أفكار ومواقفرأي اقتصادي

المنافسة في السوق العراقي

في الآونة الأخيرة، أصبح السوق العراقي يعرض الكثير من الفرص بعد سنوات من المصاعب التي رافقت الإرهاب ومكافحته، وعكفت الحكومة العراقية الآن على مضاعفة الجهود لإعادة الإعمار وبناء الدولة.
ومثل ما فعل الأردن مع الزيارات الرسمية ذات الطابع الاقتصادي للعراق، توجه في الثاني من نيسان (أبريل) الحالي وفد كبير من وزراء المملكة العربية السعودية إلى بغداد، في مسعى لتعقب فرص الاستثمار في بلاد الرافدين بمختلف القطاعات، مصحوباً بعدد من رجال الأعمال والشخصيات الاقتصادية.
ولم ينتظر رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المعطي كثيراً بعد الزيارة، ليتوجه بدوره إلى الرياض في 17 نيسان (أبريل)، ويقوم بأول زيارة رسمية له إلى السعودية. وأثمرت الزيارة عن توقيع عدد من مذكرات التفاهم الأمنية والاقتصادية، وسط ترجيحات بافتتاح المعبر الحدودي بين البلدين والذي دام إغلاقه نحو 30 عاماً. وقد عرض العراق على السعودية 186 فرصة استثمارية، ومنها إنشاء منطقة حرة بين البلدين وكذلك التزود بالطاقة الكهربائية.
على أرض الواقع تتشابه هذه الاتفاقيات مع نظيرتها التي أبرمها الأردن مع العراق، ومنها إمداد العراق بالطاقة الكهربائية. وليس التزود بالكهرباء مسألة طويلة الأجل، لأن العراق سيعالج مشكلته بهذا الخصوص على المديين المتوسط والطويل مع تعمق الاستقرار.
هذه التطورات التي تكشف عن تزايد اهتمام العديد من الدول بالسوق العراقي، بما يعني تزايد المنافسة، يجعل من الضروري أن يضاعف الأردن جهوده للاحتفاظ بحصة من هذا السوق. ويتطلب ذلك بذل جهود حثيثة، سواء من ناحية الحكومة أو القطاع الخاص، لاستمرار التواصل واستكشاف الفرص في البلد الشقيق.
ويجب أن لا تقتصر النظرة على مجرد السلع المعفاة من الرسوم الجمركية والتي تبلغ 340 سلعة كمحور وحيد لتصور العلاقة مع البلد الشقيق. وليس الاقتصاد صناعة واحدة، وإنما مجال عريض يضم قطاعات الخدمات والإنشاءات والكثير غيرها. ويجب توسيع الاهتمام ليشمل كل مجال يمكن أن يعرضه السوق العراقي بمواصفاته الجديدة.
مع ما يعرض العراق من فرصة، ينبغي إجراء مراجعة ربعية تقوم بها الحكومة والقطاع الخاص لتقييم ما حققناه في مسعى زيادة حجم التبادل والتشابك مع العراق، وإلى أي مدى تمكنا من ترجمة مذكرات التفاهم التي تم توقيعها إلى نتائج ملموسة بلغة الأرقام.
ينبغي أن تجيب هذه المراجعة عن أسئلة عملية مهمة: هل قامت الوفود الصناعية والتجارية أو الخدمية التي زارت العراق أو استقبلت وفوداً عراقية، بافتتاح فروع من غرف صناعية وغيرها في بعض المحافظات العراقية، وهل أجرت دراسات وقدمت لمنتسبيها استعراضاً لما يمكن عمله؟ أم أن علينا أن نجلس وننتظر تدفق الفرص علينا وكأننا الوحيدون في هذا العالم، وأن بوسعنا دخول أي سوق كما نشاء؟
لا شك أن اغتنام الفرص والاستفادة منها ليسا مهمتين سهلتين، خاصة وأن المنافسة على السوق في العراق ترتفع، ويؤمه باطراد كل من يبحث عن مصالح بلده ورفاهية شعبه.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock