أفكار ومواقف

المواجهات في إدلب

تفاقمت حدة المواجهة العسكرية في منطقة إدلب شمال غرب سورية كما هو متوقع بسبب قابلية تفجر الصراع في اي وقت نظرا لهشاشة الاتفاقيات المتعددة بين الأطراف لتهدئة الصراع العسكري كمرحلة أولى لتهدئة الحرب الأهلية ( الإقليمية) في سورية منذ اكثر من 7 سنوات وحتى الآن.
التصعيد الحالي الذي نفذه الجيش السوري لبسط سيطرته على منطقة إدلب بدعم من روسيا وإيران هو من وجهة نظر هذا الحلف حق مشروع للنظام السوري لبسط سيادته على كامل أراضي الدولة السورية.
أما من وجهة نظر الطرف الثاني وهو تركيا وفصائل المعارضة المسلحة السورية فهو خرق لاتفاقيات (سوتشي، واستيانا ) التي وقعت بين تركيا وروسيا وسورية بهدف التهدئة في محافظة إدلب، وان قوات النظام نقضت هذه الاتفاقيات بهجومها العسكري الاخير على إدلب.
تتمثل الأهمية الاستراتيجية لمحافظة إدلب بأنها بؤرة تلاقي مصالح لكل الأطراف المشاركة في الصراع، فهي بالنسبة للنظام السوري تمثل جزءا استراتيجيا من أراضي الدولة وهي ملاصقة من الشرق لمحافظة اللاذقية المعقل الرئيس للنظام والعلويين وعائلة الرئيس الأسد، يضاف إلى ذلك فإن إدلب على الطريق الاستراتيجي بين العاصمة دمشق واللاذقية.
أما بالنسبة إلى روسيا فإدلب ذات اهتمام استراتيجي لأنها ملاصقة للقواعد العسكرية الروسية في حميميم وكذلك القواعد البحرية العسكرية الروسية في طرطوس.
وبالنسبة للجانب التركي فإن منطقة إدلب -حلب تمثل منطقة عبور لمزيد من اللاجئين إلى تركيا التي يتواجد على ارضها حوالي 3.5 مليون سوري والعمليات العسكرية تهدد بنزوح اكثر من مليون شخص آخر من الشمال السوري وإدلب، وكذلك المخاوف التركية من تجدد تحركات الأكراد الطامحين للانفصال بدولة مستقلة، ثم الطموح التركي بتوسيع نفوذه على حساب العالم العربي.
ان هناك تباينا كبيرا واختلافات أساسها مصالح قوى الصراع على الاراضي السورية وان هذه الاختلافات تسير بخطوط متوازية وتواجه صعوبات كبيرة في الالتقاء والتوافق.
عملية الجيش السوري في إدلب خلال الأيام الماضية نجحت جزئيا بالسيطرة على بعض المناطق ونقاط المراقبة على طريق إدلب دمشق، وجاء الرد التركي بإمهال القوات السورية حتى نهاية الشهر الحالي للانسحاب إلى المواقع السابقة، ويبدو ان اعلان الرئيس اردوغان عن هذه المهلة التي لم يلتزم بها اي من الأطراف ولن يتوقع الاستجابة اليها من قبل الجيش السوري هو بهدف كسب الوقت لتعزيز وتحضير الدعم اللوجستي للقوات التركية في إدلب للقيام بهجوم عسكري معاكس على قوات الجيش لاستعادة المناطق التي سيطرت عليها، وايضا تكثيف المباحثات التركية الروسية لتحديد حركة وعمليات الجيش التركي وتحييد التدخل العسكري الروسي إلى جانب قوات النظام ضد القوات التركية والمعارضة في هجومها العسكري المعاكس والذي بدأ تنفيذه فعليا في مناطق العمليات العسكرية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock