أفكار ومواقف

الملك والعشائر.. ولاء وإصلاح

أيا كان مدخل العلاقة مع الناس، فإن قضية الإصلاح تكون حاضرة. أمس، كان لقاء عشائري خالص للملك مع أبناء عشائر الدعجة. وفي العادة، تتسم أجواء مثل هذه اللقاءات بخطابات التأييد والولاء، لكن كلمات معظم المتحدثين توقفت مطولا عند قضية الإصلاح في الأردن، والجدل الدائر حول طبيعة الإصلاحات المنشودة.
من بين الأمور اللافتة في اللقاء أن جل المتحدثين كانوا شبابا؛ النواب الذين يمثلون العشيرة في مجلس النواب، ووزراء سابقين أمثال وزير الإعلام السابق علي العايد ووزير العمل السابق غازي شبيكات، إضافة إلى الزميل صالح الدعجة الذي تحدث باسم شباب العشيرة.
لا يشعر أبناء العشائر بالخوف من الإصلاح السياسي، كما يوحي بعض المستفيدين من الوضع القائم. ممثلو العشيرة الذين تناوبوا على إلقاء الكلمات قالوا بوضوح إنهم يدعمون خطط الملك الإصلاحية، ويريدون قانونا عصريا للانتخاب، وديمقراطية تأخذ بالاعتبار الحاجات التنموية للمواطنين، وإنهم لا يحبذون المس بصلاحيات الملك في الدستور. تلك كلها قضايا خلافية بالطبع، ومن هنا تبدو الحاجة ماسة إلى الحرص على التوافق والتفاهم الوطنيين قبل حسم خيارات الإصلاح.
الحضور، وهم بالآلاف معظمهم شباب أيضا، هتفوا بحرارة للملك. وفي محاكاة لشعار “الشعب يريد..”، نادوا بأعلى صوت: “الشعب يريد الملك”. لكنه أيضا يريد إصلاحا بقيادة الملك، ولهذا أكد أكثر من متحدث أن نجاح عملية الإصلاح في الأردن مرتبط بدور الملك القيادي.
ربما يكون الملك قد شعر خلال هذا اللقاء ولقاءات أخرى مماثلة بحجم المسؤولية التي يلقيها الشعب على عاتقه في السير بالأردن إلى بر الأمان، وعبور مرحلة التحولات الكبرى بأقل الخسائر.
سبق لي أن حضرت في سنوات ماضية لقاءات مشابهة للملك مع المجاميع العشائرية. ولا شك أن مشاعر الولاء لم تتغير؛ فبنفس الروح الودودة يستقبل الأردنيون مليكهم، ولا يترددون في التعبير بعفوية عن ولائهم للهاشميين، لكن أبناء هذا الجيل لديهم متطلبات جديدة للعلاقة، قوامها الرغبة في حياة أفضل، وفرص متكافئة في العمل والمناصب، وإصلاحات لا تهضم حقوقهم ومكتسباتهم، ودولة تتصدى للفساد، ومؤسسات لا تزور إرادتهم.
لا شك أن مثل هذه اللقاءات الحاشدة للملك تبعث برسائل إلى الداخل والخارج، مفادها أن النظام ما يزال قويا، ويحظى بدعم واسع من القواعد الاجتماعية، بصرف النظر عن أصولها.
لكن السؤال المهم: في أي اتجاه يتعين توظيف هذه الميزة؟
هناك من يعتقد أن التفاف العشائر حول الملك والنظام يغني الدولة عن دفع استحقاقات الإصلاح المطلوبة.
التفكير على هذا النحو يعني أسوأ ترجمة لمفهوم الولاء، وسيؤدي في نهاية المطاف إلى اصطدام بين الدولة وقواعدها.
ولاء الأردنيين للملك والعرش الهاشمي هي الميزة الوحيدة المتبقية بعد تآكل الثقة بالحكومات والمجالس النيابية، وهي ورقة القوة الحاسمة التي تمنح النظام دون غيره من أنظمة عربية كثيرة الفرصة لإنجاز إصلاحات عميقة دون خوف من ردات الفعل السلبية.
كلمات المتحدثين من أبناء الدعجة أمس قالت ذلك بوضوح؛ ولاء وإصلاح.

تعليق واحد

  1. المعادلة الاردنية الجديدة
    نعم ياسيدي اخر كلمتين في مقالك هي ما بذهن الناس اليوم بعد ان فقد الناس ثقتهم باصحاب المعالي والفخامة والعطوفة الذين اوصلوا البلد الى ما وصلت اليه اليوم ,

  2. ولاءنا للهاشميين منقطع النظير ولاتشوبة شائبة
    ولاءنا وانتماءنا للهاشميين منقطع النظير ولاتشوبة شائبة ولانذيع سرا القول بان اروحنا ودماءنا نقدمها رخيصة لقيادتنا الهاشمية المظفرة الى ان يرث اللة الارض وما عليها وهى مصدر عزنا وفخارنا ما حيينا. وها هى مسيرة الخير والاصلاح الشامل تسير بثبات نحو الاردن النموذج بحول الله وتوفيقة وبمشاركة الاردنيين على اختلاف مشاربهم وباصولهم الواحدة الموحدة خلف سيدنا ابو الحسين المعظم. نشكر الكاتب على اضافتة والشكر موصول للغد الغراء.

انتخابات 2020
16 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock