أفكار ومواقف

الملك في واشنطن: الإصلاح والوضوح الوطني

تأخذ زيارة جلالة الملك الحالية إلى الولايات المتحدة أهمية خاصة في سياق تداعيات حركة الشعوب العربية، وتداعي القوى الدولية لاستثمارها. فيما يبدو واضحا، ومنذ عقود، حدود الضغوط الأميركية والمساحات التي تناور فيها ضمن مسار التحول الديمقراطي في الأردن، وتعريف واشنطن للإصلاح السياسي في الأردن. ما يعني جديا الاعتراف بأن الجدار أمامنا، فإما أن نصل إلى صيغة توافقية حول مستقبل الإصلاح والى أين نريد أن نصل به، وإما أن نفتح المجال للتدخلات والضغوط الخارجية والانتهازية المحلية، واستغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة والبيئة الأمنية والسياسية الإقليمية الهشة. 
بوضوح أكثر، لا توجد لدينا اليوم خريطة شبه متكاملة حول الحدود والسقوف التي يمكن أن يمضي نحوها الإصلاح السياسي، وكيف يمكن أن نبني مواقف وطنية موحدة وثابتة حيال مستقبل الإصلاح، ومدى الحاجة إلى ربط ذلك بمستقبل القضية الفلسطينية ومسار التسوية المغلق، ثم متى الخروج من لغة العناوين العريضة والترميز حول الهوية والمواطنة إلى وضوح وطني شامل وثابت وجامع.
لقد توصلت لجنة الحوار الوطني إلى صيغ توافقية على درجة كبيرة من الأهمية أعادت توطين قضية الإصلاح السياسي في أكثر من ملف. ولو مضينا في هذه الطريق لكان موقفنا الوطني الذي يمثله موقف الملك في واشنطن اليوم، أقوى بكثير.
الإصلاح يحتاج إلى روح إصلاحية جادة، ويحتاج إلى قيم إصلاحية مسؤولة، ما يعني بوضوح آخر أننا في هذه اللحظة الحساسة والدقيقة في أمسّ الحاجة إلى الوضوح الوطني الذي يعتصم بقيم الانتماء وروح الإصلاح معا، وينهي لعبة المناورة باسم هذا أو ذاك. فاللغة السياسية الدائرة حول مفاهيم الموالاة والإصلاح وتقسيم المجتمع على أساسها لغة مسروقة من مجالات سياسية أخرى، وتحمل تقسيما وفصلا تعسفيا، وهي لغة مريضة تعيدنا إلى العقل السياسي العربي التقليدي النكد الذي أهدر قرنا كاملا من العمر الحضاري في البحث خلف ثنائيات تعسفية.
الوضوح الوطني من أجل الإصلاح والانتماء، ومن أجل حماية قيم الدولة الأردنية والدفاع عن مستقبل أبنائها جميعا، يعني أن الفرز يجب أن يكون على مبدأ واحد لا يقبل القسمة ولا الفصل، وهو مبدأ الوضوح الوطني في الدفاع عن الحق في الإصلاح والتحديث، كما هو الحال في الدفاع عن قيم الانتماء والهوية والمواطنة المنتمية.
وكما أنه حان الوقت لإحداث قطيعة مرنة مع حالة الطوارئ التاريخية، كذلك حان الوقت للخروج من استراتيجية الغموض نحو المزيد من الوضوح المسؤول. في الحالة الأولى، كانت البلاد تبدو وكأنها تدار من خلال ما تمليه إرادات الصراع الخارجية. وعلى هذا الأساس حُرم المجتمع والدولة معا من الحق في الإصلاح التنموي والسياسي لعدة عقود، حتى كدنا نصدق أن الإصلاح السياسي والديمقراطية في الأردن ليسا شأنا محليا أو سجالا تشريعيا أو حتى صراع تيارات سياسية واجتماعية محلية، بل هو شأن خارجي لا يمكن أن يتحقق بشروط محلية.
الوضوح الوطني اليوم يعني الكف عن استعراض القوة في الشارع، والكف عن لغة الاستقطاب والاصطفاف، ودعوة قادة الرأي والمؤسسات الأهلية إلى تحمل المسؤولية الأولى في التخلص من ثقافة الاصطفاف والاستقطاب، فجيل الشباب الذي يشكل أكثر من ثلثي المجتمع لا توجد لديه ذكريات ولا خبرات ولا روح استقطابية.
الوضوح الوطني اليوم هو الأساس لمسار سياسي آمن، وهو الأساس لنشر ثقافة سياسية وقيم جامعة، وهو الأساس لإصلاح يلتف حوله الجميع.

[email protected]

تعليق واحد

  1. الى أن يعود جلالته بضمانات بعد لقاء اواما اليوم
    الى ان يعود الملك:

    من الآخر وباختصار وبصراحة ومنتهى الوضوح وبدون لف أو دوران: ان الاسرائيلين
    لا يعترفون بمنظمة التحرير ولا بالسلطة الفلسطينية ولا بالوزارات والحكومات الفلسطنية الشرعية فما بالك المقالة منها .
    الجماعة مبسوطين على الفرقة الفلسطينية والانقسام وتعمل اسرائيل وعملاؤها ومن لف لفها على تغذية الانقسام واستمراره ’ حتى لا يقال عن الفلسطنيون انهم شعب واحد يستحقون العيش تحت سقف دولة واحدة ويستكثرون عليهم أحيانا المعونة التي تقدم لهم سواء نقدا’ أو مشاريع وبعضهم اصبح يمتلك منظمة غير حكومية تدر عليه دولارا وين ويورو ’ ..
    اما المحادثات او المفاوضات او الاستكشافات فانها العبث بعينه ويبقى جلسة عبثية اخيرة يوم 25. يتلوها جلسة للرباعية26 واصرار امريكي اسرائيلي على مواصلة الجلسات على اساس المهلة تبدا من بد الاستكشاف 3.1
    هناك اجتماع وزراء المتابعة ثم قيادة فلسطينية وبلا جدوى ..ان لم يعد جلالته بضمانات امريكية بالحق الفلسطيني في دولة ذات سيادة على ارض الضفة والقطاع واطلاق سراح المعتقلين .وتبييض السجون وبد ء تاريخ جديد بين دولتي الاردن وفلسطين . غير هيك عبث.

  2. الأفرنج ، اعداؤنا الجدد والملكية في الاردن
    عمدت الحكومات المتعاقبة على الاردن في السنوات الاخيرة الاساءة الى الوطن حتى تخلخل النظام الاردني الذي يريد الافرنج ، اعداؤنا الجدد، أن بفعلوه بالنظام والوطن .وهذا ما تنبه له الشعب الاردني العريق الذي لم يتلوث باراء بعض السياسين المخربين في اردننا الحبيب .وأظهروا ولائهم الأكيد على بقاء النظام مع الكثير من التعديلات والتغيرات ..وانتصروا ..وأصبح اليوم الافرنج ينظرون الى النظام انه مطلب شعبي .فبدأوا يخططون لبقاء النظام مع بعض التعديلات الملكية الدستورية ..الشعب قال كلمته بهذا الشأن ولن يحيد عن مطلبه قيد أنملة .واثبتوا للافرنج ان لا اردن بدون ملك .ولا ملك دون ان يكون هاشميا .ولا هاشميا الا البقاء على الملك عبدالله بن الحسين ..فتغيرت حسابات الافرنج وبدأؤا يخططون بوجوده ..وهذا اكبر انتصار للشعب

  3. د باسم الطويسي عقل اردني جميل
    الإصلاح يحتاج إلى روح إصلاحية جادة، ويحتاج إلى قيم إصلاحية مسؤولة، اصبت كبد الحقيقة يا دكتور في كل ما كتبت لكن كيف ؟
    كيف يتحقق هذا الوضوح وتمارس هذه القيم من قبل اطراف تجتهد في اتجاه معاكس قائم على الفرز المنهك والعبثي ؟

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock