أفكار ومواقف

الملك في باريس: دفاعا عن الإسلام وضد الكراهية

بعد شهرين على اعتداءات المسجدين الإرهابية في نيوزيلندا، التأم في باريس أمس لقاء دولي”tech for good” الغرض منه التوفيق بين الابتكار والتقدم الاجتماعي وإيجاد طرق أفضل لتنظيم الاقتصاد الرقمي خدمة للقيم الإنسانية المشتركة.
وضمن أجندة اللقاء اجتماع يترأسه جلالة الملك عبدالله الثاني ورئيسة وزراء نيوزيلندا جاسنيدا أرديرن وبمشاركة مدراء وممثلين عن كبريات شركات التكنولوجيا والإنترنت في العالم لمناقشة سبل التصدي لمحتوى الكراهية والتطرف على منصات التواصل الاجتماعي.
الملك هو الزعيم العربي الوحيد الذي يشارك في اللقاء الدولي الذي يحضره زعماء دول كبرى وشركات تكنولوجيا عالمية ويستضيفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
يعرض جلالته خلال اللقاء الموقف الأردني الثابت في محاربة الإرهاب والجهود التي يبذلها بالشراكة مع دول العالم كافة. وفي هذا الصدد يقدم جلالته شهادة حول اجتماعات العقبة التي أطلقها قبل سنوات في إطار الجهد الأردني لمحاربة الأفكار المتطرفة والظلامية. اجتماعات العقبة تجمع عالمي فريد من نوعه لمسؤولين سياسيين وأمنيين ومدراء شركات عالمية لبحث أوجه التعاون للحد من استغلال الإنترنت من قبل الجماعات الإرهابية والمتطرفة.وبعد سلسلة اجتماعات في العقبة، عقد المشاركون اجتماعا موسعا العام الماضي في الولايات المتحدة بمشاركة جلالته،لإطلاق حملة عالمية أوسع نطاقا ضد الفكر المتطرف.
من المقرر أن يطلق الاجتماع في باريس نداء يحمل اسم”كرايس تشيرش” ،المدينة التي شهدت الأعمال الإرهابية المروعة ضد المصلين الآمنين في مسجدين بالمدينة، وراح ضحيتها 51 شخصا بينهم أردنيون، إلى جانب عدد غير قليل من المصابين.
اهتمام الأردن والملك شخصيا بتلك الحادثة الإرهابية كان لأسباب عدة أبرزها سقوط شهداء أردنيين من بين ضحايا الاعتداء، ورفض الأردن المطلق لكل أشكال الإرهاب واستهدافاته،والسبب الثالث الذي يكتسب أهمية استثنائية،هو في كون الاعتداء قد استهدف مساجد مسلمين وضحاياه من المسلمين. وكانت هذه مناسبة لتأكيد جدية تحذير الملك الدائم من خطر ظاهرة الخوف من الإسلام التي انتشرت في الغرب على نطاق واسع، وتطور من خطاب سياسي وإعلامي إلى أفعال إرهابية موجهة ضد المسلمين في أكثر من بلد غربي،بلغت ذروتها في اعتداءات كرايس تشيرش بنيوزيلندا.
لم تكن دعوة الملك للمشاركة في هذا اللقاء الدولي المهم، إلا شهادة اعتراف من الدول الغربية ونيوزيلندا بأن جلالته هو الصوت العربي والإسلامي الذي يشاطر قوى الخير العالمية نفس الموقف المعادي للإرهاب بكل أشكاله وصوره.والزعيم الأقدر على تقديم مقاربة تضمن تفاهما عالميا بين أتباع الديانات السماوية في مواجهة ثقافة الكراهية.
الملك يهدف من وراء هذا الجهد المستمر منذ سنوات طويلة لتجريم الاعتداءات الإرهابية بحق المسلمين على قدم المساواة مع الاعتداءات بحق الآخرين،وبناء شراكة عالمية لمحاربة الإرهاب بوصفه ظاهرة عالمية، تعتمد بشكل متزايد على الإنترنت لنشر ثقافة الكراهية والتطرف العنيف.
العالم يتحرك بشكل حثيث لاحتواء ثقافة التطرف والعمل على تعديل القوانين بما يضمن دحر الأفكار المتطرفة وضمان حرية التعبير في ذات الوقت. وعلى هامش لقاء باريس يعقد وزراء التكنولوجيا الرقمية في مجموعة السبع اجتماعا لدفع المفاوضات حول مشروع ميثاق لتحسين منصات التواصل الاجتماعي ومكافحة المحتوى المتطرف على شبكة الإنترنت،في وقت أعلنت فيه شركة فيسبوك عن تشديد قيود خدمة البث المباشر عبر موقعها،والتي استغلها الإرهابي منفذ اعتداءات المسجدين لعرض جريمته لملايين الناس حول العالم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock