أفكار ومواقف

المنطقة على صفيح ساخن

المنطقة بانتظار صيف ساخن، بدأت ملامحه تتبلور مع التصعيد الأميركي ضد إيران، واقتراب استحقاق ما بات يُعرف بـ”صفقة القرن”، التي من المتوقع الإعلان عنها في منتصف الشهر المقبل.
المواجهة العسكرية مع إيران ليست حتمية، ولكن الإدارة الأميركية تعمل جاهدة، وبوضوح، على تحجيم دورها الإقليمي، وقدرتها في التأثير على مصالحها ومصالح حلفائها.
فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وتشديد العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران، والتي بدأت تحدث ضغطا هائلا على الاقتصاد والمجتمع الإيراني، كان جليا ان الرئيس ترامب مصمم على تحقيق أهدافه المعلنة بطريقة أو بأخرى.
إن سلوك الدولة الإيرانية سوف يكون مدخلا للمسار الذي سوف تأخذه أميركا نحو إيران، وهما إما التفاوض والرضوخ للطلبات الأميركية، أو تحقيق هذه الطلبات بالقوة. إيران، وعلى لسان خامنئي، أعلنت أمس بأنها لا ترغب في المواجهة أو التفاوض مع أميركا، ولكن ذلك لا يعني أن تبقى إيران مكتوفة الأيدي، لا بل على العكس، فإن استراتيجيتها هي استخدام أذرعها في المنطقة لتكون رأس الحربة في ذلك، سواء في اليمن او العراق أو سورية ولبنان، وما حصل في الأيام الماضية من اعتداء على السفن في الخليج العربي، والاعتداء على المنشآت النفطية في السعودية من قبل الحوثيين، إلا أمثلة على ذلك. والغاية منها هي إيصال رسالة بأنها قادرة على ضرب المصالح الأميركية بالمنطقة. ولكن من الواضح أن الولايات المتحدة واعية لهذه الاستراتيجية، ولن تقبل في أن تنحصر مواجهتها لإيران في هذه المناطق. النية والتفكير في إرسال 120.000 جندي أميركي وحشد القوات الأميركية حالياً في المنطقة والخليح العربي، يدل على ذلك.
الولايات المتحدة لن تواجه إيران وحدها، لا بل إنها سوف تحشد إمكانيات جميع حلفائها بالمنطقة لذلك، ومهاجمة مصالح حلفاء أميركا بالمنطقة سوف يعمل في بناء تحالف إقليمي ضد إيران.
الحرب على إيران ليست حتمية، ولكنها محتملة، وبخاصة إذا رفضت إيران المفاوضات مع الولايات المتحدة، وأصرت على الأسلوب الذي اتبعته في السنوات الماضية في دعم حركات موالية، وعلى أساس طائفي كما هو معلوم.
لا يقل أهمية عن المواجهة الإيرانية الأميركية في احتمال حدوث حرب إقليمية هذا الصيف هو الإعلان ومحاولة تنفيذ صفقة القرن.
أعلنت أميركا أن الصفقة التي سوف تعلنها ليست للتفاوض، وإنما للتطبيق على أرض الواقع، وعلى الأطراف المعنية إما قبول الصفقة أو رفضها، وإن الطرف الذي سوف يرفضها سوف يدفع الثمن من خلال وقف المساعدات أو فرض عقوبات محددة.
الموقف الفلسطيني حالياً هو رافض لصفقة القرن، لأنه لا يلبي طموحات الشعب الفلسطيني وآماله، سواء كان ذلك من قبل السلطة الفلسطينية أم من حماس في غزة. إذا حاولت أميركا فرض صفقة القرن عل الفلسطينيين، فليس من المستبعد حدوث مواجهات عنيفة مع الاحتلال الإسرائيلي، سواء في الضفة او في غزة. وفي حالة حصول ذلك، سيكون رد الاحتلال أيضا عنيفا، وقد تلجأ إسرائيل لاجتياح قطاع غزة، ومحاولة القضاء على حماس والتنظيمات الأخرى.
المواجهة مع إيران وحلفائها ليست معزولة عن إنفاذ صفقة القرن، وفي كلتا الحالتين، فإن احتمالية حدوث الحرب واندلاع العنف وارد، ولن يقتصر على إيران وحدها، بل من المتوقع أن تدخل اطراف أخرى على الخط ؛ كحزب الله ؛ والجهاد الإسلامي؛ وسورية بجانب إيران، ودول الخليج العربي في صف أميركا.
أميركا مصممة على فرض هيمنتها على المنطقة، سواء كان ذلك بالسياسة والدبلوماسية او من خلال اللجوء للقوة. هذا الصيف سوف يكون صيفا استثنائيا ساخنا على المنطقة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock