول بأن ليس معهم حق عندما تُفكر بأن توقيت الاعتصام غير سليم، والذي تزامن مع بدء العام الدراسي.
وستقول حتمًا بأنهم على خطأ عندما تُفكر بأن الواقع الاقتصادي الصعب، لا يسمح بمزيد من الضغط وإثارة مطالب، قدرتها وزارة التربية والتعليم بـ112 مليون دينار.. لكن بنفس الوقت ستعود وتقول بأن معهم كل الحق عندما تتيقن بأن هناك هيئات ومؤسسات شبه حكومية، تقوم بجهود وأعمال أقل من أدوار وجهود المعلمين، تبلغ ميزانيتها السنوية أكثر من 2 مليار دينار.
ستقول بأنهم على غير صواب عندما تُفكر بأن الطلبة سيبقون بالشوارع، عرضة لظواهر قد تقضي على مستقبلهم ومستقبل البلد، ويساومون على حسابهم.. لكن ستقول أيضًا بأنهم على حق وصواب عندما تتأكد بأنهم هم من يعلمون الطبيب والمهندس والقاضي والمحامي والصحفي والجندي.
ستقول بأنهم على حق عندما ترى أن رواتب المعلمين متآكلة في ظل وجود ضرائب وأسعار مرتفعة وارتفاع نسبة التضخم، لكن ستقول بأنهم جانبوا الصواب عندما ترى بأن كل الأردنيين، إلا القليل منهم، رواتبهم قريبة من رواتب المعلمين.
من المسؤول عن فشل الحوار بين الحكومة والمعلمين؟ ولماذا تُركت الأمور إلى أن تصل إلى هذا الحد، فقد يتطور الموقف ويصبح إضرابا عاما، وبعدها لا ينفع حوار أو ما شابه ذلك.
وزارة التربية والتعليم، عملت بطريقة أو أخرى، على تأجيج الوضع، فلمصلحة من تلوح الوزارة بإجراءات قانونية ضد المعلمين المتغيبين عن العمل؟.. صحيح بأن التغيب عن العمل غير قانوني، لكن كان الأفضل ألا تثير ذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة.. فلنفرض مثلًا أنها (التربية) نفذت وعيدها، فهذا يعني صب مزيد من الزيت على النار، ولا أحد يعلم إلى ما ستؤول نتائج ذلك.
ثم يأتي وزيرها الدكتور وليد المعاني، ليقول بأن الحوار مفتوح، ولم يغلق.. وهو ما نفته نقابة المعلمين جملة وتفصيلًا، لا بل على العكس أكدت مرارًا بأنها، أي وزارة التربية، تماطل، وتختلق الأعذار، وقوبلت مراسلاتها ومحادثاتها بالتسويف، ونقض ما تم الاتفاق عليه قبل عدة أعوام، فتلك العلاوة (50 بالمائة) مستحقة منذ العام 2014.
بقي أن نشير إلى أنه يجب التعامل بحكمة مع هذه القضية وأصحابها، فالحكومة والجهات المعنية عليهم إدارة الموقف بطريقة حضارية، تُحكم العقل والمنطق، بعيدًا عن لغة “التخوين والشيطنة”.
التعامل مع الاعتصام لم يكن موفقًا، إذ تم في بداية الأمر منع إقامته تحت طائلة المسؤولية، ثم الاقتراح بنقله إلى الساحة المقابلة لمجلس النواب، بحجة واهية، تتمحور حول أن الاعتصام على الدوار الرابع فيه إعاقة للحركة المرورية وبالتالي تعطيل سير الحياة اليومية.. وكأن ذلك لا يحدث في منطقة العبدلي، حيث مجلس الأمة، وتشهد تلك المنطقة باستمرار أزمات مرورية خانقة!.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock