آخر الأخبار حياتناحياتنا

المعلم إياد يمزج الفن بالتعليم “برسم أمثلة بدلا من قولها”

تغريد السعايدة

عمان- “رسم الأمثلة بدلاً من قولها”، هي الوسيلة التي اختارها المعلم والمتطوع في مجال الرسم إياد حسين لجذب الطلبة، بعد أن خاض تجارب عدة في الرسم بأوراقه وقلم الرصاص، ليتحول هذا الشغف إلى تطوع في تدريب طلاب بمناطق نائية.

‘‘ارسم لمواجهة العنف‘‘.. برامج تعليمية موجهة لطلبة المدارس

الرسم مهارة يعبر بها الطفل عن مشاعره


حسين معلم في إحدى قرى الجنوب، عمد منذ فترة إلى ألا يبقي هذه الموهبة حبيسة لديه، وهو الذي يرى أن الفن والرسم طريقة مجدية وعملية بمجال عمله في التدريس، خاصة وأنه يقوم بتدريس طلاب هم في أمس الحاجة إلى تبسيط الدروس عليهم، إذ إن المدارس في المناطق النائية قد تفتقر لبعض الإمكانيات التي تبسط الشرح.


لذلك، تحول الفن لديه من موهبة إلى طريقة داعمة في الشرح وانتهج أسلوب الرسم بهدف شرح الدرس من خلال رسم الأمثلة، التي وجد أنها أسهمت إلى حد كبير في الشرح، وعليه توجه لإخراج تلك المواهب الفنية لدى الطلاب في مختلف الصفوف التي يقوم بتدريسها، ومن ثم تشجيعهم وتسجيلهم للاشتراك في دورات الرسم في المواد الأولية والمتوفرة لديهم، التي يقدمها حسين تطوعاً.


يقول حسين لـ”الغد”: “تطوعت في مركز جذب للتنمية على تدريس مبادئ الرسم، وكان لديهم 11 طالبة لديهن رغبة في تعلم الرسم رغم ضعف الإمكانات، وبعد 3 أشهر تقريبا، ومن خلال الورق وأقلام الرصاص فقط، وبأيام محددة من كل أسبوع، وصلت معهن إلى درجة عالية من تعلم مبادئ الرسم، والآن هن قادرات على رسم أي شيء رغم تفاوت الأعمار بين الطالبات”، مبينا أنه في تلك الفترة الوجيزة صنع فارقا ملحوظا في أداء الرسم لديهن.


ولكونه في عمله الأساس هو “معلم”، فقد تناول الفن بطريقة مغايرة لما كان معتادا، فقد حاول في المركز، كما يطبق في مدرسته، وذلك بدمج الفن في التعليم، من خلال ربط الفن، خصوصاً الفن البصري (رسم الأمثلة بدلا من قولها)، والتخطيط (تخطيط الكلمة الرئيسية للمراد تعلمه في الجملة) وهو أسلوب يخطف ذهن المتلقي أو المتعلم، وأثبت تأثيره في الطلاب ومتدربات الرسم في المركز.


ومن منظوره للعملية التعليمية في المنظومة التربوية، كما يقول حسين، فإنه حاول أن يسخر مهارة الرسم للوصول إلى المفاهيم التعليمية والأهداف المرجوة، ومن خلال ذلك وضع الإمكانيات الفنية كافة المتاحة لإيصال منظوره الفني وعكسه على أرض الواقع ليصبح كل متعلم يفكر بطريقة فنية مناسبة للهدف التعليمي.


ووفق حسين، فإن كل المفاهيم التعليمية من الممكن تناولها بطريقة فنية ومتميزة تجعل المتعلم قادرا على إدراك الأهداف بطريقة مميزة وسريعة من دون عناء كبير وتجعل المتعلم يمارس الفن والفلسفة الفنية عند إدراكه الأهداف.


وبعد أن جرب حسين هذه الطريقة في التعليم، تبين له أن الفن مرتبط بالممارسات التعليمية ويعزز المعلومة ذهنيا عند المتلقي بشكل مباشر ووثيق، ولكن ينقصه، كما يشير “الوقوف على الركائز المناسبة للوصول إلى الطرق والأساليب الجيدة للتعليم من خلال هذا الأسلوب”.


كل ما يقوم به حسين يعتمد فقط على إمكانيات بسيطة، وفق قوله، يتمنى أن تتطور فيما بعد، ومع مرور الوقت والإيمان بفكرة أهمية استغلال الفن في التعليم، رغم أن كل إمكانياته الآن هي ورق أبيض وأقلام رصاص ولوح فقط، وفي عمله التطوعي في مناطق نائية وتعاني عوزا إلى حد ما، فإنه يسعى إلى أن توفر إمكانيات أكثر لمساعدة الطلبة والمتدربين بمرسم وألوان، ليتسنى لكل طالب منهم فرصة تعلم الرسم بطريقة أفضل.


ويرى حسين أن مواقع التواصل الاجتماعي تسهم في تعليم مبادئ الرسم والفنون، إذ يعرض مجموعة منوعة من أعماله الفنية التي هي في غالبيتها تعتمد على الرسم بالرصاص، إضافة إلى لوحات تبرز قدرته على الإبداع في مجال الخط العربي.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock