أفكار ومواقف

الملك ينهي معاناة الغارمات

أطلق جلالة الملك من على شاشة التلفزيون الأردني حملة وطنية لانهاء معاناة آلاف الأردنيات فيما عرف بقضية الغارمات، حيث دعا إلى نخوة أردنية للتكافل الاجتماعي لاغلاق هذا الملف وانهاء هذه القضية التي أصابت المجتمع بالدوار منذ سنوات دون أن تحل. مرة اخرى يتدخل الملك في التفاصيل ويعيد التوازن الاجتماعي لحركة المجتمع والدولة.
على مدى سنوات طويلة اخذت قضية النساء اللواتي تورطن بقروض صغيرة من شركات التمويل الصغير والتمويل المتناهي الصغر ولم يتمكن من السداد تزداد تعقيدا، وتفاقمت هذه القضية حتى وصلت ذروتها في آخر ثلاث سنوات، ولقد لعب الإعلام الأردني ادوارا مهمة في تسليط الضوء على مأساة هذه الفئة من النساء، حيث نشرت وسائل الإعلام الأخبار حول وجود عدد كبير من النساء الملاحقات قضائياً، فأوردت أرقاما تتراوح بين 24 ألف امرأة ملاحقة إلى 34 ألف أمرأة لديهن احكام قضائية الى جانب عشرات القصص الاخبارية التي تسرد حجم معاناة هذه الفئة وحجم حساسية موقف آلاف الامهات اللواتي وجدن انفسهن في مراكز الاصلاح والتأهيل أو مطلوبات للتنفيذ القضائي.
قصص النساء متنوعة ومختلفة لكنها تلتقي في مثلث واحد قسوة الظروف الاجتماعية التي باتت تضرب في العمق لآلاف الأسر، ثم حجم المبالغ الصغيرة وطبيعة الحاجات التي دفعت النساء إلى هذا المصير، واخيرا المسكوت عنه في اجراءات شركات التمويل الصغير وفلسفة عملها واستغلالها لفئات هشة وضعيفة من المجتمع. (إيمان) امرأة مقترضة من إحدى شركات التمويل وكانت مطلوبة قضائيا، سددت بعد توقيفها والإفراج عنها بكفالة مبلغ 868.70 دينار تشمل الغرامات وأتعاب المحامي ورسوما أخرى، بينما المبلغ الكلي الذي كان متبقيا عليها يُقارب 280 ديناراً أردنياً فقط، كما أُوقفت (أماني) في مركز أمن الأشرفية بمدينة عمان في أيار 2017 بعد تحويلها للقضاء إثر شكوى من إحدى شركات التمويل بعد تعثرها في دفع 500 دينار مقسمة على 5 أشهر، وتم تكفيلها وخرجت في اليوم نفسه. مئات القصص لنساء دفعتهن ظروف صعبة للاقتراض لاغراض حياتية قاسية وبسيطة في الوقت نفسه.
اوضحت بيانات الدفعة الأولى الصادرة عن صندوق الزكاة في 2017 أن اقل مبلغ مترتب على غارمة يعود لسيدة من محافظة عجلون بقيمة 60 ديناراً فقط، وآخر بقيمة 91 ديناراً لغارمة من محافظة مأدبا، فيما كان أعلى مبلغ حينها بقيمة 1497 ديناراً، وتراوحت مطالبات أخرى بين 100 و 200 دينار على سيدات صدر بحقهن مطالبات قضائية مع الأخذ بعين الاعتبار ان حالات محدودة لنساء تورطن بمبالغ كبيرة.
الحكومة تقدمت بخطوة لحل القضية وخصصت مبلغ نصف مليون دينار، ولكن هذه الخطوة لم تكن كافية. وفي نهاية 2018، وقع صندوق الزكاة اتفاقية مع الهلال الأحمر الإماراتي تقضي بتبرع الأخير بمبلغ 400 ألف دينار لحل جزء من مشكلة الغارمات حيث استفادت من هذه المبادرة نحو 1600 سيدة بعضهن في مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون). كل هذه الخطوات مهمة لكنها لم تكن كافية لانهاء هذه المعاناة.
ما يلفت النظر أن الشركات المسجلة لدى وزارة الصناعة والتجارة على أنها غير ربحية تُقدم قروضا بفوائد مرتفعة بالمقارنة مع البنوك والشركات الربحية، رغم أن الهدف المعلن هو التمكين الاجتماعي والاقتصادي للفئات المستهدفة، وهذا الأمر يحتاج إلى بيئة تنظيمية جديدة، وهناك بالفعل تعليمات صادرة عن البنك المركزي الأردني بهذا الصدد بحاجة إلى المزيد من التفعيل والالتزام.
مبادرة جلالة الملك لاقت استجابة فورية من عشرات المؤسسات والشركات ورجال الأعمال في ساعتها الأولى، واطلقت النخوة الوطنية من عنانها، ومن المتوقع ان تسجل النهاية الفعلية لهذا الملف الشائك.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock