صحافة عبرية

المنفذ

هآرتس
نير حسون  30/10/2015

الاحد الماضي قدم قائد شرطة “القدس المحتلة”موشيه إدري تصريحا لمحكمة العدل العليا أوضح فيه لماذا لا تستطيع الشرطة إخلاء كنيس بني بشكل غير قانوني على أرض خاصة لفلسطيني في مستوطنة جفعات زئيف، وحسب إدري بسبب التوتر الامني المتصاعد لا تستطيع الشرطة تخصيص قوات لهذه المهمة. وقالت الدولة للمحكمة ان الوضع الامني  يستوجب تأجيل تنفيذ الهدم.
في اليوم التالي اليوم الذي كان من المفترض أن يتم الهدم نجحت الشرطة في تجنيد مئات الجنود لمهمة أخرى: منع الدخول إلى قرية سلوان من أجل حماية رجال دائرة الإجراء والشاحنة التي دخلت إلى بيت أبو ناب. حيث أخلي البيت والأثاث ودخل اليهود إلى ذلك البيت.
تم إخلاء بيت ابو ناب بعد حملة قانونية طويلة وبتعاون من قبل الشرطة وهذا مرحلة اخرى من مراحل نجاح جمعية عطيرت كوهانيم في الاستيطان اليهودي في قلب سلوان. وعلى العكس من جمعية العاد التي تشتري البيوت في “مدينة داود” القريبة من أسوار البلدة القديمة فان عطيرت كوهانيم تعمل على اقامة حي يهودي في مركز القرية، المحاط بالاف العائلات الفلسطينية.
فيلم الفيديو الذي نشر قبل شهرين من أجل الإساءة للفلسطينيين وتحميلهم المسؤولية في بيع البيوت يعكس طبيعة العلاقة الصعبة بين السكان الفلسطينيين والجمعية.
المسؤول عن يهود سلوان والذي لا يمكن ذكر اسمه هنا هو “م” حيث منعت محكمة العدل العليا “هآرتس” من نشر اسمه او اسم السكان الفلسطينيين الذين وقعوا معه على الصفقات. القاضي اسحق عميت استجاب لطلب “م” بسبب الخطر على حياته اذا نشر اسمه في “هآرتس”. وتقول المحامية تالي ليفلخ أن عدم نشر اسمه لم يأتِ بسبب الخوف على حياته، وإنما من أجل الدفاع عن عطيرت كوهانيم المستمرة في صفقات العقارات، الأمر الذي له انعكاسات امنية وجيوسياسية بعيدا عن أعين الجمهور وان “م” هو شخصية معروفة في سلوان.
يسكن “م” في مستوطنة في الضفة واشترى بيوت في الخليل ويقول السكان في سلوان ان لديه ميزانية غير محدودة وعلاقات جيدة في الشرطة وحارس املاك الغائبين وباقي السلطات. وقد بدأ عمله في منطقة تل الهوى في بداية سنوات الالفين في مشروع غير شكل الحي الصغير حيث جند في حينه محمد من قرية سلوان. حيث اشترى أرض من ابن عائلته، وبنى بمساعدة عطيرت كوهانيم عمارة من سبعة طوابق سميت عمارة يونتان (على اسم يونتان بولارد) وكان البناء في حينه بدون ترخيص ويوجد أمر إخلاء وإغلاق لم ينفذ حتى الآن بسبب الضغط السياسي من قبل رئيس بلدية القدس المحتلة نير بركات. العلاقات المتشابكة بين محمد وعطيرت كوهانيم تحدث عنها ميرون ربوبورت في “هآرتس” في العام 2005، حيث لم ترد عطيرت كوهانيم على تلك المقالة رغم أنه قيل فيها إنها دفعت لمحمد الاموال رغم معرفتها انه قام بالتزيف وقاموا بتمويل البناء رغم عدم وجود ترخيص، وقاموا بإغراءه من خلال السفر إلى الخارج والنزول في فنادق فاخرة.
بيت يونتان وبيت آخر بجانبه اسمه بيت العسل تم السكن فيه العام 2004، وكان البيت الأول لعطيرت كوهانيم في الحي.
 قدم الفلسطينيون ادعاءات كثيرة قانونية وأخلاقية. إن القانون يمكن اليهود فقط من المطالبة بأملاكهم ما وراء حدود 1948 أما هم فلا يحق لهم المطالبة بالممتلكات التي بقيت وراء الخط الاخضر في غرب مدينة القدس. ولا تنتهي القصة عند هذا الحد: الإجراءات القانونية تستمر فترة طويلة وبعد الحصول على أوامر إخلاء من الصعب تطبيقها بسبب الحاجة إلى عدد كبير من الشرطة وموافقة المستوى السياسي، وهنا يدخل “م” للصورة حيث إن مهمته هي إقناع الفلسطينيين من خلال الأموال.
الفلسطينيون الذين من ضمن قائمة “م” هم العائلات التي تتواجد بين بيت يونتان (البيت الأول الذي سكنه اليهود العام 2004) وبين المبنى الكبير الذي تمت السيطرة عليه في نهاية آب. حيث وجدت هذه العائلات نفسها أمام “م” – سواء كمدع أو كمشتر ليقوموا بإخلاء بيوتهم أمام أسعار مغرية، أو عن طريق التهديد أن الثمن سيكون كبيرا إذا لم يقوموا بإخلاء بيوتهم.
قبل عدة أشهر دخل المستوطنون إلى بيت آخر بعد أن وقع أصحابه على إخلائه مقابل 3.2 مليون شيكل؛ وبعد ذلك أخذوا مبنى كبيرا بعد أن دفعوا لأحد ابناء العائلة مليون شيكل مقابل الاخلاء. اما باقي العائلة فقد ذهبوا إلى المحكمة مدعين ان البناء لم يكن بملكية الشخص الذي باعه لعطيرت كوهانيم؛ في الاسبوع الماضي تم إخلاء بيت ابو ناب. اما باقي العائلات فقد توجهت للمحكمة ضد “م” وعطيرت كوهانيم وتنوي الجمعية إخلاء عشرات العائلات في تلك المنطقة.
النجاح الكبير لـ”م” هو السيطرة على مبنى فيه عشرة شقق الأمر الذي يسمح لعطيرت كوهانيم بمضاعفة عدد عائلات اليهود في الحي. دخل شبان يهود بمنتصف الليل إلى المبنى بعد أن دفعوا مليوني شيكل لشخصية معروفة في سلوان، تلك الشخصية التي تركت البلدة ولم تنجح “هآرتس” في معرفتها.
قبل ثلاثة أيام من دخول المبنى التقى في مقهى جورج في القدس “م” و “س” – احد سكان سلوان واحد اقرباء من باع العمارة. وفي اللقاء قال “س” انه يريد مساعدة “م” بشراء البيوت في سلوان وقبل أن يفترقا اتفقا على أن يتم دفع الاموال لكل من يساهم في رفع علم إسرائيل فوق البيوت.
مر أسبوع، ترك البيت ودخل المستوطنون، لكن القضية لم تنته. حيث ألقت سيارة في الليل بدسكات كمبيوتر. ومن شاهد هذه الدسكات رأى “س” وهو يتحدث مع “م” ويوقع على اتفاق. ولم يظهر “م” في الفيلم. حيث إنهم في سلوان مقتنعون ان “م” وراء تصوير الفيلم – تظهر صور البيت والعائلة في بداية الفيلم.
لقد هرب “س” إلى أريحا وهناك ضربوه بسبب الفيلم. وفي أقواله لـ”هآرتس” قال “شاهدت الفيلم، هذا ليس أنا، من الممكن أنني شربت شيئا”. بجميع الأحوال فقد ظهر فيلم جديد لـ”س” حيث تظهر صورة البائع الحقيقي وهو يعد الدولارات، بغض النظر عن ذلك فقد تم إخلاء البيت.
في أحد البيوت التي تم إخلاؤها تسكن عائلة ابو سنينة. حيث يحمل أبناء العائلة عقد ايجار حتى نهاية العام ويرفضون الإخلاء. وفي الليلة التي دخل فيها المستوطنون قطعت عنهم الماء والستلايت. وفي اليوم التالي جاء “م” ليقترح أن يستأجر لهم في مكان آخر لمدة ستة أشهر على حسابه. “لقد قال لي أستطيع أن أدفع لك الأموال التي تريدها، وأنت تستطيع إخراج الأولاد الواحد وراء الآخر دون أن يشعر أحد”، يقول جواد ابو سنينة. وعندما رفض ابو سنينة قال له “م” انه لا يحمل إقامة في إسرائيل وهو من سكان المناطق ومتزوج من مقدسية مثل الآلاف ممن يسكنون في القدس. بعد عدة ايام جاء “م” ومعه قائد شرطة محطة شليم وطلب من ابو سنينة الهوية وتصريح الإقامة في القدس، وقالوا إن عليه اصدار تصريح جديد. اما ابو سنينة فقال إنه رفض جميع الاقتراحات بإخلاء البيت.
إلى جانب بيت ابو ناب تسكن عائلتان أخريان: عائلة دويك وعائلة الرجبي اللتان تواجهان قضية اخلاء. زهير الرجبي الذي هو مختار الحي يعرف “م” منذ سنوات طويلة حيث عرض عليه اقتراحات سخية بخصوص البيت، وفي العام 2004 وقعت عائلة الرجبي ضحية لمحمد، حيث باع البيت مرتين، مرة لعطيرت كوهانيم ومرة لعائلة الرجبي. وحاول “م” أن يحل المشكلة (سألني “م” عن الثمن الذي دفعته للبيت فقلت له 35 ألف دينار. فقال لي بإمكانك أن تضيف صفرا ليصبح المبلغ 350 الف دينار وآخذ البيت. فقلت له “لولا انك في بيتي لقمت بإلقائك إلى الخارج”، كما يقول الرجبي الذي حصل على اقتراحات كثيرة ورفضها. وفي هذه الايام   تواجه عائلة الرجبي دعوى في المحكمة قدمت ضدها من أجل إخلاء البيت.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock