صحافة عبرية

المواجهة بين واشنطن وإيران – سيناريوهات ومعان

هآرتس

الداد شفيت وسيما شاين

12/6/2019

تجري المواجهة بين الولايات المتحدة وايران عمليا على مستويين متوازيين:
1 – استعراض القوة ومحاولة الردع – تتمسك الادارة الاميركية بسياستها لاستخدام “الحد الاقصى من الضغوط” على ايران، فتواصل فرض المزيد فالمزيد من العقوبات وتمارس الضغوط على الدول المختلفة لتنفيذ تلك التي سبق أن فرضت. وبالتوازي، اطلقت الادارة رسائل تحذير لايران بما في ذلك تعزيز القوات البحرية والجوية في منطقة الخليج. أما ايران من جهتها فأعلنت بانها ستبدأ بتقليص التزاماتها في اطار الاتفاق. وبالتوازي عملت ايران من خلال حلفائها على ان تجسد بالملموس قوة الضرر التي لديها من خلال تخريب ناقلات في ميناء الفجيرة وضرب بنى تحتية لانتاج النفط لدى ارامكو في السعودية. ومع ان مستشار الامن القومي الاميركي جون بولتون وعد بان تقدم الادارة لمجلس الامن ادلة على مسؤولية ايران عن اعمال التخريب، ولكن اتحاد الامارات والسعودية والنرويج التي تضررت ناقلاتها اكتفت بالاشارة الضمنية اليها كمسؤولة عن العملية، وبلا أدلة.
2 – الجهود للعثور على قنوات حوار – الهدف المعلن للرئيس ترامب منذ بداية الخطوات ضد ايران كان وما يزال اجبار طهران على الموافقة على المفاوضات على اتفاق محسن. وامكانية وجود قنوات اتصال سرية مع ايران و/او تبادل للرسائل بين الدولتين. بين العناصر المركزية كوسطاء محتملين توجد سويسرا، المانيا والعراق. وفي هذا السياق يذكر أنه قريبا سيزور طهران رئيس وزراء اليابان وعلم انه سيلتقي بخامينئي، استمرارا للقاءاته في طوكيو مع الرئيس ترامب الذي طلب منه ان ينقل رسائل الى ايران.
الى جانب مساعي الجهات المختلفة لايجاد قنوات اتصال يواصل ترامب خطا علنيا للتهدئة وتبديد التوتر في ظل الايضاح بان الولايات المتحدة “لا تستهدف تغيير النظام في ايران”، وانه “اذا كانوا يريدون الحديث معنا فنحن نريد ايضا. احد لا يريد ان تحصل امور فظيعة، ولا سيما أنا”. الايرانيون هم “امة عظمى” وللجمهورية الايرانية “احتمال بان تكون دولة عظمى تحت القيادة الحالية.
ومع أن الزعيم الايراني شدد بان ايران لن تتفاوض مع الولايات المتحدة، ولكن في رسالة أرق قال ان ايران مستعدة للبحث مع كل طرف آخر “بمن فيهم الاوروبيون”. واشار الرئيس روحاني الى أن ايران ستوافق على الحوار اذا احترمت الولايات المتحدة الاتفاق ورفعت العقوبات. وقال وزير الخارجية محمد ظريف ان الحوار لا يمكن أن يتم الا اذا “تصرف الاميركيون باحترام” تجاه ايران.
في كل الاحوال يبدو أن السياسة الجديدة التي تبنتها ايران كبديل عن “التسامح” الذي ابدته حتى الان، تستهدف اساسا التجسيد للولايات المتحدة ولغيرها ممن وقعوا على الاتفاق للاثمان المتوقعة من استمرار العقوبات او محاولة تشديد الضغط خدمة للمفاوضات. ولهذا الغرض تتخذ ايران خطوات تدريجية على مدى الزمن تعزز الرسالة بان خرق الاتفاق سيؤدي الى انهياره، وذلك دون ان تتبنى منذ الان خطوات بعيدة الاثر، كتقييد الرقابة مثلا.
سيناريوهات محتملة
في النقطة الزمنية الحالية وعلى اساس التقدير بان ايران غير معنية “بتحطيم الاواني” يحتمل أن تتطور ثلاثة سيناريوهات اساسية تالية. كل واحد منها قد يؤدي الى التصعيد في التوتر في منطقة الخليج:
3 – استمرار التآكل التدريجي والحذر في الالتزام الايراني بالاتفاق مع التشديد على العودة الى تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل الى 20 في المائة. وبالمقابل، اصرار الادارة الاميركي على تنفيذ العقوبات بل وتشديدها، بتقدير أو أمل ان تجلب ايران الى طاولة المفاوضات. ومعقول أن يطلق الشركاء الاوروبين، على نحو لا مفر منه، الرسائل الى ايران بانهم مضطرون للانضمام الى العقوبات.
4 – تراجع ايراني سريع عن الالتزامات بما في ذلك التراجع عن تنفيذ البروتوكول الاضافي لوكالة الطاقة وتقليص كبير للتعاون معها. في هذا السيناريو سيكون رد غير موحد من الاسرة الدولية. فالدول الاوروبية سترى في الوضع الجديد خطرا، والخيار الوحيد لديها هو الانضمام الى الولايات المتحدة وفرض العقوبات على ايران. ويحتمل هنا أن “تتفهم” روسيا والصين دوافع ايران وطالما بقيت ايران تحت رقابة الوكالة وفي طار اتفاق منع انتشار السلاح النووي، فانهما ستفضلان مواصلة العلاقات معها.
5 – العودة الى مفاوضات جديدة مع إدارة ترامب. يمكن لهذا السيناريو ان يتحقق ايضا كتطور لواحد من السيناريوهين اعلاه. هذا هو المسار المفضل لدى الولايات المتحدة ويمكن ان نفترض بانه في الرسائل السرية التي تنقلها الى ايران، لا تفصل اهدافها النهائية في المفاوضات.
المعاني
رغم التوتر بينهما، يبدو أن الولايات المتحدة وايران غير معنيتين بالتدهور وان الخوف من سوء التقدير يلزمهما بابداء الحذر واتخاذ الوسائل لضمان الا تنزلق الخطوات المتخذة الى صدام واسع بينهما. فالادارة الامريكية والرئيس ترامب اساسا يبديان منذ الان قدرا معينا من الاحباط لعدم النجاح في استخدام العقوبات في مسار دبلوماسي يعطي نتائج. فقرار ايران العودة الى النشاطات النووية سيضع الادارة في معضة بشأن ردود افعالها. في كل الاحوال، فان المنطق الذي عملت الادارة على اساسه حتى الان لا يبدو أنه تضمن حاجة للاضطرار الى ردود فعل عسكرية. رغم ان هذا الموضوع يذكر بين الحين والاخر في التصريحات، يبدو أنه من ناحية الرئيس ترامب على الاقل يعد هذا رفعا للعتب بينما هو غير معني به. مع نهاية 2019 ستدخل الساحة الاميركية الى سنة انتخابات للرئاسة مشكوك أن تسمح للادارة باختيار هذا الخيار الذي هو على قدر كبير من التطرف واثارة للخلاف.
من هنا الانطباع بانه الى جانب الضغوط التي تستخدمها ايران والولايات المتحدة الواحدة على الاخرى، بالتوازي توجد عملية تبادل للرسائل على شروط المفاوضات. يمكن أن نلاحظ تلميحات طفيفة لامكانية ان توافق ايران على مفاوضات اولية – اذا ما سمحت الولايات المتحدة لها ببيع النفط. ومجرد بدء المفاوضات سيسمح لايران بالتسويف على أمل أن يكون الرئيس ترامب رئيسا لولاية واحدة. ومجرد وجود المفاوضات سيؤدي الى تقليص الضغط على ايران؛ وكل المحافل الدولية المعارضة للعقوبات الاميركية ستسرها العودة الى الوضع الطبيعي مع ايران؛ وفي ادارة ترامب ستتعزز المصلحة في النجاح في تحقيق اتفاق افضل من اتفاق اوباما والاثبات بان الاتهامات على اوباما بانه كان رقيقا فحقق “الاتفاق الاسوأ أبدا” – كانت صحيحة.
على اسرائيل أن تأخذ بالحسبان الفوارق المحتملة بين مصلحتها وبين المصلحة الامريكية وحقيقة أن مجال مناورة الادارة الاميركية اكبر من مجالها واهداف ترامب في كل واحد من السيناريوهات ولا سيما المفاوضات ستكون مختلفة بكل المستويات، حين يكون التحدي المركزي لإسرائيل هو ضمان ان تكون الادارة تتحدث بصوت واحد وان تكون السياسة مع ايران تستجيب لمصالح الدولتين.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock