آخر الأخبار الرياضة

المنظومة الكروية تتجاوز أهمية “الطبيب النفسي” وتستبدله بمنصات التواصل الاجتماعي

مصطفى بالو

عمان- “الطبيب النفسي” في فريق كرة القدم، هروب غير مبرر منه من قبل الأندية المحلية، تغيب عنه شمس الاحترافية في منظومة كرة القدم المحلية إلى حد كبير، أو لم يسبق لها أن تعاملت معه في تاريخ الكرة المحلية، منذ انطلاق رحى منافساتها إلى اليوم، وإن انحصر في دور المدرب أو إداري المنتخب أو الفريق، إلا أن المنتخبات الوطنية والأندية المحلية غيبته إلى حد كبير، رغم دوره المؤثر وسحره في عملية تعامله مع أسرة المنتخب أو الفريق في الحدود الإنسانية للفكرة، واطلقت العديد منها مصطلح “الجنون أو المجنون” اتجاه مصطلح الطب النفسي الرياضي.
إنسانية الفكرة
إنسانية الفكرة تنطلق من جوهر تأسيس أسرة أو عائلة الفريق أو المنتخب، والتي تبنى على دوافع تنشدها النفس الإنسانية، نحو الألق والإبداع والشهرة في حقول المستديرة، وجني المكاسب التي تتوزع ايضا في اتجاهين، اولهما نفسي، وثانيهما مادي في المضامين الاحترافية، لذا نجد ضبط النفس البشرية وتجهيزها وتحفيزها، وهي أساس الانطلاق إلى العطاء بتميز وإتقان، يبنى على الطبيعة الإنسانية ودوافع نفسية، الأمر الذي يفرض حتما ضابط ايقاع للنفس البشرية، يتعامل مع هبوط المعنويات، يؤججها ويوجهها بطرق علمية نحو الاتجاه الصحيح، يرعى المعنويات ويبني اساسا منيعا للجاهزية النفسية لدى منظومة كرة القدم في المنتخب أو الفريق، وهو الدور الطبيعي والطليعي لطبيب علم النفس الرياضي المتخصص الذي يبرز في إنسانية الفكرة الكروية.
“عالبال”
طبيب النفس الرياضي في منظومة كرة القدم، بات متمما أساسيا لعمل الجهازين الفني والإداري والطبي في الفريق أو المنتخب، وأكدت مشاهدات عالمية على أهميته، وحتمية وجوده التي نقتبسها من تجارب منتخبات وفرق عالمية شهيرة، ونشير هنا إلى إحدى التجارب لاحد الأندية العالمية العريقة، عندما غاب هداف الفريق عن ممارسة قدراته التهديفية، أو بمعنى آخر فقد حساسية التسجيل لفريقه فترة ليست للقصيرة، وهنا تدخل الطبيب النفسي للفريق في جلسات تضاف إلى تدريباته، واستعمل كرات عديدة الألوان والأحجام، وأشرف على تدريب اللاعب لاستعادة حسه التدريبي لفترة، وسط مراقبة ارتفاع حساسيته على الكرة، وعلى الألوان والاحجام التي ارتفع معها قدرته التسجيلية، وارتفعت معها جاهزيته النفسية، والتي ضبطها عند حد معين، وأعاد ذات التدريبات بالكرة المحلية، فكان الناتج كبيرا ومفيدا لاستعادة المهاجم قدراته التهديفية وإثراء سجل فريقه، وتعديل لمسار النتائج في الاتجاه الصحيح.
“عالبال”، كلمة نسردها في تجسيد تعامل المنتخبات والأندية المحلية مع الطبيب النفسي، وهي التي تعرف أن اساس العطاء والإبداع واثراء المنظومة الكروية الجماعية يقوم على الجاهزية النفسية، لذا تولى المدير الفني أو المدرب أو إداري الفريق مهمة الطبيب النفسي، وأضاف لمهامه مهمة صعبة ومعقدة تتعامل مع كوامن نفسية عميقة في ذات اللاعب، وهي التي تفرض الاختصاص في عمل الطبيب النفسي مع فريق الكرة، فضلا عن أن نتائج المدير الفني أو المدرب، خرجت “مبتورة” بحيث تنجح كرات، وتفشل مرات عديدة وتعتمد على الحماس في الجزء الأكبر من عملها، فضلا عن أن المدرب أو الإداري قد يتعرضان للإنكسار النفسي، ما يجعلها بحاجة للعلاج قبل أن يعالجها فريقهما أو منتخبهما.
هروب
بعض فرق الأندية المحلية وحتى المنتخبات، هربت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، بما يخص رفع المعنويات والجاهزية النفسية لفريقها، في تجاوز لأهمية دور المعالج النفسي في الفريق، الذي بدوره يقدم حلولا علمية متخصصة ونتائج فعلية، بدلا من الاعتماد على “فزعة” الحماس في الهاب مشاعر لاعبيها واستعادة توازنهم النفسي، وتجاوز آثار الهزيمة أو النتيجة السلبية، وهنا يأتي العمل ايضا مبتورا وتتواصل مشاهد الإنكسار النفسي.
عمل الطبيب النفسي، اصبح حاجة ملحة في منظومة الفريق أو المنتخب، وهي التي يجب أن تولي الأهمية الكبرى لابقاء الشعلة النفسية متقدة في كوامن فرسان المهمة بالمنتخب أو الفريق، والجاهزية النفسية التي تقود إلى التنفيذ المثالي تكتيكيا على أرض الملعب، بدلا من تركها لمبدأ الفزعة المعمول به حاليا في كرتنا المحلية، وتجاهله على غرار ما يتم تجاهل الطبيب الرياضي المتخصص في الجهاز الطبي لأي فريق، إلا في حالات نادرة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock