آخر الأخبار حياتناحياتنا

المناكفات والتحليلات الرياضية لم تعد للرجال فقط

منى أبوحمور

بمشهد استثنائي لم يكن حاضرا من قبل؛ تجتمع الثلاثينية هناء خالد ورفيقاتها بالتزامن مع ساعة البث بالنهار ليتابعن جانبا من مباريات كأس العالم التي تبث وسط أجواء حماسية داخل مكاتب العمل وبمشاركة الجميع، تحديدا حينما تكون دولة عربية مشاركة في المباراة ضمن المونديال.

لحظات حماسية، ترقب وأعصاب مشدودة تتابع هناء وزميلات العمل أحداث المباريات التي لا تقتصر على التشجيع فحسب، وإنما تحليل ونقد أداء اللاعبين والفرق وحتى قرارات الحكام، ذلك الأمر الذي كان نوعا ما يجذب الرجال فقط.
في الوقت الذي يزداد فيه حماس الفتيات لمتابعة كأس العالم، فإنهن يبحثن عن أماكن عائلية مناسبة تبث المباريات وسط فعاليات كرنفالية مبهجة وأماكن تهيء أجواء حماسية تضع المشجعين والمشجعات بأجواء المونديال.

ميساء التميمي لا تسمح لها طبيعة عملها متابعة المباريات داخل مكان عملها، حيث تقوم بتنسيق حضور مباريات كأس العالم برفقة صديقاتها في خيم كأس العالم التي تهيء أجواء حماسية للمشاهدة، خصوصا أن اوقات البث مناسبة.

هذا الحضور اللافت للنساء المشجعات لمباريات كأس العالم على المستوى المحلي والعربي، ضجت فيه مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات لمشجعات أردنيات لأندية عربية وأجنبية أرتدين خلالها قميص الفريق المفضل ورفعن أعلام تلك الدول، كذلك في الحوارات القائمة في مقر العمل، وحتى ضمن الجلسات العائلية وكذلك بالمقاهي.

لم يتوقف الأمر على التشجيع ومتابعة المباريات فحسب وإنما تحولت العديد من منصات التواصل فايسبوك وتويتر إلى استوديوهات تحليلية نسائية، حيث برعت النساء في تحليل وانتقاد الكثير من المباريات التي عرضت خلال مونديال 2022 الذي عقد في دولة قطر.

إلى ذلك تأثرت الكثير من الفتيات بأمهاتهن وأصبحن يتابعن مباريات كأس العالم بشغف كبير وينتظرونها، الأمر الذي أوجد حالة من الحماس النسائي الذي منح المونديال نكهة مختلفة هذا العام.

اختصاصي علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع بدوره يشير إلى أن كأس العالم كحدث رياضي أظهر هذا العام جوانب مختلفة، فالشغف الرياضي النسائي في الآونة الأخيرة أصبح في أعلى مستوياته وقد بدا ذلك على المستوى المحلي والعربي قبيل مباريات كأس العالم.

ولم تعد تقتصر المناكفات الرياضية على الرجال بحسب جريبيع، وإنما بدا الحضور النسائي قويا في التحليل الرياضي، كما دخلت الإعلاميات العربيات على الساحة الرياضية بشكل قوي ولافت.

ويؤكد جريبيع على الاهتمام الكبير الذي شهده العالم بالرياضة النسوية والأردن واحد منه، فأصبح هناك اهتمام بالفرق النسوية عبر مباريات وبطولات زادت من اهتمام الفتيات والنساء بشكل عام في الرياضة وكذلك كان لها أثر كبير في اهتمام الأمهات في الرياضة من أجل بناتهن.

ويشير بدوره إلى أن التشجيع في الرياضات بأنواعها المختلفة لم يعد مقتصرا على الذكور فقط وإنما أيضا أصبح للعنصر النسائي حضور ملحوظ وتنافس في المتابعة والتشجيع والتحليل أيضا.

وفي سابقة تاريخية في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، فإن مونديال 2022 أول نسخة على الإطلاق تضم نساء في التحكيم، حيث ستدخل ثلاث سيدات وهن يأملن أن يتم الحكم على قدراتهن وليس جنسهن.

وأدرجت الفرنسية ستيفاني فرابار والرواندية سليمة موكانسانغا، واليابانية يوشيمي ياماشيتا ضمن قائمة 36 حكماً اختارهم الاتحاد الدولي (فيفا)، في حين ستشارك ثلاث سيدات آخريات بالتحكيم في المباريات كمساعدات.

الاستشاري الأسري مفيد سرحان بدوره يشير إلى أن الاهتمام النسائي بالرياضة يزداد خصوصا مع متابعة كل أفراد الأسرة هذا الحدث العالمي حتى وإن كانت درجة الاهتمام ليست كبيرة عند البعض إلا أن البث للمباريات ساعد على تنشيط الاهتمام من فئات كبيرة سواء الأطفال والنساء.

ويلفت سرحان إلى أن كأس العالم يتزامن هذا العام مع دخول موسم الشتاء وهو معروف بأنه فرصة للقاء الأسرة لوقت أطول، مبينا أن مشاركة عدد من الفرق العربية في هذا المونديال حفز الكثيرين والنساء على المتابعة لحرص الأسرة العربية على الوحدة العربية والتشجيع وهو مظهر وسلوك إيجابي تعززه.

ويقول سرحان” كان لاستضافة قطر لهذا المونديال طعم خاص باعتبارها أول دولة عربية تستضيف الحدث الكروي الأهم بالعالم، مما زاد من المتابعات والمتابعين املا في إنجاح هذا الحدث”.

الإهتمام النسائي هذا العام جاء مضاعفا لدعم قطر التي تمثل من وجهة نظرهن الدول العربية جمعاء، خصوصا أن الكثيرين خلال متابعتهم لمسوا الكثير من الأمور التي تساهم في اعطاء صورة مشرقة عن العرب والمسلمين والأسرة العربية وفق سرحان.

لقاء الأسرة في أي مناسبة بحسب سرحان، هو مكسب ويتيح المجال لزيادة فرصة اللقاء والحوار والنقاش وفي الرياضة يضاف لها التشجيع والتحفيز وكذلك إيجاد قنوات حوار جديدة ومساحة للنقاش بين الرجل وزوجته أو الأخ وأخته ويمتد إلى وقت أطول طوال فترة المونديال.

ومشاركة النساء بمتابعة المباريات يعني توحيد الاهتمامات العائلية واعطاء مجال لتبادل الحديث والآراء خلال فترة المونديال، كما أنها تعكس حالة من الاهتمامات المشتركة بين الأزواج وأفراد الأسرة التي ربما فقدت بريقها مؤخرا.

اقرأ المزيد : 

النساء السعوديات يتابعن مباريات كرة القدم رسميا ابتداء من الجمعة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock