آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

المنظومة الأمنية للجامعات.. حتى لا نبكي ضحية أخرى

شروق البو- فتحت قصة مقتل الطالبة الجامعية إيمان ارشيد، الباب أمام تساؤلات عديدة، تطرح ملف الأمن في الجامعات على طاولة الحوار، باعتبار أنها شكلت ذروة غير مسبوقة، لمظاهر عنف عديدة تشهدها الجامعات بصورة متكررة.

مقتل الطالبة في حرم جامعة خاصة، وفي وضح النهار، شكل قضية رأي عام وأثار مخاوف ما تزال قائمة حول توافر عناصر الأمن والسلامة للطلبة والكادر التدريسي والموظفين على مختلف المستويات.

في قصة إيمان لم يكن القاتل طالبا في الجامعة، بل إنه نجح في الدخول إليها بطريقة ما، لكنها لم تكن جريمة القتل الأولى التي تشهدها الساحات الجامعية، إذ سبق وأن قضى طالب طعنا على يد زميله في إحدى الجامعات الحكومية قبل عدة سنوات.

وهي أيضا ليست المرة الأولى التي تشهد فيها ساحات جامعية إطلاقا للرصاص أو تسلل أشخاص إلى الجامعات من خارج أسوارها، ليكونوا طرفا في مظاهر عنف ومشاجرات طلابية في حرم الجامعة.

حوادث العنف الجامعي وتكرارها، تركت جروحا عميقة في جبين مؤسسات التعليم العالي برمتها في المملكة، وكانت تشهد في كل مرة إجراءات ضبط وربط وتشديدات أمنية يتولاها الأمن الجامعي.

وبعد مرور نحو أسبوعين على مقتل طالبة التمريض في جامعة خاصة، أقر مجلس التعليم العالي، منظومة أمنية جديدة ومشددة، ليصار إلى تطبيقها في الجامعات، منعا لتكرار هذه الجريمة التي هزت وجدان المجتمع، وأعادت لفت الانتباه إلى خطورة العنف الجامعي بكل تصنيفاته.

ويبقى السؤال الأساسي، هل يكفي تعزيز المنظومة الأمنية وتشديد إجراءات مراقبة الدخول والخروج للجامعات، وكذلك نشر كاميرات المراقبة في المرافق الجامعية، كافيا لخلق البيئة التعليمية المثالية للطلبة، بما فيها توفير الأمن والحماية لهم؟

وأيضا، تطرح الجريمة تساؤلات حول صلاحيات أمن الجامعات في التعامل مع الظروف المشابهة والحالات التي تشهد دخول أشخاص مسلحين إلى حرمها.

كما أعادت إلى الواجهة ملفا أساسيا في قطاع التعليم العالي، يناقش مواطن الضعف والحلول الناجعة في الحفاظ على الأمن بمؤسسات التعليم العالي.

من جانبهم، رأى خبراء في الشأن التعليمي أن “عسكرة” الجامعات ليس حلا مناسبا، لا سيما وأن الأجهزة الأمنية “لم تُخلق لهذا الشأن”، كما أشاروا إلى ضعف الإدارات الجامعية في تطبيق التشريعات.

سوء إدارة

قال وزير الثقافة الأسبق باسم الطويسي إن العنف الطلابي هو أحد مظاهر الأزمة العامة في مؤسسات التعليم العالي الأردنية الممتدة منذ أكثر من عقدين ولم تجد حلولا جذرية حتى هذا الوقت.

وأضاف الطويسي لـ”الغد”، “لاحظنا خلال آخر 5 سنوات، تراجع الحجم الكمي للعنف الطلابي وبالتحديد المشاجرات، وفي الوقت ذاته، زيادة قاسية في نوعية العنف، من ناحية النوعية، حسب تقارير رسمية”.

وتابع: بالتالي فإن أزمة نظام التعليم العالي في الأردن لا تتوقف على تخريج عاطلين عن العمل، بل تُخرج أيضا شبابا عنيفين، لكن لا نريد أن نبالغ في موضوع العنف داخل الجامعات الأردنية، فهو ما يزال تحت السيطرة.

ورأى الطويسي أن جزءا كبيرا من المسؤولية يقع على عاتق الإدارات الجامعية، سواء إدارات الصف الأول أو الصف الثاني، فالجامعات الأردنية كانت بحاجة منذ 20 سنة إلى تطوير الإدارات.

وأوضح أن ذلك يعني أن تكون الإدارات قادرة على الارتقاء بالأداء الجامعي، سواء الأكاديمي أو السلوكي للطلبة، وتكون قادرة على إنفاذ القوانين، وبناء أنظمة عالية من الحوكمة، فهناك مشاجرات طلابية كبرى وقعت سابقا لكننا لم نسمع بنتائج التحقيق فيها حتى اليوم، رغم مرور سنوات عليها.

تشريعات

وأكد الطويسي أن التشريعات الضابطة جيدة بشكل عام، لكن عدم إنفاذ القوانين بصرامة، خلق بيئة رخوة وهشّة داخل المجتمع الجامعي.

وتابع: المشكلة تتمثل بعدم القدرة على إنفاذ هذه التشريعات، وهذا له بُعدان، ليس مجرد تطبيق التشريعات، وإنما النظام يجب أن تكون له تعليمات تنفيذية وأسس ومعايير تابعة له؛ فالنظام لا يجيب على كل الأسئلة أحيانا، كما يجب أن يتم تدريب الإدارات على كيفية تطبق القوانين والأنظمة.

ورأى الطويسي أن الاستفادة من كاميرات المراقبة يجب ألا يمتد ليُحوّل الساحات الجامعية إلى ساحات تحت السيطرة ورقابة الأخ الأكبر، بل لا بد من ترك القليل من الحرية للطلبة.

من جانبه، قال مدير دائرة القضايا الطلابية في الجامعة الأردنية، الدكتور صهيب الهروط إن المخالفات التأديبية لم ترد في قانون الجامعات الأردنية، وإنما نصّت عليها أنظمة تأديب الطلبة الخاصة بكل جامعة على حدة.

وأوضح الهروط لـ”الغد”، أن نظام تأديب الطلبة في الجامعة الأردنية لسنة 1999 وتعديلاته- على سبيل المثال- معني بالمخالفات الجامعية التي تُرتكب داخل الحرم الجامعي.

وتابع: هناك تعليمات تنفيذية صادرة عن النظام، وهي الإجراءات الشكلية التي تتبعها لجان التحقيق في الجلسات.

وفي حال وقوع مشاجرة مسلحة داخل الجامعة، بين الهروط أنه يتم التعامل معها حسب نظام تأديب الطلبة داخل الجامعة، كما يمكن التعامل معها من خلال تقديم شكوى لدى الادعاء العام أو لدى المتصرف المعني، بحيث يُضبط الطالب وسلاحه ويُكتب تقرير في ذلك للأجهزة الأمنية أو المتصرف أو المدعي العام.

وأشار إلى أن عقوبة الطالب قد تصل للفصل النهائي من الجامعة، وفي هذه الحالة توصي لجنة التحقيق لعميد شؤون الطلبة بالفصل النهائي، ثم يحولها العميد إلى المجلس التأديبي المعني، ويصدر قرار بالفصل النهائي.

وأضاف الهروط: يتم اللجوء للادعاء العام، حسب نوع المخالفة وطبيعتها، فإذا كان السلاح ناريا يكون التعامل معه بكل حزم، أما إذا كانت المشاجرة خالية من الأسلحة البيضاء والنارية، فيتم التعامل معها في إطار الجامعة.

وتابع: أما إذا دخل شخص مسلح الجامعة وهو من غير الطلبة، فتتم حينها مخاطبة المدعي العام فورا أو المتصرف المعني، لاتخاذ المقتضى القانوني بحقه، وذلك عن طريق الأمن الجامعي، لكن لأنه لا يحمل صفة “طالب” فلا يمثل أمام لجنة التحقيق أو المجلس التأديبي في الجامعة.

وبين الهروط أن طلبة الجامعة الأردنية يدخلون عبر بطاقة جامعية إلكترونية، لافتا إلى أن هناك تعديلا للنظام خلال الفترة المقبلة، يتضمن توفير جهاز كاشف لما يحمله الشخص الذي سيدخل الجامعة.

وأضاف: كما لا يُسمح بدخول الحرم الجامعي لأي شخص ليس له موعد مع إدارة الجامعة أو ليس مشاركا في مؤتمر داخل الجامعة، بحيث يكون هناك تواصل بين الأمن الجامعي والعلاقات العامة لضبط عملية دخول الأشخاص للحرم الجامعي.

ضابطة عدلية

وفيما يتعلق بالضابطة العدلية، أشار الدكتور باسم الطويسي إلى أن صفة الضابطة العدلية لموظفي الأمن الجامعي “لا تقدم ولا تؤخر” في حل هذه المشكلة، فالأمن الجامعي في وضعه الحالي غير مدرب على ضبط الساحات الجامعية.

وبين أن هناك “حاجة إلى تدريب وتأهيل الأمن الجامعي للاستفادة من التكنولوجيا اليوم في إدارة المرفق الأمني في الجامعات بكل سهولة، وقد يكون عددهم أقل مع إمكانيات تكنولوجية تزيد قدرتهم على الوصول إلى المعلومات”.

وبحسب الفقرة (ب) من المادة 27 من قانون الجامعات الأردنية، “يكون للموظفين المفوضين خطيا من الرئيس والذين يعملون على حراسة الجامعة الرسمية وفروعها ومنشآتها وحفظ الأمن الداخلي فيها صفة الضابطة العدلية وذلك في حدود اختصاصاتهم”.

ووفق مصدر مطلع فضّل عدم ذكر اسمه، فإن “الضابطة العدلية ممنوحة لنحو نصف موظفي الأمن العام في الجامعة الأردنية، لكنها لا ترقى لدرجة رجل الشرطة والأمن العام”.

وبين المصدر لـ”الغد” أن الضابطة العدلية “تقتصر على حدود الحرم الجامعي، والتقرير الصادر عن رجل الأمن الجامعي الذي يحمل الضابطة العدلية بمثابة شهادة أو إفادة أي مواطن أمام المحاكم، وليست لديه سلطة تفتيش الأشخاص من هو غير طالب أو موظف في الجامعة، إذ يستدعي حينها الأمن الوقائي أو البحث الجنائي”.

نقاط أمنية

أما النقاط الأمنية، فأعرب الطويسي عن رفضه لها ولما وصفه “عسكرة الجامعات” وتحويلها إلى بؤر أمنية، من خلال وضع نقاط أمنية من الدرك ورجال الشرطة داخل الحرم الجامعي، “فأجهزتنا الأمنية لم تُخلق لهذا الشأن”، والجامعات مرافق مدينة لا يجب عسكرتها بأي شكل من الأشكال.

وفيما يتعلق بتأثير النقاط الأمنية على تصنيف الجامعات عالميا، أوضح أنه لا سلطة لأي منظمة على الجامعات، فالأخيرة مؤسسات مستقلة ولا تأخذ ترخيصا من أي جهة دولية، لكن هناك تقاليد عالمية للجامعات وعليها احترامها وعدم تجاوزها.

وشدد على أنه لا يوجد معايير محددة متفق عليها لتصنيف مؤسسات التعليم العالي، وهناك عشرات المؤسسات التي تقوم بعمليات التصنيف، وبعض هذه المؤسسات يأخذ بالاعتبار جانبا من البيئة الجامعية في عملية التقييم.

توصيات نيابية

من جهتها، قالت عضو لجنة التعليم والشباب النيابية الدكتورة فايزة عضيبات إن اللجنة أوصت خلال اجتماعها مؤخرا بوضع بوابات إلكترونية للجامعات؛ لغايات التفتيش ورصد الأسلحة والأجهزة التي قد يحملها الأشخاص عند دخول الحرم الجامعي، وهي أشبه ما تكون ببوّابات “المولات”.

وأضافت عضيبات لـ”الغد”، أن هناك توصية بمراجعة المناهج والتركيز على القيم الإسلامية العربية الأصيلة، فالمنظومة الأخلاقية فيها مشكلة، كما تمّ التركيز على أن تكون نوعية الكاميرا وجودتها عالية.

وتابعت: خرجنا بتوصيات تُرسل إلى الحكومة، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وكذلك وزارة التربية والتعليم، لا سيما وأن المدارس تشهد بعض الحوادث المشابهة وإن لم تكُن بمستوى المشاجرات الجامعية، “وسوف نتابع تنفيذ التوصيات والأخذ بها”.

قرارات حكومية

يشار إلى أن مجلس التعليم العالي أقر في جلسته التي عقدها صباح أمس، مقترحات لتعزيز المنظومة الأمنية داخل الحرم الجامعي في جميع مؤسسات التعليم العالي الأردنية، واعتبارها جزءاً من معايير الاعتماد العام.

وترتكز هذه المنظومة الأمنية الجامعية على ثلاثة محاور، الأول: البوابات الإلكترونية على المداخل والمخارج الرئيسة للجامعة.

ويتضمن هذا المحور وجود بوابات خاصة بدخول الطلبة والموظفين وزوار الجامعة، إضافة إلى بوابة خاصة بالطلبة والموظفين الذين يستخدمون وسائل المواصلات التي توفرها الجامعة، وبوابات دخول وأخرى للخروج خاصة بالسيارات المصرح لها بدخول الحرم الجامعي، على أن يتوفر فيها قواطع.

وتشمل استخدام بطاقات ممغنطة خاصة تمرر على أجهزة قارئة لتحديد هوية صاحب البطاقة، ليتم التواصل بشكل تلقائي مع قواعد البيانات على “السيرفر” ليتم فتح البوابة إلكترونياً للأشخاص المخولين بالدخول فقط، سواءً أكانوا من أعضاء هيئة التدريس أو العاملين أو الطلبة أو الزوار، ومنع غير المخولين من الدخول.

والثاني: كاميرات المراقبة المنتشرة في جميع مباني وساحات ومرافق الجامعة.

وتتوزع هذه الكاميرات (ثابتة أو متحركة) داخل وخارج مباني الجامعة وفي شوارعها وساحاتها ومختبراتها بمواصفات فنية عالية وتخزن تسجيلاتها على “سيرفرات” خاصة في مركز الحاسوب الذي يتولى تطويرها وصيانتها بشكل دوري.

ويتم استحداث مركز للتحكم والسيطرة في الجامعة، على أن يضم عدداً كبيراً من شاشات المراقبة التي تعكس المشاهد المباشرة لمخرجات الكاميرات.

ويقوم فريق مؤلف من مجموعة من الموظفين بمراقبة هذه الشاشات بشكل آني ومباشر مع التواصل المستمر مع منظومة الأمن الجامعي لإبلاغهم عن أي حدث أو طارئ أو سلوك خاطئ داخل الجامعة أو في محيطها وتحديد المكان والزمان وكل التفاصيل المتعلقة به والتي تساعد الأمن الجامعي على التعامل معه باحترافية ومهنية.

أما المحور الثالث، فهو: الأمن الجامعي ويشترط هذا المحور ضرورة توفير عدد مؤهل من موظفي وموظفات الأمن الجامعي موزعين على مداخل ومخارج الجامعة ومرافقها المختلفة مع وجود إدارة مركزية لهذه المنظومة مسؤولة عن إدارتها وتنظيمها وتكاملها مع المنظومات الأخرى في الجامعة والتنسيق فيما بينها، وتعمل هذه المنظومة بنظام المناوبة بشكل يضمن القيام بمهامها على مدار الساعة أثناء الدوام الرسمي وخارجه.

اقرأ المزيد : 

التعليم العالي يقر مقترحات لتعزيز المنظومة الأمنية داخل الحرم الجامعي

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock