تحليل إخباري

المليشيات الإيرانية تعظم قدراتها خلف ‘‘خفض التصعيد‘‘

ماهر الشوابكة

عمان- في سباق مع الزمن، تلهث المليشيات الشيعية والإيرانية، وراء تعزيز قدراتها العسكرية، ومضاعفة وجودها خلف خطوط اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري في ريف دمشق الجنوبي، الملاصق للجنوب الغربي السوري بمثلث الحدود الأردنية السورية الإسرائيلية، استباقا للضربة الإسرائيلية المتوقعة للمفاعلات النووية الإيرانية، خاصة مع توقع انسحاب الولايات المتحدة قريبا من الاتفاق النووي الإيراني.
وهو الموضوع الذي يعد المحور الأهم والأبرز للجولة الحالية لوزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو في المنطقة، والذي تتحدث الأنباء عن أنه سيطلع خلالها مسؤولي الدول التي يزورها وهي السعودية والأردن وإسرائيل، على خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الاتفاق النووي الإيراني.
ورغم أن المليشيات الإيرانية والشيعية تسجل تواجدا ما يزال محدودا في الجنوب الغربي السوري، إلا أن مصادر عسكرية في المعارضة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، تؤكد أن هناك تحضيرات عسكرية إيرانية ملحوظة خلف الخطوط، التي حددها اتفاق وقف إطلاق النار بالجنوب، وخاصة في منطقة الكسوة والفرقة الرابعة و قواعد جنوب دمشق وصولا إلى دير العدس، وجميع هذه المناطق هي في ريف دمشق على حدود الجنوب، والملاصقة لبلدتي الصنمين و جباب.
وقالت هذه المصادر لـ”الغد” نحن نرصد ليل نهار ونتابع تحضيراتهم بغير مناطق مثل السيدة زينب و جنوبها، والذي أصبح معسكرات ممتدة و مغلقة لهم.
واوضحت أن “إيران بتحركات هذه المليشيات تريد أن تستبق الجميع، وتصل الى الحدود الإسرائيلية، لحماية نفسها من الضربة الإسرائيلية القادمة لا محالة”.
وقالت إن “الجنوب السوري حاليا يربض على صفيح ساخن، بسبب تطورات الملف النووي الايراني، والذي سيتحدد مصيره الشهر المقبل، مشيرة الى ان “ذلك يعتمد على قدرة الأميركان على جذب الفرنسيين إلى جانبهم، واستبعاد مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني من الملف، لأنها أحد العرابين للاتفاق”.
ورغم ان الجنوب الغربي السوري يخضع لاتفاق خفض التصعيد، إلا أن المليشيات الايرانية والشيعية التي تتجاوز أعداد مقاتليها في سورية الـ 120 ألف مقاتل، تحاول بين الفينة والأخرى التسلل الى هذه المنطقة، على شكل خلايا، بتخطيط ودعم من حزب الله اللبناني.
وهو ما تؤكده الوقائع على الارض، خاصة وان المعارضة في الجنوب الغربي السوري، اعلنت قبل اسبوع أن الثوار تمكنوا من قتل وأسر العديد من عناصر تنظيم حزب الله، بينما كانت خلية تابعة له تحاول التسلل الى مناطق تسيطر عليها فصائل المعارضة.
واوضحت ان هذه هي المرة الثانية خلال اسبوع، والتي يتم فيها احباط محاولات لعناصر من حزب الله تحمل اسلحة وصواريخ وتحاول التسلل نحو مناطق قريبة من مثلث الحدود الاردنية السورية الاسرائيلية.
وكانت فصائل تابعة للجيش الحر في الجنوب السوري، اعلنت في 15 نيسان (ابريل) الحالي عن القائها القبض على خلية تابعة لحزب الله اللبناني، كانت تعد لنصب صواريخ في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، تستهدف دولا مجاورة.
وبحسب بيان للمجلس العسكري في مدينة جاسم بدرعا ” فقد تمكنت عملية نوعية من إلقاء القبض على خلية تابعة لميليشيا حزب الله اللبناني”، مشيرا الى انه “ومن خلال مداهمة أوكارهم تم ضبط كمية من صواريخ نوع غراد وكميات كبيرة من مادة c4 شديدة الانفجار لاستخدامها في المناطق المحررة في الجنوب السوري”.
واضاف ان عملية القبض على الخلية تمت بالاشتراك مع جيش الأبابيل وتحالف ثوار الجيدور ولواء فرسان الابابيل التابعة للمجلس العسكري في مدينة جاسم”.
وتحد تفاهمات اتفاق خفض التصعيد من تواجد المليشيات الايرانية والشيعية في الجنوب الغربي السوري، كونها نصت بعدم اقتراب المليشيات الاجنبية من الحدود الأردنية، اذ تبعد اقرب منطقة لتواجد المليشيات الإيرانية في الجنوب الغربي السوري، وهي مدينة أزرع مسافة 35 كلم من الحدود، في حين تبعد أقرب منطقة لتواجد هذه المليشيات في البادية وهي بير محروثة حوالي 40 كلم، فيما التواجد في ريف السويداء الشرقي بمسافة لا تقل عن 8 كلم من الحدود يقتصر على الخبراء العسكريين.
بيد أن ثقل هذه المليشيات العددي في الجنوب السوري، بحسب “المعارضة”، يتركز في مثلث الموت، وهو نقطة التقاء محافظات ريف دمشق الشرقي و درعا والقنيطرة، والذي يبعد عن الحدود الأردنية مسافة لا تقل عن 70 كلم، ويتواجد فيه اكثر من 15 ألف مقاتل من هذه المليشيات وفق تقديرات المعارضة.
وكان ممثلون عن كل من الأردن وأميركا وروسيا وقعوا في عمان 12 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي على تأسيس منطقة خفض تصعيد مؤقتة جنوب سورية، تتويجا لاتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب السوري، الذي أعلن من عمان أيضا في تموز (يوليو) الماضي.
وبموجب اتفاق خفض التصعيد بالجنوب، تلتزم الأطراف السورية النظام والمعارضة، بإخلاء مناطق سيطرة هذه الأطراف من تواجد أي ميليشيات أو تنظيمات أجنبية، كما تتضمن إقامة إدارات محلية مدنية لإدارة شؤون المواطنين في هذه المناطق، فيما يتم لاحقا بحث إعادة فتح معبر نصيب الحدودي مع المملكة.
وتتمدد هذه المليشيات، بشكل هلامي على امتداد الارض السورية، منذ بدء ظهورها في سورية في العام 2014، وهو ما مكنها من ان تتفرد بالسيطرة على مساحات كبيرة دون ان يشاركها بها أحد، مثل البادية السورية المحاددة للاردن والعراق.
فيما يؤكد المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية وفق دراسة له أن ميليشيا “الحرس الثوري الإيراني” أو ما يعرف باسم “فيلق القدس” والتي تنتشر في محيط مطار دمشق الدولي، ومحيط مطار الضمير، وبالقرب من أكاديمية الأسد في حلب، ومعسكر الطلائع في طرطوس، بلغ عدد مقاتليها بحدود 70 ألف مقاتل.
من جانبه يرى المحلل الاستراتيجي العميد السوري المعارض احمد رحال ان “الصراع بين ايران واسرائيل في سورية ليس صراعا على الوجود، بل هو لعبة مناطق نفوذ، وترسيخ لهذه المناطق سواء من قبل ايران او اسرائيل”، مشيرا الى ان “اسرائيل تدرك تماما انها العنوان الذي تضعه ايران لترويج محور الممانعة”.
وقال إن “مشروع الوجود الايراني في الجولان من الواضح أن اسرائيل حسمته بعدم السماح لهم بذلك، وإيران من جانبها قبلت بهذا الواقع، ولكن تحدث تعديات على هذه التفاهمات غير الرسميه أحيانا، مثل إنشاء اللواء الشيعي 113 في أزرع بالجنوب.
واوضح رحال ان “اسرائيل ربما نتيجة هذه اللعبة ستضطر الى التمدد في الجنوب لعمل حزام امني، على غرار ما فعلته في جنوب لبنان سابقا  لحماية حدودها”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock