Uncategorized

المنصات الافتراضية ووعي المجتمعات

رلى السماعين*

يتفق كثيرون على أن الثورة التكنولوجية الحديثة فرضت علينا أن نعيش في عالم افتراضي تأثيره مباشر وكبير على حياتنا اليومية من جميع النواحي. فكثير هو عدد الاصدقاء الوهميين، منهم من يترصد ضعفاء النفوس والجهلة ليجذبوهم خلف اجنداتهم الخفية، وقد انتشروا بذكاء على المنصات الافتراضية المتعددة الشهيرة.
بتنا نعلم- وباتت المعرفة ضرورية لان الجهل عبء على المجتمعات كلها- أن هذه المنصات اصبحت تميل نحو التحكم في المجتمعات لتغيير النمط الفكري وللتحكم العقلي كهدف اساسي، وفي ظاهرها اجتماعي وترفيهي. كل من هذه المنصات الافتراضية تستهدف فئة عمرية محددة، ففيسبوك بعد اكثر من اثنتي عشرة سنة من توفره كمنصة اجتماعية، يعرف الآن بأنه منصة «كبار العمر» لذلك له خصوصية معينة في التحكم. منصة توتير تعرف بأنها المنصة السياسية أي يرغبها القادة وأصحاب القرار والمؤثرون لأنها سريعة بإيصال المعلومة القصيرة الذكية. انستجرام وسناب تشات منصات تجمع مختلف الفئات العمرية كوسيلة ذكية لتجميع الصور في كل الحالات، وفي كل الاماكن التي يرتادها المشترك. وأما الاخطر فهو التيك توك الذي منع الآن في أكثر من دولة لتأثيره المباشر السيئ على الاطفال كونه يستهدف الاعمار الصغيرة وعمر المراهقة. كبار العمر من المشتركين من الفنانين والمشاهير فقدوا هيبتهم عند المتابعين لانهم باتوا «مضحكة».
يجمعنا وطن واحد به ومنه نعيش. لذلك نفرح عندما ندرك بأنه على عاتقنا تقع مسؤولية تطور مجتمعنا، بمعنى نحن مسؤولون عن كل ما يدور حولنا من تقدم. ولكن إن غاب مفهوم المواطنة عند المواطن وضعفت هيبة الدولة عنده فمن الملام؟ الاعلام ليس لصف الكلام، والخطابات ليس للشهرة، والقادة ليسوا لإرضاء العامة، بل الاعلام للتغيير نحو الافضل، والخطابات للتوعية والتشجيع، والمسؤولون هم من يخدمون العامة وكلها تصب نحو المصلحة الوطنية والمصلحة العامة.
دعونا لا نفرح بالحرية التي وهبتنا اياها المواقع الافتراضية، بينما نحن في الواقع نعيش ادماناً من نوع آخر يفرض نوعاً من العبودية. الاحداث السياسية العالمية حولنا، إن تنبهنا لها، تكون قد وُجدت لإنذارنا. فالديمقراطية المنشودة هي حرية المجتمعات في حدود الرقي واحترام النظام والقوانين واحترام الآخر، وفيها تكون حرية التعبير عادلة خادمة للجميع، لانني أستطيع أن أقول كل الكلام ولكن ليس كله يُوافق، أو أكتب كل الافكار وليست كلها للبناء، لان ليس كل ما يُنطق به هو عدل، ولا كل ما يُكتب هو للمصلحة العامة، فما رأيناه مؤخراً في السياسة العالمية وتابعناه، وجدنا أن الديمقراطية تتمسك بها مجموعات عدة، بحجج مختلفة، لتنفيذ سياسات محددة.
مع تقدم الوقت وتطور الاحداث، صعب تحديد الديمقراطية أو وضع مقياس لها، لأن الديمقراطية المنشودة متوفرة في المدينة الفاضلة، التي هي الاخرى خيالية. فمع غياب الوعي، وسيطرة منصات وهمية بأجندات مدروسة على الحياة الواقعية، كيف إذا نتأمل بغدٍ ونقرأ المستقبل؟

*صحفية مختصة بالحوار والمصالحة المجتمعية

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock