صحافة عبرية

المنظمات المسيحية المتشددة الداعم الأكبر للاستيطان

هآرتس

جودي ميلتس

9/12/2018

منظمات أفنغلستية (منظمات مسيحية متشددة في الولايات المتحدة الأميركية- المترجم) جندت في العقد السابق عشرات ملايين الدولارات من اجل تمويل مشاريع مختلفة في المناطق (بقصد المحتلة منذ عام 1967، والقصد أيضا للمستوطنات- المترجم ). هذا ما يتبين من تحقيق “هآرتس”. الفحص الذي استند إلى تقارير في وسائل الاعلام وتقارير لضريبة الدخل في أميركا وتقارير مركز “مولاد” للعام 2015 اظهر أن 11 منظمة أفنغلستية جندت خلال هذه الفترة مبلغ وصل إلى 50 – 65 مليون دولار.
احدى هذه المنظمات هي منظمة “هيوفيل” الأميركية، التي تجلب متطوعين أفنغلستيين إلى مستوطنة هار براخا. المنظمة هي من بين قائمة طويلة، التي تزداد من المنظمات الأفنغلستية التي تعمل فقط في “مركز البلاد التوراتي”. نحو 1700 متطوع جاءوا إلى المستوطنات عبر “هيوفيل” في العقد الاخير، والمنظمة لا تساعد الفلاحين داخل دولة إسرائيل نفسها.
خلال سنوات عملت الجمعية تحت الرادار، لاعتقادها بأنه من الافضل أن يعرف أقل عدد من الإسرائيليين عنها وعن نشاطاتها. ولكن الآن هي مسرورة من استضافة صحافيين ومحبي استطلاع في الحرم الجامعي الاول لها في هار براخا. استعدادها للكشف عن نشاطاتها يدل على كم هي مشهورة العلاقات المتبادلة بين الأفنغلستيين والمستوطنين. قبل بضعة اشهر اعلمت وزارة الشؤون الاستراتيجية المنظمة بأنها من بداية العام الحالي ستحصل على 16 ألف دولار كل سنة من الحكومة.
هذه الاموال لن تعطى بسبب النشاطات في المناطق، بل على اعمال الدعاية التي تقوم بها المنظمة لصالح إسرائيل والمستوطنات في اوساط الجاليات الأفنغلستية خارج البلاد. “الحكومة تعرف أن مئات المتطوعين الذين نقوم باحضارهم إلى هنا كل سنة يمكنهم أن يكونوا متحدثين وسفراء من اجل إسرائيل في الخارج”، قال كايلف فيلر (27 سنة)، إبن مؤسس “هيوفيل”. حسب اقوال فيلر، في وزارة الشؤون الاستراتيجية اشاروا إلى أن المبلغ الذي يعطى للمنظمة سيزيد في المستقبل.
منظمة اخرى باسم “قلب إسرائيل”، المعروفة أيضا بـ “كيرن بنيامين” تجند مئات آلاف الدولارات كل سنة لصالح مشاريع مميزة في المستوطنات – هذا حسب مؤسسها اهارون كاتسوف. وحسب اقواله فإن معظم الاموال التي تجندها المنظمة لا تصل من الأفنغلستيين، لكنهم يشكلون اغلبية المتبرعين من ناحية العدد. “يجب أن نفهم بأنه في حين أن اليهودي العادي يتبرع بـ 1500 دولار، فإن المسيحي العادي يتبرع بـ 50 دولار”، شرح كاتسوف. “ولكن نصيبهم يزداد بسرعة كبيرة”.
في رد على سؤال لماذا انشأ قبل ثلاث سنوات المنظمة اجاب كاتسوف الذي يعيش في شيلا: “كلما زادت معرفتي للأفنغلستيين خلال السنين عرفت إلى أي درجة هم متعطشون للعلاقة مع المستوطنات. هم يقولون لي على الاغلب إنهم يهبطون في تل ابيب: لم نتخيل إسرائيل هكذا، ولكن عندما يأتون إلى هنا، إلى المستوطنات، يقولون إن هذا بالضبط ما تخيلوه”، واضاف “هم اكبر حلفائنا”.
اريئيل هي اكثر من يحصل على تبرعات الأفنغلستيين من بين مستوطنات المناطق. في 2008 استثمرت منظمة “جون هاغي منسترز” 8 ملايين دولار في انشاء منشأة رياضية في المدينة. إلى جانب ذلك تبرعت المنظمة بمليون دولار للمركز اليهودي المسيحي في أفرات. رغم أن “اصدقاء اريئيل”، المنظمة التي تجمع التبرعات في الولايات المتحدة لصالح المستوطنة، لها علاقة وثيقة مع كنائس أفنغلستية، ليس من الواضح كم هي الاموال التي تستثمرها يتم الحصول عليها من المسيحيين.
من الصعب تقدير حجم الدعم المالي للأفنغلستيين، حيث أن مؤسسات غير ربحية وكنائس مسجلة في الولايات المتحدة لا يطلب منها اعطاء تفاصيل عن مصادر تمويلها، أو ذكر بصورة دقيقة إلى أين تصل الاموال. كذلك، جزء من المساعدات المقدمة من المنظمات ليس اموال، بل يتمثل بساعات عمل مجانية أو خدمات تسويق. حسب “هيوفيل”، مثلا في موسم قطف العنب الذي انتهى مؤخرا، قطف 175 متطوعا فيها، 340 طنا من العنب في المستوطنات وعملوا بالاجمال 4930 ساعة عمل. عند اجراء الحساب، حسب أجرة الحد الادنى فإن المنظمة وفرت على المزارعين نحو 40 ألف دولار.
محررو تقرير “مولاد” قبل ثلاث سنوات وصلوا إلى استنتاج بأنه تقريبا لا يمكن تقدير حجم الدعم المالي للمنظمات الأفنغلستية. ومن اسباب ذلك لأن “منظمات إسرائيلية غير حكومية كثيرة تعمل في يهودا والسامرة لا تخضع لقانون الشفافية ولا تعطي تقارير لمسجل الجمعيات، الامر الذي يشكل خرق للقانون”.
مع ذلك، التقرير ينص على أن “جزءا كبيرا” من اجمالي الاستثمارات الأفنغلستية في إسرائيل يصل إلى المستوطنات وراء الخط الاخضر، ومن يستفيدون من ذلك هم المجالس المحلية، جمعيات يمينية، مستوطنات معزولة وغير قانونية، مشاريع ووكالات سفر متخصصة باجراء جولات في المستوطنات. فحص التقارير المالية للمنظمات الرئيسية التي تعمل على تجنيد الاموال من الأفنغلستيين لصالح المستوطنات يظهر بأن الارقام ما زالت صغيرة نسبيا بقيم مطلقة. مع ذلك يبدو أنها تزداد، وأن المزيد من مبادراتها تدخل إلى حيز التنفيذ.
عندما وصل المتطوعون الأفنغلستيون الاوائل إلى مستوطنة هار براخا قبل عشر سنوات تقريبا، عرضوا قطف العنب بالمجان، لم يستقبلهم الجميع بالترحاب. أجيال من اليهود تعلموا عندما يقوم المسيحيون بجهود استثنائية من اجل أن يكونوا لطيفين، فإنه تكون لديهم طموحات تبشيرية. لذلك يفضل الابتعاد عنهم.
هذا الوضع تغير من ذلك الحين. صحيح أنه ما زال هناك مستوطنون يشعرون بعدم الارتياح من حقيقة أن مسيحيين يعيشون بينهم ويعملون في حقولهم، لكن صوتهم اصبح أقل بروزا مما كان في السابق. حسب اقوال بروفيسور من معهد بيركلي للقانون اليهودي والدراسات الإسرائيلية، تومر برسيكو، فإن الكثير من حاخامات المستوطنين نجحوا في التغلب على المعارضة التلقائية لجهود المسيحيين لأن الأفنغلستيين يساعدونهم جدا في تحقيق اهدافهم، ليس فقط في المجال السياسي.
“معظم حاخامات المستوطنين تبنوا الصداقة والتعاون الجديدين هذين، اللذان يستندان ليس فقط على المعارضة المشتركة لانسحاب إسرائيل من يهودا والسامرة”، شرح برسيكو، “بل اساسا على وجهة نظر محافظة مشتركة في كل ما يتعلق بالعلاقة بين الجنسين، حقوق المثليين والاقليات، ومكانة الدين والقومية في المجال العام”. واضاف “محافظون في مجال المجتمع والدين في الطرفين يؤيدون الواحد الآخر وقد وجدوا لغة مشتركة بينهما. في الحقيقة معظم الإسرائيليين الصهاينة والمتدينين يظهرون الآن مثل الجمهوريين الأفنغلستيين”.
حسب قوله، الأفنغلستيون يؤيدون بحماسة المستوطنين ومطالبة اليهود بجميع الضفة الغربية لأنه بالنسبة لهم “من الضروري أن تسيطر إسرائيل على القدس وعلى كل ارض الميعاد، من اجل قدوم المسيح الذي يتطلعون اليه. المستوطنون بالطبع لا يؤمنون بذلك، لكنهم يستغلون بسعادة ايمان الأفنغلستيين بذلك”.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock