أفكار ومواقف

الملك يسأل أوروبا.. ماذا لو؟!

وقف اعضاء البرلمان الأوروبي يصفقون لجلالة الملك بعد خطابه الموجز والمؤثر أول من أمس.. للمرة الثانية خلال 5 سنوات يتاح لملك الاردن دون غيره من القادة العرب ان يلقي خطابا في البرلمان الأوروبي، ولم اجد على محرك البحث خلال تلك الفترة خبرا عن زعيم عربي خطب في البرلمان الأوروبي سوى الرئيس الاسبق المنصف المرزوقي اول رئيس منتخب لتونس بعد الثورة التي افتتحت الربيع العربي وخطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس العام 2016.
عدت الى خطاب جلالة الملك العام 2015 أمام الاتحاد. لقد قوطع بعد كل جملة تقريبا بالتصفيق ثم بالتصفيق الحار وقوفا ولفترة طويلة بعد انهاء الخطاب. لم يكن ذلك مجاملة زائدة من الأوروبيين بل اعجابا وحماسة لمضامين الخطاب يستدعي أعمق ما في الثقافة السياسية الأوروبية من قيم ومبادئ وحداثة وخبرة. في ذلك الحين كان العالم يعيش ذروة تحدي داعش التي توسعت دولتها بين العراق وسورية وقامت لها اذرع في اليمن وسيناء وليبيا والسنغال وبلدان اخرى غير الخلايا النشطة التي ضربت في بلدان أوروبا وبلدان اخرى وخص الملك نصف خطابه للحديث عن الحرب على الارهاب وعلى داعش الذي اعدم قبل ذلك بفترة قصيرة طيارنا البطل معاذ الكساسبة وشرح الملك بعبارات قوية ان هذه هي قبل كل طرف آخر هي حرب الاسلام والمسلمين على من اراد اختطاف دينهم واستخدامه من اجل كل ما يمثل نقيض الدين من عنف وكراهية ووحشية. ولم يكن لعربي ومسلم ان يتحدث للأوروبيين والغرب عن مشكلة العرب والمسلمين مع الارهاب بأفضل مما فعل الملك وهو لم ينس بعد ذلك ان يعيد التذكير بأصل الشرور التي فتحت الباب للارهاب وسوف تستمر بتغذيته بالاسباب والمبررات وهو غياب السلام واستمرار الاحتلال والظلم في فلسطين.
اليوم تغير المشهد واصبحت داعش وخطر الارهاب بدرجة كبيرة خلفنا لكننا لم ننتقل الى البديل ولم نحقق التسويات المنشودة والاستقرار للمضي قدما نحو السلام والاستقرار والازدهار. هذا هو الموقف اليوم وقد تم القضاء على داعش ودحر الارهاب بدرجة كبيرة لكن الوضع في المنطقة ابعد ما يكون عن الحل وتحقيق الاستقرار، فطرح الملك على الحضور مقاربة ذهنية تحذيرية وتحفيزية عبر السؤال .. ماذا لو؟! ماذا لو انزلقت المواجهة بين الولايات المتحدة وايران الى الحرب؟ ماذا لو تفاقم الوضع المأزوم في العراق ؟ ماذا لو استمر الصراع في سورية وموجات لجوء جديدة (تسبب اجتياح تركيا للشمال بمئات آلاف النازحين الجدد)؟ وماذا لو استمرت الصدامات والانقسام في ليبيا واخيرا ماذا لو فشلت التنمية ولم يجد عشرات الملايين من الشباب فرص عمل واستمر البحر بقذف اللاجئين الى اوروبا؟ أسئلة الملك رسمت مشهدا مرعبا للايام القادمة اذا لم تتظافر الجهود للوصول الى حلول ، وكان السؤال الأخير هو ماذا لو تم تفشيل حل الدولتين وتطبيق حل الدولة الواحدة ( الاسرائيلية ) الذي يعني نظاما عنصريا يعيش فيه الفلسطينيون محرومين وسكانا بلا حقوق من الدرجة الثانية فأي مفتاح للشر والخراب وعودة العنف والارهاب ستقاد اليه المنطقة؟
في ظلّ نمط القيادة الأميركية الموجود يعود لأوروبا مجددا وهي الأكثر تأثرا ان تلعب بحكمة وعزم دورا قياديا فاعلا لمواجهة التحديات ومنع الأسوأ أو الافتراضات الكارثية التي حذر منها جلالة الملك.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
51 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock