أفكار ومواقف

الملك في بغداد .. نهج ثابت

يعكس مستوى الترحيب العراقي، الرسمي والشعبي، الذي حظيت به الزيارة المحورية لجلالة الملك عبدالله الثاني إلى بغداد، الأهمية الخاصة للزيارة لدى العراقيين، على مستوى زعيم عربي وجار بحجم جلالته، وفي توقيت حساس لجهة تغييرات على رئاسة جمهورية العراق ومناصب قيادية (البرلمان والحكومة)، ولجهة تطورات تشهدها قضايا وملفات إقليمية.
وتُعتبر الزيارة دليلا على أن العراق، الذي كان قبل فترة وجيزة غارقا بالفوضى، أصبح الآن آمنا، ودليلا أيضا على الثقة بالوضع الأمني هناك وبالقدرات العراقية، والذي احتفل جيشه قبل أشهر بالانتصار على تنظيم “داعش” الإرهابي، الذي كان يسيطر على مناطق واسعة من بلاد الرافدين.
الزيارة الثانية لجلالة الملك إلى العراق، حيث كانت الأولى قبل عشرة أعوام، وبالضبط في العام 2008 والتي كانت الأولى لزعيم عربي بُعيد احتلال هذا البلد من قبل الولايات المتحدة الأميركية.. قد تدفع عدة دولة عربية وإقليمية وعالمية إلى اتباع الخطوة الأردنية والانفتاح أكثر على بغداد، في وقت ما تزال فيه المنطقة عرضة لتصدعات استراتيجية كثيرة.
تاريخية العلاقة ثابت رئيس يجمع بين عمان وبغداد، والتوأمة بين الشعبين في مراحل عديدة ما تزال ماثلة في أذهان الأردنيين والعراقيين معاً، في وقت يقف فيه الأردن مع الجار العراق مع مرحلة جديدة استبشارا بالخير ودعما لخيارات الشعب العراقي وتطلعاته نحو استقرار وازدهار بلده، والخلاص من آلام وأزمات وإرهاب أخذ من العراقيين الكثير.
ورغم أن الزيارة الملكية تأتي وسط تحركات دبلوماسية وسياسية من مختلف الدول تجاه بغداد، وبعد جولة إقليمية قام بها الرئيس العراقي برهم صالح، إلا أنها تمثل تتويجا لحراك أردني نحو بغداد تضمن زيارة قام بها رئيس الوزراء عمر الرزاز على رأس وفد وزاري رفيع المستوى.
البعد السياسي للزيارة يمكن قراءته في برنامج الزيارة الملكية، فإلى جانب الرئيس برهم، عقد جلالته لقاءات مع رئيسي مجلسي الوزراء عادل عبدالمهدي والنواب محمد الحلبوسي وعدد من أعضائه، فضلاً عن لقائه برئيس تحالف الإصلاح والإعمار عمار الحكيم، الأمر الذي يعكس حرصا مشتركا على المضي نحو صفحات وآفاق جديدة في العلاقات الأردنية العراقية.
الزيارة شكّلت نافذة مهمة للاقتصاد الأردني الذي يتطلع إلى فتح آفاق تخرجه من حالة انسداد الأفق التي فرضتها ظروف دول الجوار في سورية والعراق، وجلالة الملك لا يغفل هذا الجانب الذي يتصدر همومه بالنسبة لشعبه واقتصاد بلده.
التوافق بين جلالة الملك والرئيس برهم على ضرورة المضي قدما في تنفيذ مشاريع اقتصادية كبرى، خصوصا في مجالي الطاقة والنقل، فمشروع أنبوب النفط بين البصرة والعقبة، وطريق عمان بغداد، والمنطقة الصناعية المشتركة من شأنها خلق متنفس اقتصادي للبلدين وينعش التبادل التجاري، الذي يبني عليه الطرفان آمالًا كبرى.
الأردن لم يكن إلا مبادرا تجاه جواره العربي، وداعما لاستقرار وأمن دوله، والزيارة الملكية لبغداد ليست إلا استمرارا لهذا النهج، ومتابعة لمسارات السياسة الخارجية للمملكة، التي تبنى على رؤية حصيفة واستراتيجية، واليوم يتطلع الأردنيون الى أن تحمل الأيام المقبلة نتائج عملية لزيارة جلالة الملك، على حكومتي البلدين أخذ زمام المبادرة والسرعة لتحقيقها، سياسيا واقتصاديًا وأمنيًا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock