المفرقمحافظات

المفرق: “أزمة كورونا” تلغي مظاهر البذخ المرهقة ماديا في المناسبات

حسين الزيود

المفرق – فيما يلقي وباء كورونا بظلاله النفسية والاقتصادية الثقيلة على المواطن، بسبب الإجراءات التي فرضتها الحكومة، لمنع تفشي فيروس كورونا في المملكة، وأهمها حظر التجول الشامل والجزئي، والذي حد من الحركة وألزم الجميع بالتباعد الاجتماعي، ساعد هذا الوباء المواطنين على إلغاء المظاهر الأكثر ترفا في المناسبات الاجتماعية من خلال الاكتفاء بتأدية الواجب عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ويجد كثير من الأشخاص في إتمام مراسم الزواج أو الخطوبة في زمن كورونا، مخرجا ملائما للتحلل من كثير من عادات التباهي والترف الزائد المرهق ماليا والتي فرضت نفسها لأعوام طويلة، وكان يصعب على الأشخاص المقبلين على الزواج وذويهم التخلي عنها، باعتبارها عادات وتقاليد، ترسخت في سلوك المجتمع منذ فترة طويلة من الزمن.
ويتمنى الشاب قصي( اسم مستعار)، أن تلوح له فرصة الزواج في زمن أزمة كورونا، باعتبار أن هذه الظروف تمثل مخرجا له يخلصه من كثير من التبعات والمصاريف المالية الزائدة، لافتا إلى ان الإجراءات الحالية التي تفرضها الحكومة لمكافحة فيروس كورونا ستساهم برفع المشقة عن كاهله، كون التجمعات البشرية ممنوعة والحركة محدودة.
ويشير إلى أن التخلي عن تلك المظاهر لن يكون مؤثرا في إتمام مراسم عقد قرانه، باعتبارها زائدة وليست أساسية في مناسبته.
وتقول الأخصائية الاجتماعية حنان المجالي، إنه وتماشيا مع أوامر الدفاع في مواجهة جائحة كورونا، زوجت ابنها بمراسم خفيفة تتفق مع هذه الأوامر.
وتوضح المجالي أن هذه الظروف فرضت ظهور فكرة إقامة (عرس إلكتروني)، منوهة انه تم في إجراء حفلة العرس لابنها محاكاة العرس التقليدي المعروف، ولمدة 3 أيام عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي لم يشهد الحفل اي مراسم ترف ونفقات مالية زائدة.
وتشير ، إلى أن تلك الفكرة لاقت استحسان الكثير من أبناء المجتمع، لاسيما وان المشاركات امتدت الى أصدقاء في دول مختلفة، مبينة انه تم إظهار كافة مقومات الحفلات الأردنية من دون مخالفة الاشتراطات الصحية، فيما تابع الحفل عبر وسائل التواصل قرابة 1000 شخص وبما مثل ابتكار أنموذجا للتماشي مع ظروف الجائحة.
ويلفت عارف الجرايدة، وهو عقيد متقاعد، إلى أن كورونا بطريقة ما، ألغت كثيرا من الطلبات والعادات الاجتماعية التي تمسك بها أبناء المجتمع فترة طويلة من الزمن، غاضين بصرهم عن الترف والإسراف الذي يمارس ويرتكب في كثير من المناسبات، ويلحق الأذى بأهل المناسبة جراء تحملهم أعباء مالية كثيرة لا حاجة لها.
ويرى رئيس بلدية أم الجمال، حسن الرحيبة، أنه آن الأوان لتغيير الثقافات الاجتماعية التي سيطرت على تفكير المجتمع وأنماط الحياة من دون الالتفات إلى دورها السلبي.
وترى سهام الحوامدة، أن هذه الإجراءات التي رافقت وباء كورونا، تحولت إلى جانب إيجابي وفرصة مواتية للقضاء على عادات وتقاليد رافقت كثيرا من المناسبات لفترات طويلة، بالرغم من سلبياتها وعدم أهميتها في إقامة تلك المناسبات كالزواج وما يرافقه من متطلبات ترف وبذخ لا داعي لها، مشيرة إلى أن أهل العروسين يقعون في فخ مباهاة وتقليد يتم من خلاله دفع نفقات مالية كبيرة من باب المجاراة الاجتماعية لا أكثر.
ويقول مدير جمعية ملتقى الأعمال الأردني، خلدون قازان، إن استعمال وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا، لم تعد مقصورة على فئات عمرية دون أخرى في ظل ظروف كورونا، إذ دخلت كعامل قوي ومؤثر في سلوكيات المجتمع وتغيير عادات راسخة فيه منذ أزمان طويلة، نحو ترشيد العلاقات والسلوكيات والتخلي عن جوانب البذخ الزائدة التي لم تعد تناسب ظروف المواطن.
ويبين قازان، أن مشاركة الأصدقاء والأقارب في المناسبات الاجتماعية باتت تتم من خلال تقديم التهاني في حفلات الأعراس بطرق مختصرة بعيدة عن التجمهر الذي كان يلعب دورا في الإكثار من مظاهر الترف في حفلات الأعراس وغيرها من المناسبات التي تدفع صاحبها إلى تحاشي اي انتقاد حتى لو كان على حساب أن يتكلف كثيرا.
ويقول المهندس هايل العموش، إن أزمة كورونا كانت عاملا مساعدا على زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا، التي حدت بدورها من الآثار السلبية لكثير من العادات والتقاليد ذات الصبغة الترفية التي أرهقت كاهل الشباب المقبل على الزواج وساعدت على رفع مستوى العنوسة والعزوف عن الزواج.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock