أفكار ومواقف

الملك في نيويورك: الصمت لم يعد خيارا

تضمنت كلمة جلالة الملك عبد الله الثاني في الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة ومقابلته مع قناة (MSNBC) الأميركية والتابعة لشبكة (NBC) الأميركية توصيفا دقيقا لأزمات الإقليم والتحديات التي تواجه المنطقة وأبرزها غياب تسوية عادلة لأقدم قضية احتلال على هذا الكوكب وهو الاحتلال الإسرائيلي والتهديدات الإقليمية للأمن القومي العربي ومخاطر عودة الإرهاب مجدداً.
الملك عبد الله الثاني تحدث مستبقا مشروع التسوية (صفقة القرن) الذي تنوي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب طرحه بعد اكتمال الرؤية فيما يتعلق بتشكيل الحكومة الإسرائيلية حيث توحي ملامحها الأولية بأن فرص بنيامين نتنياهو في مغادرة الحياة السياسية هي الأرجح بعد ترؤسه أربع حكومات إسرائيلية منذ العام 1996.
سياسة نتنياهو كانت عنوانا صارخا للسلوك العدواني والعنصري تجاه الشعب الفلسطيني وتوتيرا دائما للعلاقات مع الأردن في مختلف الملفات مما شكل قناعة واضحة لدى الأردن أن استمرار هذا السلوك تهديد للأمن القومي الأردني وانسداد لأي آفاق للتسوية السياسية التي تضمن قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران على أن تكون متواصلة جغرافيا وعاصمتها القدس الشرقية وهو المبتدأ والخبر في أي مشروع تسوية قابل للتطبيق والحياة وأن خيار حل الدولة الواحدة هو خيار كارثي ويعني فصلاً عنصرياً سيمتد تأثيره ليشمل المنطقة كلها.
التهديد بضم أغوار الأردن وشمال البحر الميت وجنوب الخليل والكتل الاستيطانية في الضفة الغربية هو استهداف مباشر للأمن الوطني الأردني وسيكون له تداعيات خطيرة على اتفاقية السلام بين الأردن ودولة الاحتلال وستتأثر حكما العلاقات المصرية الإسرائيلية، واستمرار الحكومة الإسرائيلية بممارسة قوانين مختلفة لليهود عن العرب، فهذا يعني تكريسا للفصل العنصري ومزيدا من الرسائل السلبية التي ستؤدي لتأجيج الصراع وتعقيده أكثر.
الصرخة التي وجهها الملك عبد الله الثاني أمام قادة العالم المجتمعين في نيويورك هي أبلغ وأعمق رسالة يمكن أن تقال بأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين حتى اليوم هو مأساة أخلاقية تمس العالم كله، فلا يمكن لأي احتلال أو نزوح أو أي إجراءات تتخذ بقوة أن تمحو آمال وأحلام وتاريخ وقيم شعب وحقه بالعدالة وتقرير مصيره بنفسه وأن العالم اليوم مطالب بالإجابة على السؤال الذي يطرحه الشباب كلما التقى بهم: لماذا لا يقف العالم إلى جانب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني؟ وأن الوقت حان ليسمع هؤلاء الشباب بأن العدالة الدولية ستشمل الشعب الفلسطيني لينجز دولته الفلسطينية المستقلة بعد معاناة طالت من احتلال عنصري لم يتوان عن استقدام كل وسائل القوة والغطرسة وزرع اليأس وفقدان الأمل أمام الشعب الفلسطيني الذي اثبت أنه كلما استبد الاحتلال وطال ليله كلما كان أكثر تمسكا بحقوقه وعدالة قضيته ومشروعية حقوقه.
الملك عبد الله الثاني في نيويورك كان ضمير فلسطين وصوتها الأقوى الذي يقرأ الأولويات بوضوح، وأطلق صرخته أمام قادة العالم بأن الصمت لم يعد خياراً للعالم وأقدم احتلال ما زال جاثما على هذه الأرض وعلى العالم والإدارة الأميركية أن تدرك ذلك قبل الشروع في طرح أي مشروع تسوية لن يضمن للفلسطينيين حقوقهم المشروعة لأن السير بغير هذا الاتجاه يعني مزيدا من فقدان الأمل والفوضى والعنف.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock