أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

المواجهة الأصعب.. عدت

سلامة الدرعاوي

المراجعة الخامسة لبعثة صندوق النقد الدولي لبرنامج التسهيلات الائتمانية الموقع مع الأردن (2021-2024) عادت بصعوبة هذه المرة، وهي المراجعة الصعبة ضمن المراجعات الثمانية المقررة في هذا الإنفاق.

نعم هي الأصعب لأنه كان فيها جردة حساب للأداء المالي للسنة الحالية التي قاربت على الانتهاء، وفيها من الأخطاء الحكومية التي كان فيها بعض القرارات الشعبوية التي كلفت الخزينة ما يزيد على الـ550 مليون دينار، نتيجة قرارات تثبيت أسعار المحروقات لأربعة أشهر في بداية العام الحالي، هذا القرار كان قراراً اقتصادياً خاطئاً، لأن الخزينة حملت عبئاً إضافياً كان ممكناً أن يترجم لعجز مالي جديد، إلا أن المناقلات التي تمت بين عدد من مخصصات الإنفاق من أبرزها النفقات الرأسمالية أدت لبقاء العجز ضمن المستويات المستهدفة، لكنه كان على حساب بعض المشاريع.

قد يسأل البعض، هل تملك الحكومة أمام الضغط الشعبي خيارات أخرى عوضاً عن تثبيت أسعار المحروقات؟.

نعم، الحكومة لديها خيارات عديدة في مواجهة ارتفاع أسعار المحروقات بدلاً من تثبيتها وتحميل الخزينة أعباء مالية إضافية، وهو من خلال توجيه الدعم لمستحقيه من الطبقات الاجتماعية التي تتأثر سلباً في أمنها المعيشي نتيجة ارتفاع الأسعار بدلاً من تثبيت الأسعار التي يستفيد منه الغني أكثر بكثير من باقي الفئات، وهذا لا يحتاج عبقرية أو حلولا سحرية، ولكن الأمر بحاجة إلى قاعدة بيانات دقيقة عن تلك الفئات المتضررة معيشياً، والحكومة لديها مثل هذه القاعدة والبيانات، ولديها المؤسسات القادرة على الاتصال المباشر بالشرائح الاجتماعية التي تحتاج للدعم، بدلاً من توزيع الحكومة أموالها على كل الفئات، مما يشكل هدراً حقيقياً للمال العام وموارد الدولة.

هذه المراجعة الأصعب لأنها دخلت على تقديرات وفرضيات العام المقبل، والتي تشير غالبيتها إلى احتمالية عالية لتزيد من الضغوط المالية التي ستتعرض لها الخزينة في سنة 2024، ولعل أبرزها هو ارتفاع أسعار القمح عالمياً، فبعد أن استطاع الأردن أن يبني مخزوناً استراتيجياً كبيراً يغطي احتياجات المملكة لفترة كافية بأسعار منخفضة نسبياً (280 دولاراً)، ها هي الأسعار تتراوح اليوم حول الـ500 دولار للطن، مما يعني دعماً إضافياً للخبز قد يناهز الـ300 مليون دينار إلى خزينة العام المقبل.

ولا ننسى تطورات أسعار الطاقة من نفط وغاز، والتي تتأرجح ضمن مستويات عالية، وفي حال تجاوز النفط لأكثر من 100 دولار سيكون هناك أيضاً عبء إضافي هائل على الخزينة، وسيكون له أيضاً انعكاسات سلبية معيشية إضافة لتداعيات ذلك على ملف الإنتاج لدى القطاع الخاص.

‏التحديات السابقة ستكون ضاغطة على عجز الموازنة، مما يستوجب سداده بالاقتراض الداخلي أو الخارجي، وهنا تحد آخر يكمن في ارتفاع أسعار الفائدة، لذلك سيكون أمام الحكومة تحد كبير في توفير مساحات مالية جديدة لها بأسعار أقل مما هي عليه في الأسواق العلنية، وقد يساعد مرور هذه المراجعة الخزينة في تعزيز موقفها في ذلك في أسواق الاقتراض.

يبقى أمر آخر وهو أن العامل الرئيسي الذي ساهم بشكل حاسم في إنجاح جولة المباحثات في الجولة الخامسة هو دائرة ضريبة الدخل والمبيعات التي حققت نجاحات كبيرة في محاربة التهرب والتجنب الضريبي، وتوسيع قاعدة الشمول ضمن إطار مؤسسي متين ساهم في تحقيق المستهدف من الإيرادات الضريبية في وقت مبكر، وتوفير عائدات إضافية للخزينة كان لها الدور الكبير في تغطية ملف القرارات الشعبوية التي اتخذتها الحكومة في وقت سابق.

المقال السابق للكاتب 

المضمون الاقتصادي لخطاب العرش

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock