السلايدر الرئيسيالمفرقمحافظات

المفرق: مواقع أثرية بحاجة للترميم.. والمخصصات لا تكفي

تحذيرات من تآكل مواقع واندثارها بسبب عدم الصيانة

حسين الزيود

المفرق – يرى مراقبون وسكان أن المخصصات المالية التي يتم رصدها في موازنات مجلس محافظة المفرق السنوية، لغايات ترميم وتطوير المواقع الأثرية “متواضعة وضئيلة”، قياسا بعدد المواقع الأثرية وحاجتها للترميم المستمر، الذي ينهض بها ويضعها على الخريطة السياحية، وهو ما يتطلب من وزارة السياحة والآثار والجهات ذات العلاقة المساعدة في صيانة المواقع الأثرية وترويجها، بما يجعل منها قبلة للسياح.
ويقول رئيس جمعية الأرض الطيبة والخبير البيئي المهندس هايل العموش، أن مثل هذه الموازنات المالية الضئيلة، التي يتم رصدها لغايات الترميم والتنقيب عن الآثار تعد عاملا سلبيا وغير قادر على النهوض بالمواقع الأثرية وتطويرها، لافتا إلى أن محافظة المفرق تعتبر كنزا تاريخيا وثقافيا يستدعي تكاتف الجهود كافة للحفاظ على المواقع الأثرية ومنها ام الجمال، التي تضرب في أعماق التاريخ ورحاب، التي تزخر بأقدم وأكبر الكنائس الأثرية التاريخية وغيرها من المواقع التي تمثل شاهدا على حضارة وتاريخ الأردن.
ويشير العموش إلى أن تطوير المواقع الأثرية يحتاج إلى وضع خطة عمل علمية، من خلال دراسات يشترك فيها مختصون بالمجال، وبما يؤمن برنامجا قادرا على تطوير المواقع الأثرية وتحويلها إلى محج للسائحين من الخارج والداخل، ضمن منظومة عمل تضع بالحسبان توفير ترويج علمي ومهني لتلك الآثار التي تزخر بها محافظة المفرق كاستثمار حضاري للأردن.
ويرى المدرس غير المتفرغ في جامعة آل البيت الدكتور عودة المساعيد، ضرورة ان يناط بدائرة الآثار العامة واجب رصد المخصصات المالية باعتبارها الجهة الأقدر مهنيا وعلميا على تحديد احتياجات المواقع الأثرية، معتبرا أن المخصصات المالية الحالية التي يتم رصدها في موازنات مجالس المحافظات، لا تفي بالغرض وعاجزة عن إحداث فرق إيجابي، وعن أي تطوير قد يلحق بالمواقع الأثرية، ما سيبقيها على ذات الحال لفترات طويلة من دون تطوير.
ويلفت المساعيد إلى ضرورة أن تتبنى وزارة السياحة والآثار، ودائرة الآثار العامة تأهيل وترميم المواقع الأثرية من خلال موازنات مالية حقيقية، قادرة على تفعيل برنامج عمل وطني يهدف إلى النهوض بتلك المواقع، وينشط دورها في جذب السياح وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني والمحلي في المحافظة.
وتحذر عميدة معهد علوم الأرض والبيئة في جامعة آل البيت الدكتورة سرى الحراحشة، من الأثر السلبي للعوامل والتغيرات الطبيعية بتآكل معالم المواقع الأثرية بحال استمر ضعف وتراجع العمل في تطويرها.
وتوضح الحراحشة أن الزيارات الميدانية لكثير من المواقع الأثرية في محافظة المفرق، أظهرت أنها تحتاج غالبا إلى أعمال ترميم وتطوير وصيانة تساعد على الارتقاء بهذه المواقع والحفاظ عليها، فضلا عن أهمية العمل على تنفيذ برنامج ترويج وتسويق مدروس يتزامن مع أعمال التطوير التي يتم تنفيذها.
ويقول رئيس لجنة الاقتصاد والسياحة في مجلس محافظة المفرق الدكتور علي البقوم، أنه تم تخصيص 240 ألف دينار ضمن موازنة 2018 لغايات تطوير مواقع أثرية، فيما تم تخصيص 235 ألف دينار ضمن موازنة 2019، والتي هي قيد الاحالة والتنفيذ حاليا.
ويشير البقوم إلى ضرورة وضع محافظة المفرق ضمن الخريطة السياحية، وترتيب زيارة لهيئة تنشيط السياحة للمفرق، وبما يدفع باتجاه ربط محافظة المفرق بالموروث التاريخي فيها، مثل سكة الحديد ومدرسة فوزي الملقي والجمرك والكنائس في ارحاب وشجرة البقيعاوية وخط ال ABC ومدينة جاوا ووادي راجل وام القطين، معتبرا أن الطبيعة الصحراوية لمحافظة المفرق تتيح العيش المشترك وإمكانية إقامة النزل السياحية، نظرا لقربها من المدن الرئيسة ولوجود طرق رومانية قديمة تمتد من ام الجمال الى الصفاوي شرقا، ما يعزز المسارات السياحية.
ويشدد على ضرورة وضع خطة عملية لتطوير المواقع السياحية في المحافظة تشترك بها كافة الجهات الرسمية والأهلية، وبما يطور السياحة وينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني.
ويشير البقوم إلى أن السكان في المحافظة لم يلمسوا على أرض الواقع اثر مشاريع اللامركزية المتعلقة بتطوير المواقع الأثرية، منوها أن المبالغ المالية التي يتم رصدها لصالح تطوير الآثار ضئيلة وغير مؤثرة في ترميم وتطوير الآثار.
ودعا إلى ضرورة زيادة مخصصات الآثار في موازنة مجلس المحافظة اللامركزية وبما يمكنها من تنفيذ مشاريع تنقيب وترميم وصيانة شاملة للمواقع الأثرية في المفرق ضمن برامج عمل مدروسة ومعدة وفقا لأسس علمية.
ويؤكد مدير آثار محافظة المفرق الدكتور إسماعيل ملحم، أن محافظة المفرق وبحسب ما هو موثق لدى دائرة الآثار تضم قرابة 200 موقع أثري، إضافة إلى أكثر من 50 ألف نقش أثري في البادية الشمالية الشرقية، غير أنه يشير إلى أن هناك قرابة 15 موقعا أثريا بحاجة إلى الصيانة والترميم والتسييج والترويج السياحي.
ويقدر ملحم الموازنة التي تحتاجها الآثار سنويا بـ 300 ألف دينار، لتنفيذ مشاريع تطوير وصيانة مواقع أثرية، مبينا أن هناك تحديا كبيرا يقع على عاتق مديرية الآثار، نظرا للاتساع الجغرافي لمحافظة المفرق مقارنة مع محدودية الإمكانات التي تتوفر لدى المديرية، ما يمكن المديرية من العمل على تنفيذ 7 مشاريع في العام فقط.
ولفت إلى أن الخريطة السياحية الأردنية تشمل مواقع رحاب وام الجمال وام السرب والفدين والصفاوي وحيان، مشيرا إلى أن هذه المواقع الأثرية مدرجة على تذكرة دخول واحدة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock