أفكار ومواقف

المناقشات النيابية

يخطئ من يظن من النواب أن القاعدة الانتخابية ستتابع خطابه في جلسات الثقة بكل تفاصيله، وأنها ستكون مشدودة لكل كلمة في هذا الخطاب. فمن التجربة، هناك فئات قليلة جدا تهتم بكلمات النواب، في حين أن الأغلبية لا تعيرها أي اهتمام، وهي تركز على ما يمس حياتها من سياسات.
فالغالبية تنظر إلى خواتيم الأمور، ونتائجها النهائية. فإذا تمكن النواب من إلزام الحكومة (أي حكومة) بسياسات تحترم الإنسان، وتوفر له حاجياته الأساسية، ولا تثقل كاهله، فإن النواب سيجدون التقدير. أما في حالة أن النواب تحدثوا كثيرا في جلسات الثقة، وطلبوا.. وطلبوا، وفي النهاية اعتمدت الحكومة التي منحوها الثقة على جيوب الناس لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وانتهجت سياسية غير ديمقراطية، فإن النواب سيحصدون ما زرعوا، وسيجدون الصدود والنقد والرفض من قبل القاعدة الانتخابية خصوصا، والمواطنين عموما.
بمناسبة جلسات الثقة التي يعقدها مجلس النواب اعتبارا من اليوم، فإن من المهم جدا كيفية تعامل النواب، أولا، مع البيان الحكومي، بالنقاش وتحديد الموقف منه، ومن الأهداف التي حددها. وثانيا، تحديد المواقف النيابية من القضايا المهمة، ولاسيما توجهات الحكومة إلى رفع الأسعار، ومواجهة الأعباء الاقتصادية والأعباء المعيشية، وآليات تعزيز الديمقراطية. ولا يهم الناس الحديث الطويل واستعراض المطالب المناطقية، كما جرت العادة؛ بل الذي يهم الناس هو القرارات التي ستنعكس عليهم سلبا أو إيجابا. لذلك، من المجدي في هذه المرحلة التي يحب البعض وصفها بالمرحلة الإصلاحية، أن يظهر النواب تغييرا في آليات التعامل مع الحكومة، وبالتحديد الرقابة عليها وعلى سياساتها وبرامجها، وحين مناقشتها في بيانها الحكومي، وحين التصويت على الثقة.
هل يكتفي النواب بكلمات قصيرة في جلسات الثقة، تتضمن تكثيفا لمواقفهم من أبرز القضايا والسياسات؟ وهل يتفق النواب الذين يملكون رؤية واحدة، على كلمة تعبر عن آرائهم وأفكارهم؟ وهل تحدد نقاطا محددة، بمواعيد ثابتة للحكومة، تمنح لها الثقة على أساسها؟
لا يفيد في هذا الزمن والظروف، الكلمات المطولة التي هدفها إظهار قدرات النائب اللغوية والخطابية، فالذي يفيد الآن، بحسب المزاج الشعبي، مطالب محددة، في حال التزمت الحكومة بتنفيذها والاستجابة لها، فعليها أن تضع برنامجا زمنيا واضحا لتنفذها. كما عليها أن تحدد موقفها بصورة واضحة ولا لبس فيها بمطالب محددة، وخصوصا رفع الأسعار.
نتمنى أن نرى نقاشا نيابيا مختلفا عن كل النقاشات النيابية السابقة خلال جلسات الثقة. ونتمنى أن نجد آليات جديدة في التعامل مع الحكومة. ونخشى أن يعيد التاريخ نفسه، ونسمع نقدا شديدا للكثير من السياسات، وعند التصويت تُمنح الحكومة الثقة وبأغلبية مريحة، مع أنها لم تلتزم إلا بالعموميات التي تجيد الحكومات الالتزام بها، وبدون مواعيد زمنية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. المناقشات النيابيه
    استاذنا الكبير, ماراثون الخطابات النيابيه تحت عنوان ( شوفيني يا مره ) سيبدأ اليوم والثقه حاصله حاصله .قد يستطيع المجلس لأعادة هيبته ولمصلحة المواطن منح ثقه مشروطه بجدول زمني لمدة 3 اشهر يعاد طرح الثقه بعدها بالحكومه اذا لم تفي بوعودها والتزاماتها . هذه الحكومه لن تنظر الى الوراء بعد الثقه وواهم الذي يعتقد من النواب بانه سيدخل الوزاره في التعديل القادم . ضحك على اللحى للاسف . كل الاحترام

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock